سياسة

مُعرض للإغلاق 4 أشهر سنويًا .. مطار إسطنبول في مهب الريح

مُعرض للإغلاق 4 أشهر سنويًا .. مطار إسطنبول في مهب الريح

رغم تباهيه المستمر ببناء مطار إسطنبول، وحديثه الدائم عن أنه نقلة نوعية للاقتصاد التركي، لم يستشعر رجب إردوغان أي حرج، حينما أعلن عن تأجيل افتتاحه خمس مرات متتالية، فضلا عن الأزمات المتلاحقة التي تحيق به، وآخرها ما حدث، أمس الجمعة، عندما لم تتمكن الطائرات من الهبوط فيه بسبب هبوب الرياح الشديدة.

وفقا لما نشرته صحيفة “تي أر 724″، اليوم السبت، تجاوزت الطائرات مطار إسطنبول، وتوجهت إلى مطار “تشورلو” في محافظة تكيرداغ.

أوضحت الصحيفة أسماء الرحلات الجوية التي اضطرت للهبوط في مطار تكيرداغ، وهي “مارسيليا وبرامان وبرلين وأردميت وآلازيغ”.

غير مؤمن
موقع تأسيس مطار إسطنبول الجديد، تعرض من قبل لجملة من الانتقادات، وذلك لأن المطار غير مؤمن من الرياح العنيفة القادمة من البحر الأسود، فضلا عن أن المنطقة الشمالية للمدينة التي يقع بها المطار الجديد تشهد 65 يوما غائما و107 أيام عواصف على مدار العام ما يجعلها غير ملائمة لإقامة ميناء جوي فوقها.

بعض الخبراء حذروا من أن يشهد مطار إسطنبول الجديد أياما عصيبة بسبب الرياح المعاكسة والرياح الجنوبية الغربية التي تهدد أمن الرحلات الجوية.

موقع “change.org” شهد انطلاق حملة توقيعات لإلغاء مشروع المطار الجديد بزعم أنه لن يتمكن من العمل على مدى 120 يوما سنويا بسبب الرياح الشمالية الشرقية.

موقع “المونيتور” الأمريكي، استعرض في تقرير موسع نشره، مارس الماضي، قصة مشروع مطار إسطنبول الجديد، مؤكدا أن إردوغان بدد أموال شعبه في الوهم. وأوضح أن مطار إسطنبول يعكس حالة من الفشل الإداري والتخطيطي ويجر الاقتصاد إلى مزيد من الانهيار.

تخطيط فاشل
الموقع تحدث إلى مهندسين ونواب في البرلمان وممثلين عن العمال في المطار، جميعهم انتقدوا المشروع منذ بدايته، لكن أصواتهم ذهبت أدراج الرياح.

“المونيتور” نقل عن مصادر عدة أن تشغيل المطار بكامل طاقته سيؤدي إلى “مشكلات هائلة”، مشيرين إلى أن سوء اختيار موقعه يرجع إلى عدة أسباب، منها اقتصادية وبيئية، وثالثة تتعلق بالبنية التحتية.

موقع المطار كان عبارة عن مناجم فحم غير مستوية السطح ورطبة، وتهيئته لعمليات الإنشاء تطلبت 750 مليون متر مكعب من الرمال، ورغم ذلك يشعر الخبراء بالقلق إزاء سلامة الموقع وقدرته على التحمل.

مهندس في وزارة النقل طلب عدم الكشف عن هويته قال للموقع: “لا أريد لأي من أفراد عائلتي أن تطأ قدمه هذا المطار، لقد انطلق المشروع بالمخالفة لجميع التحذيرات، واستمر دون أن يفي بالمعايير المناسبة”.

أوضح أن التوصية الأولية كانت تتمثل في البناء على مستوى 105 أمتار على الأقل فوق مستوى سطح البحر لضمان سلامة الرحلات الجوية، لكنهم اختزلوه لاحقا إلى 90 مترا ثم إلى 60 مترا في نهاية المطاف.

فساد السلطة
في 7 يونيو 2014، أقيم أول احتفال حول المشروع، وذلك قبل اكتمال دراسة التأثيرات البيئية، وسط تشكيكات العديد من المشرعين في البرلمان المعارضين لإهمال اشتراطات ومعايير السلامة في المطار.

نائب حزب الشعب الجمهوري سيزجين تانري كولو اطلع “المونيتور” على استجوابات برلمانية عديدة قدمها ضد المشروع، وفي 12 ديسمبر 2014 وجه النائب 3 أسئلة تتعلق تحديدا بتقليص ارتفاع الـ105 أمتار.

النائب أكد توفير نحو 2.5 مليار يورو للشركات المنفذة على حساب معايير السلامة، وأكد مهندسون أن الحكومة تجاهلت بناء مركز أرصاد جوية رغم أن موقع المطار معرض لرياح قوية وضباب لمدة 4 أشهر من العام.

يشار إلى أن مطار إسطنبول الجديد يحتل قمة قائمة المطارات الأعلى تكلفة للإنشاء بقيمة بلغت 26 مليار يورو.

الجدير بالذكر أن الخطوط الجوية التركية بلغت خسائرها 1.25 مليار ليرة (205 ملايين دولار) في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 314 مليون ليرة، في نفس الفترة من العام الماضي، فضلا عن انخفاض عدد المسافرين على متن الرحلات الداخلية بشكل ملحوظ، نتيجة زيادة معدلات التضخم، التي تسببت في ارتفاع تكاليف خدمات السفر بالطيران.

مصدر .عثمانلي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق