الرئيسية / أخبار / وصفته بالشعبوي المستبد .. الجارديان: إردوغان ينهار

وصفته بالشعبوي المستبد .. الجارديان: إردوغان ينهار

وصفته بالشعبوي المستبد .. الجارديان: إردوغان ينهار

“شعبوي استبدادي قد يتحول إلى ما هو أسوأ”.. بهذه العبارة المهينة لرجب إردوغان، عنونت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرا لها، نشر اليوم الاثنين، حول الانتخابات البلدية في تركيا.

وأكدت الصحيفة أن قوة الرئيس التركي وقبضته بدأت تتراجع وتنهار، وأصبح مجرد مستبد ضعيف، وخسارة حزبه المدن الكبرى في الانتخابات البلدية، كانت بمثابة تحذير له من تبعات استبداده وسياساته الشعبوية، وتوقعت الجارديان أن يتجاهل إردوغان تلك المؤشرات، ويستمر نحو ما هو أسوأ.

الصحيفة البريطانية وصفت فوز المعارضة بالمدن الكبرى بأنه كان مدهشا، لكنه لا يزال معلقا حتى الآن، وستعلن خلال الأيام المقبلة النتائج النهائية، بعدما اعترض حزب العدالة والتنمية على النتائج الأولية.

وأشارت إلى أن هناك إجراءات قانونية سوف يتخذها الحزب الحاكم ضد فوز المعارضة، لاسيما بعد الهجوم الشرس الذي قامت به وسائل الإعلام المؤيدة للعدالة والتنمية ضد نتائج الديمقراطية، والمعارضة، باعتبار أن ما حدث “انقلابا في صناديق الاقتراع”، مدفوعا بتأثير أجنبي.

ضربة قوية
وأضاف التقرير أن الضربة التي تلقاها الرئيس رجب إردوغان بعد 16 عاما من وجوده في سدة الحكم، كانت صادمة وقوية، رغم استناد حكمه القمعي المتزايد إلى نجاحه في صندوق الاقتراع، ووضع رهانات كبيرة على نتائج البلديات، وحولها إلى تنافس شخصي، ووصف الانتخابات بأنها مسألة “بقاء وطني”، وصور المعارضين على أنهم خونة وإرهابيون، وعقد ما يصل إلى ثمانية تجمعات يوميًا.

تقول الصحيفة: الجمهور أصدر حكمه الآن، ورغم فوز حزب العدالة والتنمية بمعظم الأصوات، إلا أن الخسارة الواضحة في المدن الكبرى – بنسبة مشاركة بلغت 84% – بعثت برسالة واضحة، مفادها أن شعبية النظام تآكلت.

تشير النتائج الأولية إلى أن العاصمة أنقرة ذهبت بسهولة إلى حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض، والأكثر مهانة من خسارة العدالة والتنمية لأنقرة، كان نجاح المعارضة في انتزاع إسطنبول من أحضان الحزب الحاكم، خاصة أن أهميتها لإردوغان ليست فقط في القوة الثقافية والاقتصادية، بل لأنها مسقط رأسه ومعقله، الذي بدأ حياته السياسية منها، كرئيس بلدية قبل 25 عاما.

الآن، أُعلن أكرم إمام أوغلو – المعارض غير المعروف نسبيا – رئيسا جديدا لبلدية إسطنبول، رغم رفض حزب العدالة والتنمية للنتائج، ومن المرجح أن يكون مرشحا رئاسيا لعام 2023، وفاز أوغلو بالأصوات بعدما تعامل مع الانقسامات وحاول إزالتها، بدلا من العمل على توسيعها، في إشارة من الصحيفة البريطانية لسياسات إردوغان وحزبه التي عملت على توسيع الاختلافات والانشقاقات في المجتمع التركي، منذ وصوله للحكم في 2002.

شعبوي مستبد
يستعرض تقرير الجارديان مدى التوحش الذي وصل إليه الرئيس التركي، بعد سلسلة من الأحداث المصطنعة، مثل انقلاب 2016، لتعزيز سيطرته على البلاد، وكيف تسبب ذلك في أزمات داخلية وخارجية كبيرة، كانت مقدمة لخسارته الأخيرة في الانتخابات البلدية، التي بعثت له بتحذير من سياساته، قد يتجاهله ويستمر إلى ما هو أسوأ.

ويؤكد التقرير أن غرائز إردوغان السياسية ومعتقداته تتوافق مع مهاراته السياسية، فقد استفاد من احتجاجات منتزه جيزي عام 2013، واستخدم مسرحية الانقلاب لإطلاق عمليات تطهير جماعي من المعارضين داخل مؤسسات البلاد، قبل المضي قدما في التغييرات الدستورية التي منحته سلطات جديدة مطلقة.
وفاز العام الماضي بفترة رئاسة أخرى، مدتها خمس سنوات في انتخابات مبكرة، وأضعف القضاء، وسجن عشرات الصحافيين بتهم معاداة الدولة، وسيطر أتباعه على وسائل الإعلام، بما يؤكد هيمنة حزبه الحاكم، ذلك كله بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي، وبلوغ معدل التضخم 20٪، ما يعني تفاقم أزمة البطالة.

كما باتت تكاليف حملاته الانتخابية وسياساته الحكومية الملتوية أكثر وضوحا للجماهير في الانتخابات الأخيرة. وأدى استغلاله للقطات الهجوم على مسجد كرايستشيرش في نيوزيلندا أثناء تجمعاته الانتخابية إلى اشمئزاز دولي، وتسبب خطابه في مزيد من تراجع الليرة التركية.

ذلك بالإضافة إلى استمرار تدهور علاقاته مع الولايات المتحدة، ففي الأسبوع الماضي، أوقفت واشنطن تسليم المعدات المتعلقة بمقاتلات من طراز F-35 بسبب التخطيط التركي لشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس 400.

كل ذلك استغلته المعارضة المنظمة والأكثر تنسيقا، وتمكنت من اغتنام الفرصة، إذ إن سيطرتها على المدن الرئيسة يمنحها فرصة لإظهار قدرتها على الوفاء بالوعود، وتضييق سلطات الرئيس.

وتختتم الجارديان تقريرها، قائلة: “تبدو الأهمية الحقيقية لهذه الانتخابات في رمزيتها، حيث تشكل النتائج الأولية تحذيرا صغيرا للرجل الذي لم يعد متواضعا منذ زمن طويل، لكن هناك خطرا كبيرا يأتي مقترنا بهذه الفرصة، ويتمثل في أنه سيتجاهل النتائج ويرتبها بما يناسب أهدافه”.
وأضافت:” إنه يحكم الآن كشعبوي استبدادي، وقال بنفسه إنه يمكن أن يتحول إلى شيء أسوأ”.