سياسة

ترقية مسرب وثائق F-16.. ضابط تركي يلقي بالأسرار العسكرية في الغرف الحمراء

ترقية مسرب وثائق F-16.. ضابط تركي يلقي بالأسرار العسكرية في الغرف الحمراء

لم تكتفِ الحكومة التركية بتبرئة عصابة إجرامية من الكشف عن بيانات تكتيكية وتقنية وإجرائية سرية عن طائرات 16-F الأمريكية، بل قررت إسقاط تحقيق مع المسؤولين عن تسريب البيانات العسكرية الحساسة. ما يعطي الولايات المتحدة الحق في عرقلة صفقة 400 -S حماية لأسرار مقاتلاتها 35 -F.
وفقا للوثائق التي نشرها موقع نورديك مونيتور السويدي، فإن الملازم طيار نوري ديريلي سرب 954 صفحة من البيانات السرية التقنية الخاصة بطائرة 16 -F لشبكة تجسس نظير إقامة علاقات جنسية مع ساقطات.
الوثيقة التي عُثِر عليها في ملف مشفر تحت اسم “Pandora’s Box”، ضبطت مع أحد المشتبه بهم في القضية، فيما نجح محققون في فك الشفرة واستعراض البيانات السرية الصادمة التي تسربت إلى العصابة.
ملف حمل اسم “Tur_AEM_F16.pdf” تم تصنيفه تحت مسمى “Secret Releasable to USA, TUR”، تضمن 954 صفحة تضم بيانات تقنية عن الطائرة 16-F، فيما تم التأكيد على التعامل بحذر مع ذلك الملف للحيلولة دون تسريبه.
غلاف الملف أشار إلى تعرض وثيقة مماثلة للتسريب سابقا، ما تسبب في مشاكل كبرى مع الأمريكان لذا فإنه ينبغي التعامل مع الملف بحرص بالغ.
البيانات المسربة كشفت أن الوثيقة الخاصة بالطائرة الأمريكية أدرجت باسم “عثمان أونلو” وهو طبيب في سلاح الجو ومشتبه به في تلك القضية ووضِع تحت المراقبة وتم التنصت على هاتفه عام 2008 بالقرار رقم 2008/2990 الصادر عن المحكمة الجنائية العليا في أنقرة.

المقابل
الملازم طيار نوري ديريلي سرب الوثيقة إلى امرأة تُدعى نارمينا جايريت بعد قضاء ليلة حمراء معها، ووفقا للائحة الإدانة، فإن هناك العديد من القضايا التي تورط فيها مسؤولون حكوميون بتسريب معلومات حساسة وسرية نظير إقامة علاقات جنسية.
العصابات تقوم باستغلال المسؤولين الأتراك في تلك السهرات الحمراء مع الساقطات وتقوم بتسجيل مقاطع فيديو لهم لضمان استمرار قيامهم بتسريب المعلومات.
بالنظر إلى الأدلة التي وردت في لائحة الإدانة، فإن العديد من المسؤولين تعاونوا طوعا مع العصابة نظير إقامة علاقات جنسية، في حين أجبِر آخرون على توفير المعلومات تحت تهديد الابتزاز أو الترهيب.

ليست مجرد شبكة دعارة
مكتب النائب العام بمدينة إزمير أجرى تحقيقا بدأ في مايو 2010، عن عصابة دعارة وإتجار جنسي تشمل رعايا أجانب، في حين تم إبلاغ السلطات عن تلك الشبكة من خلال رسالة بريد إلكتروني تلقاها قسم شرطة في إزمير. وعندما نظرت السلطات في الادعاءات التي وردت بالرسالة كانت المفاجأة.
كشفت الرسالة عن عمليات تجسس وراء الشبكة، ومسؤولين حكوميين آخرين متورطون في القضية. وتمت مصادرة مئات الوثائق السرية من المشتبه بهم في حملات اعتقالات في مايو 2012. وأدان النائب العام ظافر كلينيج 357 مشتبها بهم في 6 يناير عام 2013.

إردوغان يفرج عن جاسوس
وعندما وصلت القضية للمحكمة تم إطلاق سراح المتهمين وتبرئتهم بتدخل من حكومة إردوغان. وعلى الرغم من إلقاء القبض على ديريلي، الذي سرب البيانات عن الطائرة الأمريكية 16-F وإدانته، فقد توصلت السلطات إلى اتفاق مع العصابة لتأمين إطلاق سراحه قبل بدء محاكمته في يناير 2014.

ديريلي حصل على البراءة مع جميع المشتبه بهم الآخرين الذين سربوا وثائق سرية للغاية لشبكة التجسس، في يونيو عام 2017 بعد أن عزز أردوغان قبضته بالكامل على القضاء بفصل أكثر من 4000 قاضٍ ومدعٍ عام قبلها بعام.
تمت ترقية ديريلي في سلاح الجو التركي ويعمل حاليا تحت قيادة الجنرال أوغوز أوكو يوجو، والذي كان مشتبها به في القضية أيضا.
أوكو يوجو الذي لعب دورًا فعالًا في إقالة أكثر من 700 طيار من سلاح الجو، ما أدى لإعاقة خط الدفاع الرئيسي للجيش التركي، ألقي القبض عليه في 2012 وأخلي سبيله بعدها بعامين.
أغسطس عام 2017، تم تكريم أوكو يوجو نظير خدماته من قبل المجلس العسكري الأعلى ورقي لرتبة جنرال في انتهاك للقواعد المعمول بها في نظام الرتب، بموافقة أردوغان.

حماية البيانات العسكرية
خلص التقرير الأولي الذي أعده مفتشو وزارة الداخلية في 29 مايو 2015، تحت إشراف الحكومة، إلى أن القضية لا تقوم على أسس موضوعية، على الرغم من وجود الأدلة التي تمثلت في العديد من الوثائق المضبوطة ومئات عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية، والتي تم الحصول عليها بموجب أمر قضائي.
ألقي القبض على كلينيج الذي كشف عن التسريبات الهائلة داخل الحكومة التركية في أبريل عام 2018، بتهم ملفقة ووضع قيد الاحتجاز تمهيدا لمحاكمته. كما تمت معاقبة محققي الشرطة الذين عملوا على ملف القضية طيلة أعوام إما بالفصل أو السجن أو النفي.
التسريبات أثارت تساؤلات حول كيفية ضمان الحكومة التركية لسرية البيانات العسكرية الحساسة التي تقوم بتمريرها الولايات المتحدة.
حماية التكنولوجيا العسكرية الأمريكية المتطورة مرتبطة بتسليم صفقة F-35 إلى تركيا والتي تُثار حولها تساؤلات في الوقت الحالي بالنظر إلى إصرار أنقرة على إنهاء صفقة منظومة الدفاع الروسية 400-S والتي يؤكد الأمريكيون أنها تعرض بلادهم وحلف الناتو للخطر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق