الرئيسية / أخبار / “لهيب سوريا يشعل المنطقة”

“لهيب سوريا يشعل المنطقة”

“لهيب سوريا يشعل المنطقة”

تعود مشاهد الدمار والقتل إلى المشهد السّوريّ بقوّةٍ. وتتصدّر هذه المشاهد أيّام عيد السّوريّين المنقسمين بين حتى أبسط ما يمكن أن يكون أحد العوامل المشتركة بين متخاصمين ومتحاربين وهو العيد.
كلّ ذلك الأمل الذي كان يلامس عواطف السّوريّين في قرب انتهاء الأزمة السّوريّة مع بداية العام الحاليّ تحطّم أمام نزعة الاقتتال الجديدة، وأصبح مسار الأمل والحوار بعيداً جدّاً، ولا يمكن التفكير فيه لمجرّد متابعةٍ بسيطة لأيّ عاقلٍ لما يحدث في الريف الإدلبيّ والحمويّ.
ويرى عاقلٌ آخر إنّ هذه الجولة ربّما هي الجولة ما قبل الأخيرة، وربّما تكاد الأخيرة في صراع الأضداد في الساحة السّوريّة قبيل إخضاع الجميع لطاولة حوارٍ مصطنعة من قبل اللاعبين الدّوليّين في مرحلة ما بعد كسر العظم والتي تجلّت ملامحها أيضاً في الضغوطات الدّوليّة لإخراج الإيرانيّين من مفاصل اللعبة السّوريّة سيّما تحرّكات عسكريّة أمريكيّة في الخليج وفرض المزيد من العقوبات الاقتصاديّة ودخولها حيّز التنفيذ.
إنّ الرّئيس الأمريكيّ دونالد ترامب يتعامل مع خصومه، وفق سياسةٍ تتضمّن خيارين هما:
خيار إجبار الخصم على تقديم تنازلات شاملة، ثمّ النظر في التعامل معه.
أو خيار الدفع بالخصم إلى الانهيار الداخليّ، مع الحفاظ على استمراره، بغية جرّه إلى الخيار الأوّل أو دعم بديلٍ له.
ولن تخرج إيران عن هذين الخيارين حتّى الآن، وممّا هو واضح فإنّ ترامب وضع إيران في الخيار الثاني حاليّاً، على أمل نقلها إلى الخيار الأوّل.
والوضع السّوريّ أصبح بمثابة بيضة القبّان التي ستحدّد فعاليّة الضغوط الأمريكيّة والخليجيّة ضدّ إيران وإجبارها على الرضوخ.
وما نشهده حاليّاً من تصعيدٍ في الدّاخل السّوريّ وإعادة الهدوء لمناطق شرق الفرات عقب تراجع حدّة التصريحات التركيّة وخمودها يعكس صورةً لحالةٍ براغماتيّةٍ جديدة تبْنى على المصالح. وخاصة عقب الإنذار الواضح والصريح أيضاً من الإدارة الأمريكيّة وعبر المؤسّسة العسكريّة حول تحديد مهلةٍ محدّدة لتركيّا لإعادة النظر بصفقة صواريخ إس 400 الرّوسيّة وما رافقها من إجراءاتٍ تدلّ على نيّةٍ أمريكيّةٍ واضحة بمعاقبة أنقرة إذا ما أصرّت على موقفها.
فكان الاجراء الأوّل عدم الاستمرار بتدريب الطيّارين الأتراك في أمريكا في نهاية الشهر، والمرحلة المقبلة عدم إشراك تركيّا في تصنيع هذه الطائرة القويّة.
التبعات السّوريّة لدول الإقليم الجغرافيّ أصبحت تتخطّى الحدود، وتأثيراتها ما بين إيران وتركيّا والخليج جعلت الأمر السّوريّ مرهوناً كليّاً لإحاطةٍ شاملة ستكشف عنه تفاصيل صفقة القرن.
والحلّ السّوريّ يتمثل في اعتراف الجميع أنّ الحوار السّوريّ على مبدأ لا غالب ولا مغلوب في هذه الحرب هو السبيل الوحيد لتلافي ما يمكن تلافيه.
وتجربة التعايش والتآخي التي انطلقت في الإدارة الذاتيّة في شمال وشرق سوريّا استطاعت أنْ تؤسّس لنموذجٍ جديد وعصريّ لبناء مؤسّساتٍ تدار من قبل أبناء المناطق وتدعو الجميع للمشاركة في هذه التجربة وتعميمها على الأرض السّوريّة. وخاصّة أنّ شعار المظلة السياسيّة للإدارة الذاتيّة والمتمثل بمجلس سوريّا الديمقراطيّة يعوّل كثيراً على مبدأ الحوار، وعمل فعليّاً على هذا المبدأ، وأقام ثلاث جولاتٍ من الحوارات التي ناقشت قضايا جوهريّة تمسّ كلّ السّوريّين.
في خضمّ هذه التصعيدات والتناقضات ضمن بازارت السياسة والمصالح الدّوليّة يبقى أمام السّوريّين فرصة التفاوض والحوار وإقناع العالم بضرورة دعم هذا الطريق وإزالة العقبات ولكن وفق مبدأ لا غالب ولا مغلوب إلّا المصلحة الوطنيّة.

بقلم : أ حسين العثمان

وكالة وجه الحق ٩-٦-٢٠١٩ rûmaf