الرئيسية / أخبار / كي تعرف سبب عدوانية أردوغان وهمجية تركيا، عليك أن تعرف حقيقة قوات “باش بوزوق – جنود الشيطان” العثمانية

كي تعرف سبب عدوانية أردوغان وهمجية تركيا، عليك أن تعرف حقيقة قوات “باش بوزوق – جنود الشيطان” العثمانية

كي تعرف سبب عدوانية أردوغان وهمجية تركيا، عليك أن تعرف حقيقة قوات “باش بوزوق – جنود الشيطان” العثمانية

كي تعرف سبب عدوانية أردوغان وهمجية تركيا، عليك أن تعرف حقيقة قوات
“باش بوزوق – جنود الشيطان” العثمانية..تلك القوات التي أحياها أردوغان بأسماء أخرى (الجيش الحر، داعش، والنصرة وأخواتها)، وسلطها على عفرين وتنفذ الابادة الجماعية والتطهير العرقي في أبشع وأفظع صورها، وتهدد بها شرق الفرات..

في صحن كنيسة بلغارية، تناوب ثلاثة جنود أتراك اغتصاب امرأة ثانية، بعدما فرغوا من الأولى، ثم قتلوها، فيما تناثرت محتويات المكان المقدس تحت أقدام الرجال الغلاظ إلى جانب جثث النساء البريئات.
“شهداء بلغاريا”..هذا ما أطلقه الرسام الروسي كونستانتين ماكوفسكي على لوحته الفنية، مجسدا واحدا من مشاهد القسوة والخراب التي ترك الأتراك بصماتها على أوراح شعب بلغاريا المسالم وذاكرتهم وأجساد ضحاياهم أيضا.
جنود “الباش بوزوق” كادوا يخرجون من اللوحة، ليعترفوا على أنفسهم، ويقدموا شهادات إدانة لدولة آل عثمان، التي استأجرتهم ليثبتوا إلى أي حد يمكن أن تبلغ الفظاعة والرعب، في جيش مستعمر.
في قرى ومدن أوروبا وغيرها، أطلقت إسطنبول خليطا من الأتراك والألبان والشركس… وبعض الأفارقة، تحت لواء تلك الميليشيا من السفاحين، ليخدموا كرديف للجيش العثماني، ثم ليصبحوا آداة الموت الأولى على مدار قرون، وسلاح السلطنة في قمع ثورات شعوب البلقان.
أطلق السلطان العثماني يد الميليشيا في تأديب من تجرأ على الثورة، فقتلوا عشرات الآلاف، وحرقوا البيوت، لكن متعتهم وسلاحهم المفضل في تعذيب ضحاياهم كان اغتصاب النساء علنا، في حفلات جنس وقهر جماعي، ما أجج روح الانتقام، بسبب ممارسات الأتراك التي رفعت شعارات إسلامية، رغم أنها لا تمت للإسلام بصلة.

* جنود الشيطان:
خدمت قوات الباش بوزوق بشكل أساس في منطقة البلقان، منذ اندلاع ثورات المنطقة في منتصف القرن التاسع عشر، كما تم استخدامها في قمع ثورات الكورد بكردستان.
اتسمت الميليشيا بالوحشية ضد المدنيين، وارتكاب أعمال النهب والسرقة، إذ كان نظام إنشائها لا يقوم على منح رواتب منتظمة، وتعويض ذلك بإطلاق أيديهم في النهب، وفرض الإتاوات على المدنيين.
وكان التمويل البديل وافرا ومرضيا، ففي كردستان، فرض إسماعيل أغا أحد قادة الميليشيا إتاوات، وأطلق يد رجاله في عمليات نهب وسلب واسعة، سمحت له بتكديس ثروة هائلة، حتى أُطلق عليه لقب “مليونير كردستان”.
بلغ أفراد الميليشيا شهرة عالية في الإجرام، وسفك الدماء، حتى صار اسم “باش بوزوق” يُطلق على قطاع الطريق في عدد من الثقافات ومنها البلغارية، وتم استخدام الاسم بالمعنى نفسه في المسلسل الأوروبي “مغامرات تن تن”.
زادت الحكومة التركية عدد أفراد الميليشيا خلال حروب البلقان، في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، وأطلقت يدها في حرق قرى البلغار، واليونانيين، ونهب السكان، ومازال المسلمون يدفعون ثمن إجرام هذه الميليشيا التركية حتى اليوم من رصيد الكراهية بين السكان.

* غارات التمرد:
بدأ الاحتكاك العسكري العثماني بحكام البلقان عام 1353، حين عبر السلطان سليمان باشا بن أورخان الغازي بجنوده مضيق الدردنيل إلى منطقة الروملي، واستولى على قاعدة جيمبه، وتوسع الغزو بعد الاستيلاء على القسطنطينية 1453، حتى سقطت شبه الجزيرة كاملة بيدهم.
تقع منطقة البلقان جنوب شرق أوروبا، إلى الشرق من شبه الجزيرة الإيطالية، وتضم عرقيات متنوعة من السلاف والترك والقوقازين والتتار، ينقسمون بين الإسلام والمسيحية الأرثوذكسية والكاثوليكية.
فرض الأتراك ثنائية السيد والعبد في كل البلاد التي دخلوها، فكان على الشعوب أن تكدح حتى تدفع الضرائب، وأن تتقبل الإذلال والمهانة في صمت.
صادروا الأراضي لصالح فرسان السباهية، وخطفوا أطفال البلقانيين وجندوهم في الإنكشارية، واعتادوا غارات النهب المنظم وترويع السكان، فانتشر الظلم والفساد.
طمحت شعوب البلقان إلى التحرر من نير الاحتلال التركي، والتخلص من الضرائب الباهظة، والتفرقة العنصرية، والفساد، فنمت الروح القومية، وسعت كل أمة إلى إنشاء وطن مستقل، يقوم على المساواة بين أفراد الشعب.
كان الرد العثماني دائما هو القمع الدموي، واستخدام سفاحي الباش بوزوق في تأديب كل من تسول له نفسه التمرد.

* 15 ألف ذبيح:
بدأت ثورات البلقان نهاية القرن الثامن عشر، وزادت قوتها فيما يليه، ومنذ العام 1850 ظهرت دول بلقانية تمتعت بالاستقلال الذاتي، ولاحقا حصلت على استقلالها الكامل، خصوصا بعد الحرب العثمانية الروسية عام 1877.
عام 1876 ثار شعب البلغار بين أبريل ومايو ضد المحتل العثماني، وقاد الثورة “اللجنة المركزية الثورية البلغارية” التي أدارت انتفاضة المدن والقرى، فهاجمت السجون، وحررت نزلاءها.
جاء رد الأتراك سريعا، بإطلاق سفاحي الباش بوزوق ضد الثوار، لترتكب الميليشيا جرائم مروعة بحق البلغاريين.
القنصل الأميركي في إسطنبول يوجين شولر، الذي زار عددا من مناطق بلغاريا أثناء الثورة، كتب تقريرا عن جرائم العثمانيين قال فيه: “85 قرية دُمرت، وهُدمت خمسة أديرة، وقُتل 15 ألف ثائر”.
كان اسم الباش بوزوق في تلك الأيام كفيلا بإثارة الهلع، وبث رائحة الموت، والاستسلام للنهاية، إذ راحوا يدمرون كل شيء من حجر وبشر، ويمارسون واحدة من أكبر بجرائم الإبادة الجماعية، واغتصاب النساء.
بعد قمع الانتفاضة، نشرت جريدة “ديلي نيوز” البريطانية تقريرا عن المجازر بتاريخ 23 يونيو 1876، وناقش البرلمان البريطاني مستقبل العلاقة مع تركيا، واستنكر تعاون حكومة لندن مع السفاحين الأتراك.
ثار الرأي العام الأوروبي ضد الأتراك، وحينما اندلعت الحرب التركية الروسية هرعت تركيا تتسول مساعدة بريطانيا، لكن الأخيرة رفضت، بسبب مجازر الباش بوزوق بحق البلغاريين.

* حفل شواء بشرية:
باتاك هي إحدى المدن البلغارية، تعرضت لانتقام شديد من الباش بوزوق بسبب ثورة الأهالي من مظالم الحكم العثمانلي، التي اندلعت في أبريل 1876.
أرسل العثمانيون آلاف المقاتلين من الباش بوزوق، بقيادة أحمد أغا إلى المدينة، فوعد السكان بسحب قواته، إن سلموا أسلحتهم، وحين امتثل السكان لطلبه، غدر بهم، وأصدر أمرا إلى الميليشيا بذبح الجميع.
لقي 7 آلاف في المدينة وحدها مصرعهم بيد المجرمين الأتراك، الذين قتلوا الأطفال، واغتصبوا النساء، وفصلوا الجماجم عن الرؤوس، ونصبوا حفلا لسلخ جلود بعض الجثث.

