الرئيسية » أخبار » بعد عزل حليف إردوغان .. تركيا توقف أعمالها في “سواكن

بعد عزل حليف إردوغان .. تركيا توقف أعمالها في “سواكن

بعد عزل حليف إردوغان .. تركيا توقف أعمالها في “سواكن”

قبل نحو خمسة أشهر، ومع اندلاع الاحتجاجات السودانية التي انتهت بعزل الرئيس عمر البشير، أوقفت الحكومة التركية العمل في جزيرة سواكن، بعد أن كانت تستعد لاتخاذها قاعدة عسكرية.

وأكد موقع “أحوال تركية”، أن العمل توقف بشكل جزئي مع بدء الاحتجاجات ضد البشير في السودان، لكن بعد عزله في 10 أبريل الجاري، توقف العمل في جزيرة سواكن نهائيا.

ورغم إعراب إردوغان عن استيائه لعزل واحتجاز حليفه الوثيق عمر البشير، رحبت وزارة الخارجية التركية، أمس الأحد، بتعهد المجلس العسكري في السودان بنقل السلطة في نهاية المرحلة الانتقالية إلى إدارة مدنية.

الذئب واعظًا
وذكرت الوزارة في بيان لها نشرته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ تركيا تولي أهمية كبيرة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في السودان، وتفعيل مرحلة انتقالية ذات مصداقية وشاملة تتماشى مع متطلبات المواطنين.

وأضافت البيان: “نتمنى استكمال هذه المرحلة (الانتقالية) سريعا، تركيا ستواصل تقديم ما بوسعها من دعم من أجل أمن واستقرار السودان وطمأنينة ورفاهية شعبه”.

وأعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان، في وقت سابق، أن حزب المؤتمر الوطني، الموالي لأنقرة، والذي كان ينتمي إلى الرئيس السابق عمر البشير، لن يشارك في الحكومة الانتقالية المقبلة.

وفي سياق متصل، قال نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة تاكيرداغ إلهامي أوزجان أيجون، إن الأحداث التي شهدتها السودان أثبتت أنه لا يمكن لتركيا تبني الزراعة القومية اعتمادًا على الأراضي الأجنبية، مثلما كان في السودان التي استأجرت منها الحكومة التركية 780 ألفا و500 هكتار لمدة 99 عامًا، مضيفًا: “ها هي الأحداث تتغير في السودان، وستُلقى الاتفاقية في القمامة”.

وبعد زيارة قام بها إردوغان في العام 2017، وأدّت إلى تعزيز العلاقات بين البلدين، وافق السودان على السماح لتركيا بترميم ميناء جزيرة سواكن في البحر الأحمر الذي ازدهر خلال الحقبة العثمانية.

ووقع إردوغان على اتفاقية مع السودان لإعادة بناء مدينة سواكن الساحلية العثمانية المدمرة على ساحل البحر الأحمر وبناء مرسى لخدمة السفن المدنية والحربية، ونفى إردوغان في ذلك الوقت وجود خطط لبناء قاعدة عسكرية، لكنّه قال إنّ الميناء الذي تمّ تجديده قد يجتذب الحجّاج المتوجهين إلى مكّة ويعزّز السياحة في السودان.

سواكن.. عسكرية
إردوغان كان يسعى إلى تحويل جزيرة سواكن إلى قاعدة عسكرية تركية لتهديد الدول العربية والاستفادة اقتصاديا من خيرات البحر الأحمر، فيما توقع أن تشهد حركة مرور السفن انتعاشاً ضخماً بعد البدء في طريق الحرير الصيني.

“سواكن” شبه الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي في البحر الأحمر رتب إردوغان زيارة لها ديسمبر 2017، حاملا معه الكثير من الوعود لإنقاذ اقتصاد الخرطوم المترنح بـ22 اتفاقية، مقابل الاستيلاء على الأرض الزراعية وجزيرة سواكن المهمة.

بعد الاتفاق مع البشير أعلن عن تأجير الجزيرة إلى تركيا لمدة 99 عاما، وإقامة مشروعات عسكرية عليها، فيما تعهدت الخرطوم بتوفير الدعم اللازم لإتمام المشروعات، لينجح إردوغان في احتلال الجزيرة التي ظلت في قبضة الغزاة العثمانيين لمدة 3 قرون.

تركيا تعي جيدا أهمية سواكن الاقتصادية والسياسية والأمنية، فيما لم يخف إردوغان نيته إعادة نفوذ تركيا الاقتصادي في القارة السمراء كما كانت قبل 100 عام، إذ حظيت الجزيرة بمكانة مهمة في الدولة العثمانية، بوصفها مركزا لأسطولها في البحر الأحمر، حيث ضم ميناؤها مقر الحاكم العثماني لجنوب شرق إفريقيا.

وكالة “رويترز” أفادت في تقرير لها أن أنقرة تسعى إلى إعادة الدور العثماني القديم في البحر الأحمر عبر السودان، وإعادة الأسطول التركي إلى قوته القديمة مستغلة موقع الجزيرة الاستراتيجي، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على الجوانب العسكرية، وأن تركيا سوف تحقق مكاسب اقتصادية وأمنية وسياسية أيضا بإتمام هذه الصفقة.

موقع “إفريقيا انتليجنس” المتخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية كشف في تقرير له نشر بعد زيارة إردوغان للخرطوم، أن الرئيس التركي طلب من الحكومة السودانية تشكيل لجنة لدفع تعويضات لسكان الجزيرة سواكن، وإخلاء سواكن من الأهالي بأسرع وقت تمهيدًا لنشر قوات تركية وتأسيس منشآت ومرافق عسكرية هناك.

وسائل إعلام سودانية ذكرت أن أنقرة كانت تخطط لتحرك جديد داخل الجزيرة في مايو المقبل، حيث قررت منع بواخر البضائع من الرسو في الميناء، وهو ما اعتبره حينها معتمد محلية الجزيرة، خالد سعدان، يهدد بنسف استقرار المنطقة، لولا أن الاحتجاجات أوقفت الخطة بكاملها.

احتلال أنقرة لسواكن يضر بالأمن القومي للسودان، وهو ما جعل المعارضة تتحرك لإلغائه، حتى تتجنب البلاد خلق مساحة من التوترات والخلافات بينها وبين جيرانها، وهو الهدف الذي سعت إليه تركيا منذ الوهلة الأولى وفقا لمركز خدمات المعلومات الجيوسياسية الأوروبي، حينما ذكر أن تركيا خططت للوقيعة بين السودان من جانب، ومصر والسعودية من جانب آخر

شاهد أيضاً

أهالي ديرك وتل كوجر يشيّعون جثمان شهيد من قوّات “الصناديد

أهالي ديرك وتل كوجر يشيّعون جثمان شهيد من قوّات “الصناديد” شارك أهالي منطقة ديرك وتل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *