سياسة

قائمة خسائر تركيا في حال طردها من برنامج “إف – 35

قائمة خسائر تركيا في حال طردها من برنامج “إف – 35”

طرد تركيا من مشروع مقاتلات “إف-35” على خلفية صفقة نظام الدفاع الصاروخي الروسي “إس-400″، بحسب التهديدات الأمريكية، سيكتب نهاية أحلام رجب إردوغان بالحصول على أكثر المقاتلات الأمريكية تطورًا، وينهي دور أنقرة في إنتاجها وصيانتها، وما يترتب على ذلك من خسائر اقتصادية باهظة.

خروج أنقرة من جنة “إف- 35” يكبد الشركات التركية خسائر اقتصادية وتقنية لا يمكن حصرها، نتيجة توقف اتفاقيات الشراكة مع نظيرتها الأمريكية، الأمر الذي يحرم الصناعات الدفاعية التركية من التقنيات الحديثة التي تعول عليها أنقرة في تنفيذ أهداف رؤية 2023.

وحتى يُمكن تقدير خسائر خروج تركيا من برنامج المقاتلات الأمريكية، يجب حصر مساهماتها المحدودة في هذا المشروع الضخم، والذي تشارك فيه ثماني دول أخرى، بقيادة الولايات المتحدة، ومن المهم أيضا تحديد دور أنقرة في هذا المشروع، وحجم استثماراتها فيه، للوقوف على مدى إمكانية طردها من البرنامج.

طموح وجموح
شاركت تركيا في برنامج تصنيع مقاتلات “إف-35” الذي تقوده شركة لوكيد مارتن الأمريكية، بدءًا من عام 2002، وهو نفس العام الذي وصل فيه حزب العدالة والتنمية بزعامة إردوغان إلى سدة الحكم في أنقرة، ولم يكن تصنيع تلك المقاتلات هى الشراكة الأولى بين تركيا والعملاق الأمريكى مارتن لوكهيد، إذ يعود التعاون بينهما لأكثر من 25 سنة مضت، وتحديدا في مشروع مقاتلات إف-16 الأمريكية.

واكب دخول تركيا في هذا المشروع التحاق كل من المملكة المتحدة وإيطاليا وأستراليا وهولندا والنرويج والدنمارك وكندا في هذا البرنامج، لكن مشاركة تركيا كانت خطوة تعكس اتجاه إردوغان لتعزيز قواته المسلحة مبكرًا، استعدادًا لتنفيذ خطته التوسعية، واستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية المقبورة.

خسائر عسكرية
فى حال تنفيذ واشنطن تهديداتها لأنقرة، سوف تتكبد خسائر عسكرية وإستراتيجية فادحة، فمقاتلات “إف-35” كانت أفضل بديل لتحديث الأسطول الجوي التركي، وضمان التفوق على نظيره اليوناني، في ظل استمرار الانتهاكات الجوية التي تقوم بها أنقرة داخل المجال الجوي اليوناني، بصورة شبه يومية.

ويرى آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد السياسة الخارجية بولاية فلادلفيا الأمريكية، أن مستقبل سلاح الجو التركي أصبح موضع ريبة، مضيفا أن أنقرة كانت تنظر لمقاتلات “إف-35” باعتبارها العمود الفقري لقواتها الجوية في المستقبل القريب، كما أن برنامج التصنيع التركي المحلي مرهون بالمقاتلات والخبرات والدعم الأمريكي.

وتابع: كانت أنقرة ستضمن بذلك مواكبة تفوق سلاح الجو الإسرائيلي، الذي سيكون له اليد العليا في حالة خروجها من المشروع، نظرا لأن إسرائيل قد تسلمت 12 مقاتلة من طراز إف – 35، وتسعى لأن تزيد حصتها إلى 50 مقاتلة.

البديل الروسي
ثمة تصريحات سبق أن أطلقها وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، لوح فيها بإمكانية الاعتماد على البديل الروسي في حال فشل أنقرة في الحصول على مقاتلات “إف-35″، في إشارة إلي مقاتلات الجيل الخامس الروسية “سوخوي 57”.

لكن التهديدات التركية بشراء “سوخوي 57” لن تصمد أمام حقيقة أن موسكو لن تغامر بتصدير هذه المقاتلة لدولة عضو في الناتو، فى ظل احتمالية سقوط نظام حزب العدالة والتنمية، ووصول حزب آخر لسدة الحكم، وظهور خليفة لإردوغان موالٍ للغرب، يسهل حصول الناتو على أسرار هذه المقاتلة، وهو ما يشكل تهديدا للصناعات العسكرية الروسية، كما أن هذه المقاتلة التي لم تنتج منها روسيا حتى الآن سوى 12 مقاتلة فقط، لم تدخل مرحلة الإنتاج الكامل، وعدم استعداد موسكو لتصديرها حتى الآن.

خسائر اقتصادية
تتجاوز المشاركة في برنامج “إف-35” المكاسب العسكرية المباشرة، والمتمثلة في حيازة مقاتلات شبحية متطورة من الجيل الخامس، ثمة مكاسب اقتصادية كبرى أخرى، عن طريق بيع هذه المقاتلات مرتفعة التكلفة، والتي يتراوح ثمن الواحدة منها بين 94 مليون دولار إلى 122 مليون دولار.

كما توفر صناعة هذه المقاتلات عشرات الوظائف للكوادر التركية، إضافة إلى عقد شراكات تقنية وتبادل وتوطين للخبرات، كانت تركيا تستفيد منه أيما استفادة، من خلال اتفاقات ثنائية بين شركاتها وبعض الشركات الأمريكية والغربية الأخرى، الأمر الذى يساهم في انتقال بعض التقنيات المتطورة لمؤسسات تركية.

مكاسب ضائعة
بقاء تركيا في برنامج “إف-35” يمنحها مكانة مرموقة في صيانة هذه المقاتلات المتطورة في أوروبا، فقد حصلت تركيا على موافقة لبناء محركات “إف-135” وتم اختيارها ليكون لديها أول مستودع لإيداع وإصلاح محركات المقاتلة الأكثر تطورا فى العالم، في المنطقة الأوروبية، وهو ما يدر ملايين الدولارات على الخزانة التركية، وهو ما ستحرم منه في حال طردها من البرنامج.

كان متوقعا أن يتم إنتاج محرك الطائرة، وإصلاحه في حالات الصيانة، في أحد المواقع بمدينة أسكي شهر شمال غربي تركيا، وفضلا عما سبق، فقد أسند إلى الشركة التركية لصناعات الفضاء، مهمة تمثيل المستودعات المنظمة الخاصة بالقوات المسلحة التركية في منظومة الدعم اللوجستي العالمية.

امتيازات كثيرة ستفقدها أنقرة فى حال إصرارها على الصفقة الروسية، ستكون من نصيب بلد أوروبى آخر، من البلدان المشاركة في البرنامج، كما ستحرم الشركات الصناعية التركية من أن تلعب دورا بارزا في تصنيع هذه المقاتلات، بتزويد شركتى لوكهيد مارتن وبرات آند ويتني بالدعم اللوجستي لطائرات إف-35 وإف-135، وإنتاج محرك الأخيرة أيضًا، كما كان مقررا.

أكاذيب إردوغان
الرئيس التركي لا يكف عن الأكاذيب بشأن بحجم الاستثمارات التركية في مشروع “إف-35″، وذلك عقب انتشار أنباء عن احتمالية طرد أنقرة من البرنامج، مدعيا أن تلك الاستثمارات بلغت ملياري دولار حتى الآن، وهو ما تنفيه لوكهيد مارتن، والتي تؤكد أن استثمارات تركيا لم تتجاوز أكثر من 1.25 مليار دولار حتى الآن.

ومع الأخذ في الاعتبار أن تكلفة المشروع تتجاوز 406.5 مليارات دولار، حسب وكالة بلومبيرغ الأمريكية، وهو ما يجعله الأعلى تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، ويجعل من الاستغناء عن تركيا أمرًا واردا، وتأثيره على تمويل المشروع لا يذكر.

تتناقض هذه الحقيقة مع ما تروج له دعاية إردوغان، التي تهول من الدور التركي في برنامج “إف-35″، فقد نشرت وكالة أنباء الأناضول تقريرا، جاء فيه “إن الشركات الصناعية التركية تساهم في تكلفة البرنامج بصورة كبيرة، وهو ما يعد أحد أكبر الهواجس بالنسبة لمستقبل المشروع” في حال استبعاد أنقرة منه.

مشاركة ضئيلة
شركات تركية كبرى متخصصة في الصناعات الدفاعية، تتعاون مع أخرى أمريكية وغربية فى برنامج مقاتلات إف – 35، مثل “أسلسان” و”هافلسان” و”كالي للطيران” و”كالي برات آند ويتني” و”أياساش” و”ألب للطيران” خصوصا في إنتاج بعض مكونات المقاتلة الأكثر تطورا، كما توفر بعض الخدمات الهندسية في هذا البرنامج.

وعلى الرغم من كثرة الشركات التركية المشاركة في المشروع، وفي الوقت الذي تتباهى فيه تركيا بتصنيع 937 قطعة من أجزاء جميع طرازات “إف-35” لجميع مستخدميها، فإن هذا الرقم يتضاءل حد الاختفاء أمام عدد أجزاء الطائرة التي تبلغ بضعة ملايين.

ويقول البنتاغون، إن الأجزاء الـ 937 التى تشارك تركيا فى تصنيعها، أغلبها ينصب على معدات الهبوط وهيكل الطائرة. وتعتزم واشنطن في الوقت الحالي نقل إنتاج تلك المكونات لبلد آخر، من أجل الاستغناء عن دور تركيا نهائيا في عملية الإنتاج، بحلول بداية العام المقبل.

تصنيع مقاتلات إف – 35 يعتمد بصورة أساسية على إسهامات لوكهيد مارتن الأمريكية، وبعض الشركات من الدول الأخرى المشاركة فى المشروع، وفضلًا عن التسع دول الأساسية، شاركت كل من إسرائيل واليابان وسنغافورة، بوصفهم عملاء تصدير، رغم عدم مشاركتهم في تصنيع الطائرة.

ادعاءات ومزاعم
وفقًا لموقع برنامج مقاتلات إف – 35، تنقسم الدول المشاركة إلى ثلاث مستويات، تأتي الولايات المتحدة في المستوى الأول، يليها في المستوى الثاني بريطانيا، التي تحصل على أغلب الامتيازات، ويتبعها إيطاليا وهولندا، ثم المستوى الثالث الذي يضم خمس دول من بينهم تركيا.

وجود تركيا في المستوى الأخير يدحض مزاعمها عن دورها الرئيسي في تصنيع المقاتلة المتطورة.

صفقات هزيلة
مرحلة تطوير المقاتلة الأحدث عالميا، ستكتمل بحلول عام 2020، وفقًا للتصريحات الرسمية، وستبدأ حينئذ مرحلة الإنتاج الكامل، حيث تخطط الولايات المتحدة وحدها لحيازة 2663 من مقاتلات “إف-35″، في حين تسعى تركيا لشراء 116 مقاتلة فقط.

أنقرة تخطط أيضا لشراء مائة مقاتلة من طراز “F-35A”، وهو طراز يتميز بالإقلاع والهبوط التقليدي، بخلاف “F-35B” التي تستطيع الإقلاع القصير والهبوط العمودي، وهو ما يجعلها مناسبة لحاملات الطائرات، لذلك خططت أنقرة لشراء 16 طائرة من هذا الطراز، من أجل أول حاملتي طائرات تقوم بتشييدهما، مستعينة بالخبرة الإسبانية في تصميم حاملة الطائرات “خوان كارلوس”.

تبعات سياسة إردوغان ومحاولته إمساك العصا من المنتصف، ستدفع ضريبتها 8 شركات تركية، تشارك فى تطوير أو إنتاج مقاتلتي “F-35″ و”F-135” الأمريكيتين، في حال تم استبعاد أنقرة من برنامج “إف-35″، وهذه الشركات هى:

ألب للطيران
انضمت إلى البرنامج منذ عام 2004، وهي الآن تقوم بالمشاركة في تصنيع هيكل طائرة “إف-35” وتجميعها، وإنتاج المكونات الخاصة بالهبوط، وأكثر من 100 جزء من محرك طائرة “إف-135” التي تشمل المراوح المدمجة بشفرات من التيتانيوم.

شركة أياساش
تعتبر هى المصدر الوحيد المزود لمكونين رئيسيين لـ “إف-35″، وهما وحدة الترابط بالصواريخ عن بعد، وشاشة عرض بانورامية لقمرة القيادة.

الولايات المتحدة من جانبها بدأت بالفعل خطة البحث عن بدائل للشركات التركية، في مثل هذه الأجزاء، التي تنفرد بتصنيعها، وفقا للعقد الموقع بين الجانبين.

مصانع فوكر إلمو
شركة “فوكر” هولندية “إلمو” يابانية، غير أن شركة “فوكر إلمو” الناتجة عن الاندماج بين الشركتين، لها فرع في مدينة إزمير التركية.

تشارك “فوكر إلمو” بنسبة 40% من منظومة الوصلات والترابط الكهربائي، الخاصة بمقاتلات “إف-35” كما ستقوم بتسليم وتزويد الشركة التركية لصناعات الفضاء بجميع المنظومات السلكية الخاصة بقطاع مركز الطائرة.

وتتولى “فوكر إلمو” تطوير منظومة الوصلات والترابط الكهربائي لمحرك مقاتلة “F135″، حيث يتم إنتاج حصة كبيرة من هذه المنظومة في “فوكر إلمو تركيا” في إزمير.

شركة هافلسان
تزود شركة هافلسان برنامج “إف-35” بمنظومات التدريب منذ 2005، وبفضل مشاركتها في المشروع، لعبت دورا بالغ الأهمية بوصفها شركة تركية رائدة في تطوير وتشييد مركز التدريب على أعمال صيانة المقاتلة الجديدة، فضلًا عن منظومات التدريب المرتبطة بذلك في تركيا.

كالي للطيران
تشارك كالي للطيران في المشروع منذ 2005، وبالتعاون مع الشركة التركية لصناعات الفضاء، تقوم بتصنيع وإنتاج الهياكل الخاصة بطائرات “إف-35” وعمليات تجميعها، بالتعاون مع شركة “هيرو ديفتك” الكندية، حيث تقوم بتجميع مكونات الإغلاق الخاصة بالاستعداد للهبوط، بالإضافة إلى ذلك، فقد أسست “كالي للطيران” شراكة جديدة مع “برات آند ويتني” الأمريكية في إزمير، لإنتاج بعض التجهيزات الخاصة بمحرك “F135”.

“روكيتسان” و”توبيتاك”
تمثل شركتى “روكيتسان” و”توبيتاك” فريقًا تركيًا مهمته إدارة إستراتيجية تطوير وإنتاج قذائف انسيابية دقيقة التوجيه من طراز “SOM-J” والتي سيتم إلحاقها بمقاتلات الجيل الخامس من مقاتلات “إف-35” المتطورة، بالإضافة إلى ذلك، تم عقد شراكة بين وحدة التحكم في القذائف والنيران التابعة لشركتى “لوكهيد مارتن” و “روكيتسان” من خلال اتفاق شراكة لتطوير وإنتاج وتسويق وبيع مشترك لصواريخ “SOM-J” الإنسيابية، ضمن مشروع جوينت سترايك فايتر.

شركة تاي
الشركة التركية لصناعات الفضاء (تاي) تشارك في برنامج “إف-35” منذ 2008، وهي تقوم حاليا بإنتاج التجهيزات التي تدخل في تصنيع “إف-35″، واستفادت الشركة من خبرات شركة “نورثروب غرومان” الأمريكية، وبفضل هذا التعاون تقوم بتصنيع وتجميع مركز هيكل الطائرة، وإنتاج مكونات الطبقة الخارجية من الطائرة، وأبواب الجزء الخاص بالقذائف.

وبفضل الشراكة الأمريكية، تقوم الشركة التركية بتصنيع مواسير إدخال الهواء من الألياف الخاصة بهذه الطائرات، بما في ذلك أعمدة البث جو أرض، ومحولات المهام البديلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق