الرئيسية / أخبار / «ذا أتلانتيك»: استغلال أردوغان «الشائن» للدين يثير مخاوف العالم

«ذا أتلانتيك»: استغلال أردوغان «الشائن» للدين يثير مخاوف العالم

«ذا أتلانتيك»: استغلال أردوغان «الشائن» للدين يثير مخاوف العالم

آدار برس

كشفت مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية المرموقة النقاب عن تفاصيل حملة النظام التركي لنشر نفوذه على الساحة الدولية من خلال تشييد آلافٍ من المراكز الدينية والمساجد الضخمة في العديد من قارات العالم، وذلك في استغلالٍ شائنٍ للدين الإسلامي الحنيف، قائلةً إن تلك الأنشطة باتت تثير قلق الكثير من الدول، التي تشتبه في أن أنقرة قد تستغلها لأغراضٍ مشبوهة شتى من بينها التجسس، وفق ما نقلته “صحيفة الاتحاد” الإمارتية.

وقالت المجلة – في تقريرٍ مطولٍ أعده جون بِك – أن تركيا شيّدت حتى الآن 2000 من هذه المساجد على الأقل، «وما تزال تخطط للمزيد في دولٍ مثل فنزويلا، التي يدعم أردوغان حكومة رئيسها نيكولاس مادورو المحاصرة بالأزمات»، مؤكدةً أن ذلك لا يتم بـ «نيةٍ حسنةٍ» على الإطلاق.

وشددت على أن النوايا التركية الحقيقية من وراء إغداق هذه الأموال على تشييد المساجد، تتضح في ضوء حقيقة أن أنقرة تحتفظ بالحق في إدارة الكثير منها والسيطرة عليها، بل وتحديد طبيعة العِظات الدينية التي تُلقى بين جدرانها، لتشبه تلك التي تتردد في مدن وبلدات وقرى تركيا نفسها.

وأشار التقرير إلى أن الجهود التركية المبذولة في هذا الإطار، تندرج في سياق «حملةٍ لاكتساب القوة الناعمة»، يقف نظام أردوغان وراءها لمواجهة الانتقادات التي يتعرض لها من جانب القوى الغربية الكبرى، على خلفية قمعه للقوى السياسية المعارضة في بلاده، واعتقاله وفصله عشرات الآلاف من الموظفين، فضلاً عن حملته الشعواء ضد الأقلية الكردية الموجودة في جنوب شرقي البلاد، بالإضافة إلى خوضه مغامراتٍ عسكريةً في كلٍ من العراق وسوريا، وهو ما عاد بالوبال على الاقتصاد.

وأوضحت «ذا أتلانتيك» أنه بالرغم من أن بعض الدول التي تستفيد من هذه الأنشطة لا تبدي قلقاً إزاءها، فإن دولاً أخرى – وخاصة ألمانيا – تتخوف من أن «النفوذ التركي قد يعمق الانقسامات الطائفية في أراضيها، أو قد يشكل حتى وسيلةً للتجسس» لحساب الاستخبارات التركية.

وأبرزت «ذا أتلانتيك» ما شهدته مديرية الشؤون الدينية – وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة المساجد في تركيا – من توسعٍ كبيرٍ في عهد أردوغان، لتتحول إلى «كيانٍ سياسيٍ» على نحوٍ لا لبس فيه، وذي «طموحاتٍ عالميةٍ» كذلك، موضحة أن هذه المديرية أصبحت الآن تضم أكثر من 100 ألف موظف، وتحظى بميزانيةٍ زادت بأكثر من أربعة أضعاف منذ عام 2006، لتبلغ 12.5 مليار ليرة تركية (قرابة ملياري دولار)، وهو ما يفوق ميزانيات الكثير من الوزارات في تركيا.

وأشارت إلى أنه بالنسبة لألبانيا مثلاً؛ لم يكتف النظام التركي بتمويل بناء المسجد الجاري إنشاؤه في عاصمتها تيرانا؛ بل يواصل ضخ أمواله في أكثر من 200 مشروع في هذا البلد، بعضها يتعلق بترميم مساجد تعود إلى العصر العثماني، بجانب تطوير متنزهات، وتشييد مساكن لطلاب الجامعات.

وفي ألمانيا، يبدو الوضع أكثر إثارة للقلق – كما تقول «ذا أتلانتيك» – خاصةً في ظل العدد الكبير من الأتراك المقيمين هناك منذ ستينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن المشرّعين الألمان باتوا يُكنون شبهاتٍ عميقةً في الوقت الحاضر في طبيعة النفوذ الذي تحاول أنقرة اكتسابه في بلادهم، لا سيما في ظل توجهات أردوغان التي تثير الانقسامات، وسيطرة الحكومة التركية على 900 من مساجد ألمانيا الـ 2400.

وأضافت أنه على الرغم من أن أئمة هذه المساجد – وهم يتبعون مباشرةً نظام أردوغان – يزعمون أنهم لا يتدخلون في السياسة، فإن التقارير تفيد بأن بعضهم رددوا دعواتٍ في العام الماضي تأييداً للتوغل العسكري التركي في شمال سوريا.

وأشارت «ذا أتلانتيك» إلى أن أجهزة الأمن الألمانية أجرت تحقيقاتٍ خلال عام 2017 بشأن الاشتباه في تورط بعض هؤلاء الأئمة، في عمليات تجسس ضد أنصار جولن، الذي يتهمه النظام التركي بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل الذي شهدته البلاد صيف عام 2016