الرئيسية / أخبار / بثلاث ضربات متتالية.. باريس تهشم مخططات إردوغان

بثلاث ضربات متتالية.. باريس تهشم مخططات إردوغان

بثلاث ضربات متتالية.. باريس تهشم مخططات إردوغان

شجاعة فرنسا كانت ولا تزال عقبة كبيرة أمام مخططات وأكاذيب حكومة العدالة والتنمية، رفضت باريس محاولات إردوغان الرامية إلى طمس المذابح التي ارتكبها العثمانيون في حق الأرمن، ما أدى إلى قتل مليون ونصف المليون شخص في بداية الربع الثاني من القرن الماضي، وأعلنت الرابع عشر من إبريل يوما يوما وطنيا لإحياء ذكرى الإبادة، ما شكل صفعة على قوية على وجه أنقرة.

القمع الذي تمارسه السلطات في تركيا ضد المعارضين في البلاد وفتح السجون أمام كل من ينتقد حكومة رجب، وجد فيه الأليزيه سببا كافيا لحرمان تركيا من الحصول على مقعد داخل الاتحاد الأوروبي، لتعصف بأحلام إردوغان الذي يسعى بكل قوة للانضمام إلى الاتحاد.

مرة أخرى يظهر ماكرون ليخرج لسانه في وجه إردوغان، يلتقي الأكراد في عاصمة النور وهو يشد على أيديهم مؤكدا وقوف فرنسا معهم في خندق واحد ضد مخططات أنقرة الرامية إلى بسط النفوذ التركي على مناطقهم، وتكرار سيناريو عفرين.

مذابح الأرمن
أكثر القرارات التي أزعجت أنقرة من باريس وأحدثها، تخصيص فرنسا قبل شهرين 24 أبريل من كل عام يومًا وطنيا لإحياء ذكرى مذبحة الأرمن، في اعتراف بمجازر العثمانيين التي حصدت نحو 1.5 مليون أرمني (1915- 1916) عن طريق سلسلة من الجرائم البشعة التي استخدم فيها الأتراك مختلف وسائل التعذيب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوفى بالوعد الذي قطعه في حملته الانتخابية ما جعله يعلن الرابع والعشرين من أبريل، يوما وطنيا لإحياء ذكرى الإبادة التي تعرض لها الشعب الأرمني على يد ميليشيات الدولة العثمانية.

المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، قلب الحقائق وهو يزعم أن الأرمن هم من تآمروا على الدولة العثمانية، وأن بلاده كانت في موضع الدفاع عن النفس، قائلا : “لابد من اتباع نهج موضوعي بغية إدراك كل جوانب فترة سقوط الدولة العثمانية التي شهدت مقتل أكثر من 500 ألف مسلم من قبل المتمردين الأرمن”.

الشاشات التركية روجت إلى أن الجيش الروسي عندما دخل شرق الأناضول، استقبله دعم كبير من المتطوعين الأرمن، الذين عملوا على تعطيل طرق إمدادات الجيش العثماني اللوجستية، وإعاقة تقدمه، بارتكابهم انتهاكات ضد المدنيين.

الاتحاد الأوروبي
منذ عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ترفض باريس انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، فيما حافظ الرئيس إيمانويل ماكرون على الموقف ذاته بطرح التحفظات الفرنسية تجاه انضمام تركيا إلى المجموعة الأوروبية، واستعاضتها عن عضوية الاتحاد الأوروبي بإقامة شراكة مع الاتحاد.

فرنسا أكدت أن تركيا تعاني تجاوزات في ملف حقوق الإنسان وقمعا لحرية الصحافة، وقال ماكرون في لقاء مشترك مع إردوغان مطلع العام، “من الواضح أن التطورات الأخيرة والخيارات، لا تتيح تحقيق أي تقدم في العملية القائمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي” فيما دعا نظيره التركي إلى “احترام دولة القانون” وقال ماكرون إن “الديمقراطيات يجب أن تحترم بشكل كامل دولة القانون”.

الأكراد
حكومة رجب إردوغان عبرت عن غضبها من استقبال وفد من قوات سورية الديمقراطية ذات الغالبية الكردية الجمعة الماضية في قصر الإليزية للمرة الثانية خلال أقل من عام، مع وعود من باريس باستمرار الدعم، ما يحرم رجب إردوغان من عرقلة مخططاته بالقضاء على الأكراد واحتلال مناطقهم في شرق وشمال سوريا.