زار الصحافي ماك جهان محرر دايلي نيوز المدينة، في أعقاب المذبحة، وكتب يقول: “دعوني أخبركم بما رأيناه في باتاك، إن عدد الأطفال الذين قتلوا في هذه المذابح هائل، كانوا معلقين في الغالب على الحراب”.
في التقرير نفسه، كتب جهان “كومة من الجماجم تتخللها عظام من جميع أجزاء الجسم البشري، وهياكل عظمية كاملة تقريبا ومتحللة، وملابس، وشعر بشري، ولحم خشن ملقى هناك في كومة واحدة”.
حرق الباش بوزوق الناس أحياءً في المنازل والكنائس، ونفذوا عمليات إعدام ميدانية طالت كل من اشترك في الثورة.
في إحدى المرات، أقدموا على تعرية 200 رجل وامرأة وطفل من ملابسهم، ثم شرعوا في ذبحهم بوحشية.
كان مصير العمدة توشيف كيرلوف رئيس بلدية ترينا فافيل مأساويا، فقد ذهب إلى أحمد أغا للتفاوض معه، لكن الأغا أمر بالقبض عليه، واقتلاع لسانه، وسمل عينيه، ثم أمر بشيه حيا، كما جاء في شهادة بيتر كيرلوف ابن العمدة.
كانت المذابح بحق البلغار أحد أسباب اندلاع الحرب الروسية التركية العام التالي، والتي انتهت بهزيمة مذلة للأتراك، وعلى إثرها وقعت إسطنبول معاهدة سان ستيفانو، ثم معاهدة برلين لاحقا، والتي نتج عنها تأسيس دولة بلغاريا العام 1878.

* مذبحة في فوكيا:
في واحدة من مدن غرب الأناضول، كانت تسكن جالية يونانية كبيرة منذ القدم، في مدينة فوكيا، التي تتابع الجمهورية التركية حاليا.
في يونيو 1914 تعرض السكان اليونانيون لمذبحة هائلة على يد الباش بوزوق، في إطار التطهير العرقي الذي شنته الدولة العثمانية بحق الأقليات اليونانية والأرمنية والآشورية.
تعرض الأتراك إلى هزيمة كبيرة في الحرب البلقانية العام 1912، فقدوا على إثرها أغلب الأراضي التي كانت في أيديهم.
بعد الحرب انسحبت ميليشيا السفاحين من البلقان إلى الأناضول، فسارعت الحكومة لتوظيفها في الإبادة الجماعية بحق اليونانيين، بدلا من ارتداد خطرهم إلى الداخل.

بلغ عدد أفراد الميليشيا عند اجتياح القرى اليونانية نحو 10 آلاف، تم تمويلهم وتدريبهم في معسكرت الجيش التركي.
وما إن تحرك أفراد الميليشيا حتى بدأ التطهير العرقي، وعمليات النهب والسلب المجنونة، بحق بيوت اليونانيين ومتاجرهم، في كل الأنحاء، ما أجبر سكان القرى على النزوح إلى مدينة فوكيا المجاورة.
سارع الجنود المهووسون بالقتل والاغتصاب وراءهم إلى فوكيا، فنهبوا المحلات، وارتكبوا أبشع جرائم اغتصاب النساء في الطرقات، ثم طافوا بالمدينة يقتلون كل من يقع نظرهم عليه ليلا أو نهارا.
في الهجمة الأولى، قتلت عناصر الميليشيا 100 يوناني وألقوا جثثهم في آبار المياه، كانت الخطة تهدف لإجبار اليونانيين على الفرار بحياتهم إلى اليونان، تنفيذا لرؤية حركة الاتحاد والترقي المؤمنة بتتريك المجتمع العثمانلي أو ما تبقى منه.

الطمع التركي في ممتلكات اليونايين وثرواتهم كان المحرك الأساس للمذابح، وفي أثناء الهجوم على فوكيا هرع اليونانيون إلى الميناء، فامتلأت المراكب بالشيوح والأطفال المذعورين، لكن الكثير منهم تعرض للغرق بسبب التدافع، وزياة الحمولات على السفن.
اضطرت بعثة أثرية فرنسية تعمل في المدينة لمساعدة اليونانيين، فوزعت أعلام فرنسا على الأهالي لرفعها على بيوتهم – علامة على الحماية الفرنسية – ونجحت المساعدة في إنقاذ المئات من الذبح، ولم يجرؤ الأتراك على مهاجمتهم تحسبا لغضب باريس.
أرسلت اليونان العديد من السفن لإنقاذ السكان، بينما أنقذت سفينة فرنسية نحو 700 من الموت.
على إثر المذبحة انخفض عدد سكان فوكيا من 23 ألفا إلى 4 آلاف، بسبب القتل أو اللجوء إلى اليونان، استولى الأتراك على منازل اليونانيين، فيما فر قتلة الباش بوزوق، بجريمتم، وتركوا صورة سيئة وذكرى دموية في نفوس أهالي البلقان لا تزال ماثلة في الأذهان حتى يومنا.

المصادر :

1 – هوكر توفيق: الكرد والمسألة الأرمنية 1877 – 1920
2- إدوارد فاسيلي: ذكريات عن الباش بوزوق