تاريخ

انتصار الأكراد .. “الشعوب” يستعيد البلديات “المسلوبة

انتصار الأكراد .. “الشعوب” يستعيد البلديات “المسلوبة”

فشل قمع إردوغان ونجحت إرادة الأكراد، الصناديق انتصرت على الرصاص في معركة البلديات التي استطاع فيها حزب الشعوب الديمقراطي تحطيم أنف إردوغان واقتناص عدد من الولايات المهمة وعلى رأسها ديار بكر، رغم كل ما تعرض له الأكراد من ممارسات إرهابية على يد العدالة والتنمية.

حزب الشعوب الديمقراطي حقق فوزًافي 46 مقاطعة و8 مدن تركية بينها 3 مدن كبرى، بواقع 4 % من مجموع الأصوات، حسب وكالة الأنباء الرسمية (الأناضول)، وجريدة “ايه بي سي جازيتي”، الاثنين.

الحزب تمكن من استعادة مواقعه في جميع البلديات التي عينت فيها حكومة إردوغان أوصياء على البلديات بعد إقالتها عمد ومخاتير أكراد في أكثر من 100 بلدية، بزعم وجود علاقة بينهم و”العمال الكردستاني” المصنف “منظمة إرهابية” من قبل سلطات أنقرة.

إضافة إلى بلدية ديار بكر جنوب شرق تركيا، فاز مرشحو الرئاسة المشاركون لحزب الشعوب الديمقراطي في قارص وأغدير، أمام مرشحين ينتمون إلى تحالفات كبرى.

النساء تنتصرن
المرأة كان لها نصيب وافر من حصة فوز “الشعوب” في الانتخابات التي جرت للمرة الأولى في ظل النظام الرئاسي الذي انتقلت إليه البلاد بعد استفتاء أبريل 2017،ما جعل الحزب يتفوق عن نظرائه في أعداد النساء الفائزات برئاسة البلديات.

أبرز المدن والمقاطعات التي فاز فيها حزب الشعوب الديمقراطي هي ديار بكر، ومقاطعات: باغلار وبسمل وتشينار وديكل وإغيل وإيرجاني وهاضرو وكايا بينار وقوجه كوي وكولب وليجه وسليفان وصور ويني شهير.

في بلدية وان شرقي تركيا، فاز الرؤساء المشاركون لبلدية وان الكبرى: بادية أوجورين أرتان ومصطفى أفجي، كما فاز مرشحو الحزب في مقاطعات البلدية: باش قلعة، وتشالدران وإدرميت وإيبيك يولو ومرادية وأوزالب وساراي وتوشبا وإرجيش.

في بلدية ماردين الواقعة في جنوب شرق الأناضول، فاز الرؤساء المشاركون لبلدية ماردين الكبرى: أحمد تورك، ونجلا فيجين ألتين داغ، كما فاز مرشحو الحزب في مقاطعات: ديريك، وكيزيل تبه، ومازي داغ، ونصيبين، وصافور.

بلدية بطمان الواقعة في جنوب شرق تركيا، فاز الرؤساء المشاركون لبلدية بطمان: محمد ديمير، وسونجول كوركماز، ومرشحا الحزب في مقاطعة كوزلوك: أيهان إرين وناظيمي أفجي، كما فاز الحزب في بلدية أغري بشرقي تركيا ومقاطعات ديادين ودوغبايزيد وباتنوس.

بلدية أرضروم الواقعة في شمال شرق تركيا شهدت فوز الحزب في مقاطعات: كارا تشوبان، وكارا يازي وتيكمان.

وفي بلدية موش في منطقة شرق الأناضول، فاز الحزب في مقاطعات: بولانك، وملازغرد، وفارتو، وحقق فوزا في هكاري إضافة إلى رئاسة البلدية ومقاطعة يوكسكوفا، كذلك بلديات: شرناق وشانلي أورفة، وأغدير وسيرت، وقارص في منطقة شرق الأناضول، حيث فاز الرؤساء المشاركون لبلدية قارص: أيهان بيلجين وشيفين ألاجا.

إنجاز كردي
نتائج تعد إنجازًا للأكراد خاصة بعد دخولهم الانتخابات من الباب الضيق، وممارسة حكومة إردوغان أشكالا قمعية، وصلت إلى حد اتهامهم بالإرهاب وتوعدهم بالفصل من البلديات التي يفوزون بها، إلا أنهم في النهاية احتفلوا بالنتيجة بغض النظر عما ستفعله الحكومة بهم لاحقا.

وقبل نحو عامين سيطرت حكومة العدالة والتنمية على أغلب البلديات الكردية بعد أن فصلت رؤساء البلديات والعمد المنتخبين بتهمة الإرهاب وعينت بدلا منهم موالين لها، فيما شدد حزب الشعوب على أنه حقق هذه النتيجة الجيدة في “ظل انتخابات غير عادلة بشكل عام”، إذ رفض تقديم مرشحين في العديد من المدن بعد أن سجن عدد من قادة الحزب بتهم تتعلق بـ “الإرهاب”.