وفد من أكراد سورية ممثلين عن “مجلس سوريا الديمقراطية” و”قوات سوريا الديمقراطية”، التقى إيمانويل ماكرون يوم الجمعة الماضية، حيث أبدى الرئيس الفرنسي عزمه استمرار دعم باريس لقوات سوريا الديمقراطية على مختلف الأصعدة.

إبقاء جنود فرنسيين إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، وتقديم دعم مالي لإعادة الإعمار وتعزيز الخدمات العامة في مناطق الإدارة الذاتية الكردية بسورية، هو الوعد الذي قدمه ماكرون، فيما كانت أنقرة كانت تظن أن الأكراد أصبحوا لقمة سائغة، قبل أن يأتي الدعم الفرنسي ويعوضهم عن القرار الأمريكي المفاجئ بالانسحاب من شمال البلاد، والذي وجدت فيه أنقرة فرصة للتمدد والقضاء على الأكراد.

وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، قالت خلال مقال نشرته في فبراير الماضي بصحيفة “لو باريزيان”، إن “إعلان الانسحاب الأميركي من سوريا خلط الأوراق في المنطقة ولا أحد يعلم حتى الآن إلى ماذا سيفضي”.

أضافت “من واجبنا فعل كل شيء لتفادي جعل عناصر قوات سوريا الديموقراطية ضحايا لهذه التطورات”.
الخارجية التركية أدانت استقبال وفد قوات سوريا الديمقراطية التي تعتقد أنها أحد أذرع حزب العمال الكردستاني، ووصف في بيان خطوة الرئيس الفرنسي بالخاطئة واعتبرها تتعارض مع علاقته بالحلفاء.

أضاف البيان: تركيا لن تتردد في اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين أمنها القومي والوقوف ضد ما يهدد “وحدة سورية السياسية ووحدة أراضيها” ما تناغم مع التهديد الذي أطلقه رجب طيب إردوغان سابقًا بشن هجوم على مناطق شرق الفرات يستهدف “وحدات حماية الشعب الكردية” على غرار ما حدث في عفرين.

العلاقات بين فرنسا وتركيا شهدت توترا متصاعدا منذ العام الماضي في العديد من الملفات، والتي يأتي في مقدمتها دعم باريس أكراد سوريا، واتخاذ إجراء لتخليد ذكرى مذابح الأرمن التي ارتكبتها الدولة العثمانية، إضافة إلى الانتقادات في ملف حقوق الإنسان وقمع الصحافة في أنقرة، إضافة إلى الرفض الفرنسي لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ميزانية
بدران جيا كُرد أحد المسئولين البارزين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قال في مقابلة إعلامية أن اللقاء جاء بدعوة من الرئيس الفرنسي.

أضاف: باريس رصدت ميزانية مالية لدعم الإدارة الذاتية من الناحية الإنسانية إلى جانب دعم جهودها بمحاكمة أسرى الدواعش المعتقلين لديها.

مطلع أبريل الجاري، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان رصد مليون يورو مساعدة إنسانية للنازحين في المخيمات في شمال شرق سورية، خاصة مخيم الهول الذي يخضع لإدارة قوات سوريا الديمقراطية ويضم 73 ألف شخص.

أكراد سوريا يطالبون بإنشاء محكمة دولية في منطقة سيطرتهم لأسرى داعش الأجانب والبالغ عددهم ستة آلاف مقاتل مع 15 ألفا من أفراد عائلاتهم، غير أن الفكرة لا تلقى قبولا من المجتمع الدولي باعتبار المنطقة المسيطر عليها الأكراد لا تتمتع بحكم ذاتي معترف به.

دعم سياسي
المسؤول الكردي ذكر أن ماكرون مهتم بتهديدات تركيا لمناطق الإدارة الذاتية في شرق الفرات، قائلا إن باريس تعمل على إقناع أنقرة لخفض التوتر بينها وبين الإدارة الذاتية.

جيا كرد نقل عن الرئيس الفرنسي “إدراكه مدى تهديدات أنقرة ومعالجتها بالطرق السياسية، كي لا تسنح لها الفرصة بهجومٍ جديد على المنطقة”، معتبراً أن استقبال فرنسا أكثر من مرة وفودا من الإدارة الذاتية يمثل “دعماً سياسياً واضحاً”.
مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة الجيش التركي ومليشيات مدعومة منه، منذ 18 مارس 2018 كانت على جدول أعمال اللقاء حسب المسئول الكردي الذي أكد أن الرئيس الفرنسي قلق إزاء ما يحدث بمدينة عفرين، مشيراً إلى أنه “يراقب الوضع في المدينة عن كثب، وسيعمل على الحفاظ على التنوع الثقافي والقومي في المنطقة”.

ماكرون انتقد عملية “غصن الزيتون” العسكرية التي احتلتها تركيا بعد أن كانت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، وقال أثناء تنفيذ العملية: “نتمنى ألا تكون حجة للاحتلال”.

الخميس الماضي قام وفد يضم الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي عائشة حسو، بِمجموعة ممثليين عن منظمات المجتمع المدني وساسة صحافيين ألمان في جلسة عُقدِت في أولدنبورغ بإلقاء الضوء على الأوضاع السياسية في الشمال السوري، خاصة عفرين المحتلة من الجيش التركي والفصائل التابعة له والانتهاكات التي تمارس بحق أبنائها.

عقبة وحيدة
فرنسا استقبلت أواخر مارس العام الماضي وفدا من الأكراد، فيما أشاد ماكرون بدور مقاتلي “قوات سوريا الديموقراطية” في مكافحة داعش، معبرا عن “أمله في إقامة حوار بين قوات سوريا الديموقراطية وتركيا، بمساعدة فرنسا والمجتمع الدولي”، ما رفضته أنقرة بشدة، في حين علق إردوغان قائلا: إن ذلك يمثل عداء صريح لتركيا.

قادة أكراد تحدثوا عقب اللقاء وفي عدة مناسبة عن وعود من باريس بزيادة الوجود العسكري الفرنسي في سوريا خصوصًا في منبج التي تهدد تركيا بمهاجمتها، فيما تزعم تقارير تركية وجود 5 قواعد عسكرية فرنسية سرية في سورية، ويرى مراقبون أن سورية ستدفع بالمزيد من القوات في حال تطبيق الانسحاب الأمريكي.

وزارة الدفاع الفرنسية، ذكرت في 2016 أنها تمتلك قوات خاصة في سورية لدعم الأكراد في مواجهة داعش، لم تكشف عن عددها وأماكن تواجدها.

“تركيا ليست شريكاً فعالا في سورية.. يجب الحذر من قيام أنقرة بهجمة كارثية على الأكراد”، تحذير نشر يوم الأربعاء الماضي في مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، في تقرير حمل عنوان “الحقيقة المؤكدة في سورية”.
مبعوث الولايات المتحدة السابق للتحالف الدولي، بريت ماكغور قال في تقرير مجلة “فورين أفيرز” إن القوات التركية في حال شنت هجومًا على سورية، من المحتمل أن يؤدي إلى كارثة على القوات الكردية.

ماكغورك الذي قدم استقالته بعد إعلان الانسحاب الأمريكي ببضعة أيام أكد أن تركيا في عهد رجب أردوغان، شريكًا مثيرًا للمشاكل، منذ بداية الحملة العسكرية ضد داعش، والتي بدأت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

أضاف “في عامي 2014 و2015، طلب أوباما مرارًا من إردوغان السيطرة على الحدود التركية مع سورية، والتي يتدفق عبرها مقاتلي داعش والمعدات العسكرية البحرية”

تابع ” أردوغان لم يتخذ أي إجراء، وفي أواخر عام 2014، عارضت تركيا خطة التحالف، لإنقاذ مدينة كوباني، ذات الأغلبية الكردية، الواقعة في شمال سورية، من هجوم داعش المكثف، الذي هدد بوقوع مذبحة للمدنيين”.

الموقف التركى دفع الولايات المتحدة إلى إقامة شراكة موثقة مع “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي دافعت عن مدينة كوباني، وشكلت لاحقًا “قوات سورية الديمقراطية”، لكن أنقرة عارضت ذلك، وادعت أن وحدات حماية الشعب على صلة بحزب العمال الكردستاني.

أنقرة تعتبر موقف فرنسا السياسي الداعم للأكراد في سورية العقبة الوحيدة المتبقية أمامها للقضاء على الوجود الكردي خاصة بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا، وبسط سيطرتها على عفرين

مصدر عثمانلي