إسقاط إردوغان
بخلاف المناطق التي فازوا بها، لعب الأكراد دورًا في فوز مرشحي المعارضة في بلديتي إسطنبول وأنقرة، بالرغم من أن حزب الشعوب لم يدفع بمرشحين فيهما، إلا أنه أكد أنه سيؤيد تحالف الأمة المكون من الشعب الجمهوري والخير أمام تحالف الشعب المكون من العدالة والتنمية والحركة القومية اليميني المتطرف.

مرشحا الشعب الجمهوري في أنقرة وإسطنبول فازا بالبلديات مستفيدين من الكتلة التصويتية للأكراد المقدرة بنحو 10 ملايين صوت في جميع أنحاء البلاد، ما حرم إردوغان من الفوز بالعاصمتين الاقتصادية والسياسية، فضلا عن هزيمته في إزمير ثالث أكبر البلديات لصالح حزب الشعب.

استراتيجية “الشعوب” في الانتخابات قامت على دعم مرشحيه في المقام الأول، ثم مرشحي تحالفه مع حزب الخير، باسم “تحالف الأمة”، في البلديات التي لم يدفع فيها بمرشحين، لمواجهة العدالة والتنمية، المتحالف مع الحركة القومية ، ضمن تنسيق انتخابي يطلق عليه “تحالف الشعب”، مستمر منذ الانتخابات العامة الأخيرة (برلمانية ورئاسية) في يونيو 2018.

الاستراتيجية نجحت في المساهمة في فوز مرشحي حزب الشعب الجمهوري منصور يافاش ببلدية أنقرة وأكرم إمام أوغلو بإسطنبول، مع فرز 99 % من الأصوات حسب اللجنة العليا للانتخابات، وسط تشكيك من حزب إردوغان.

أوغلو ألحق هزيمة نكراء بـ يلدريم، مرشح الحكومة ورئيس الوزراء السابق الذي استقال من رئاسة البرلمان على أمل الفوز برئاسة بلدية إسطنبول، الموقع الذي شغله إردوغان في تسعينيات القرن الماضي قبل الوصول إلى السلطة في 2003.

بيرفن بولدان، الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، أكدت لمؤيديها في إسطنبول قبل الانتخابات أن حزبها أصبح قطبا رئيسا في البلاد، وقالت :”نستطيع أن نحدد مصير الانتخابات في المدينة”، في إشارة إلى دعم أوغلو في منافسة يلدريم.

شعبية مقلقة
الأكراد يشكلون نحو 20 % من إجمالي تعداد تركيا، البالغ 81 مليون نسمة، خاضوا الانتخابات – مرشحين وناخبين – في أجواء قمعية شديدة، إذا استهدف إردوغان أعضاء حزب الشعوب ومرشحيه، بتهمة صلاتهم المزعومة بحزب العمال الكردستاني، فضلًا عن سجن رؤساء البلديات المنتمين للحزب وقادته، ومنهم الرئيس السابق صلاح الدين دميرطاش.

الشعوب يمثل ثاني أكبر مجموعة معارضة في البرلمان، ويتلقى دعمه من الأكراد في الجنوب الشرقي، والمدن الكبيرة، إضافة للجماعات الأخرى التي تناصر حقوق الأقليات، ما جعله يخوض منافسات البلديات ضمن تحالف انتخابي مع سبعة كيانات سياسية أصغر، ودفع بمرشحين في جنوب شرق البلاد، الذي تقطنه أغلبية كردية، لكنه لم يدخل المنافسة في المدن التركية الكبرى، ومنها إسطنبول وأنقرة.

6 ملايين صوت حصل عليها الحزب في الانتخابات العامة خلال العام الماضي، وفاز بـ 67 مقعدا في البرلمان، وخاض مرشحه ورئيسه السابق صلاح الدين دميرطاش الانتخابات مرتين ضد إردوغان، على منصب الرئيس، الأخيرة من محبسه، المقيم فيه منذ اعتقاله من منزله، في نوفمبر 2016 ، بسبب رفض الإدلاء بشهادته في قضية الارتباط بحزب العمال الكردستاني.

حملة إرهاب
إردوغان وصف المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي بأنهم إرهابيون وخونة، مارددته وسائل الإعلام المملوكة للدولة، بينما لم تجد حملة حزب الشعوب الديمقراطي مكانا في وسائل الإعلام الرئيسة.

في أكتوبر الماضي، هدد إردوغان بعدم قبول نتيجة انتخابات تسفر عن فوز الأكراد، وحزب الشعوب، قائلا: “إذا تم انتخاب الأشخاص المتورطين في الإرهاب في صناديق الاقتراع، سنقوم على الفور بما هو ضروري، وسنواصل طريقنا بتعيين أوصياء”.

ووفقا لحزب الشعوب، لا يزال هناك 10 نواب و40 رئيس بلدية ينتمون له، وما يقرب من 5000 ناشط في سجون النظام، فيما يضرب الآلاف من السجناء عن الطعام، للمطالبة بإنهاء عزلة أوجلان، المحبوس انفراديًا في جزيرة إيمرلى، ببحر إيجة، في غرب تركيا

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق