أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / مصالح عائلية.. اقتراب المعارضة من إسطنبول يهدد مافيا إردوغان

مصالح عائلية.. اقتراب المعارضة من إسطنبول يهدد مافيا إردوغان

مصالح عائلية.. اقتراب المعارضة من إسطنبول يهدد مافيا إردوغان

قبل ساعات قليلة من إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول المقررة الأحد 23 يونيو الجاري، يبرز سؤال مهم على الساحة التركية، وهو لماذا يضغط رجب إردوغان وحزب العدالة والتنمية بشدة حتى لا يفقدا البلدية؟، مراقبون يرون أنه علاوة على الصدمة العاطفية، فإن خسارة السيطرة على البلدية يهدد مافيا ديكتاتور أنقرة وأسرته داخل البلدية.

فبينما يظهر للجميع اهتمام الحزب الحاكم بمصالحه السياسية في أكبر مدينة تركية، تختفي في الكواليس مصالح أخرى مرتبطة برجال وأفراد عائلة الرئيس التركي بشكل شخصي.
تحدث إردوغان بالفعل لأنصاره عن العواقب.. وقال قبل الانتخابات: “إذا تعثرنا في إسطنبول، فسوف نفقد مكانتنا في تركيا”.

حماية العائلة
“إردوغان رئيس الوزراء التركي (آنذاك) اتصل على هاتفي، طلب مني منع المدعين من ملاحقة ابنه بلال.. زكريا أوز (نائب المدعى العام فى إسطنبول فى حينها والذى استبدل بشخص آخر) كان قد أعد مذكرة اعتقال لبلال”، بهذه الكلمات كشف إبراهيم أوكور، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاة بالمحكمة العليا التركية والمحبوس منذ نحو عامين محاولات إردوغان لحماية عائلته من الملاحقة في قضايا الفساد بإسطنبول.
ولم يكن إردوغان ليحمي عائلته من الملاحقة القضائية في قضايا الفساد التي تركزت أكثرها في إسطنبول طوال السنوات الماضية، ويسمح الآن بوصول مرشح المعارضة إلى رئاسة بلدية إسطنبول بسهولة.
ومنذ فوز المعارضة بإسطنبول في انتخابات البلديات نهاية مارس الماضي، ظهر للنظام التركي خطورة التخلي عن البلدية الأهم في تركيا، فخلال تولي إمام أوغلو رئاسة البلدية لمدة 18 يوماً بدأ الحديث ينتشر بالأدلة والأرقام عن وقائع فساد ومصالح وإسراف ومخالفات تمارسها شركات تتبع عائلة الرئيس التركي ورجال قريبين منه.

847 مليون ليرة
موقع “آي بي إيه نيوز” المتخصص في الشأن التركي كشف في تقرير أمس الخميس أن عائلة الرئيس التركي تمتلك تجارة في إسطنبول جنوا منها نحو 847 مليون ليرة (145 مليون دولار) خلال العام ونصف الماضي.
أضاف أن مستشار حزب الشعب الجمهوري طارق بيالي كشف أن إجمالي ما تم تحويله من أرباح إلى مؤسسات يمتلكها الرئيس التركي وعائلته خلال العام ونصف الماضي يبلغ 847.592.858 ليرة وذلك حتى 31 مارس الماضي.
وفي تقرير بعنوان ” السكن الجامعي غير الربحي في عام 2018″ والذي لم يكن مقدما من قبل مجلس بلدية إسطنبول، تظهر الإنفاقات المرسلة ضمن بنود مثل الإيجار والمواصلات والصيانة والتصليح والإمدادات والسفريات أن هذه الأمور تولتها شركات العائلة الرئاسية.
كما يكشف التقرير أن مؤسسات مثل “شباب تركيا” التي يديرها بلال رجب طيب إردوغان تأتي على رأس المؤسسات التي نشطت في العام ونصف الماضي داخل إسطنبول استلمت من البلدية 74.3 مليون ليرة.
كما أن مؤسسة خدمة التعليم والشباب التركي وهي منظمة أخرى أسسها ابن الرئيس التركي ويديرها داخل إسطنبول حصلت على 51.593.44 ليرة وفقا للتقرير الرسمي خلال العام ونصف الماضية.

إعفاء ضريبي
ووفق “آي بي إيه نيوز” فإن مؤسسة خدمة الشباب والتعليم التركي “TURGEV” أسست عام 1996 في إسطنبول وكان اسمها في البداية مؤسسة رعاية شباب إسطنبول (ISEGEV) وفي عام 2012 أعطاها بلال إردوغان الاسم الجديد كما أن رئاسة الوزراء التركية التي كان إردوغان يديرها أصدرت قرارا بإعفاء المؤسسة من الضرائب.
الموقع التركي باللغة الإنجليزية أشار أيضاً إلى حصول شركات تابعة للعدالة والتنمية على 64 مناقصة، من إجمالي 408، طرحتها البلدية خلال عام 2018، بقيمة إجمالية بلغت 3 مليارات و254 مليونا و584 ألفا و654 ليرة، مشيرًا إلى أن 33 من كل 100 ليرة تذهب لتلك الشركات.
كما لفت إلى وجود اتفاق بينها وبين رئاسة البلدية قبل الدخول في المناقصات، ما يجعلها تحصل على أسعار مرتفعة للغاية بسبب عدم وجود منافسة، مؤكدا قيام شركة “حميدية” التابعة لمسؤولين من العدالة والتنمية، ببيع المياه الصالحة للشرب للبلدية، بسعر أغلى من الأسعار التي تبيع بها للمواطنين.

ملايين الدولارات
النائب عن مدينة إسطنبول جورسال تكين، ذهب في تصريحات لصحيفة “الجارديان” البريطانية، مايو الماضي، إلى أن سبب إلغاء نتائج انتخابات إسطنبول هو رغبة الحزب الحاكم في الحفاظ على ملايين الدولارات التي يحصل عليها من أموال الأوقاف بالبلدية، والتي تشكل جزءا أساسيا من الوجود السياسي للحزب.

فيما أضاف النائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري، باريش ياركاداش، أن رغبة “العدالة والتنمية” في التستر على فضيحة الاستيلاء على ملايين الدولارات التي قدمتها البلدية كمساعدات للأوقاف المقربة من الحزب الحاكم، هي السبب الحقيقي لإعادة الانتخابات، لافتًا إلى رغبة الحزب الحاكم في مواصلة السيطرة على العاصمة الاقتصادية لتركيا.
تابع: “إسطنبول كانت المصدر الرئيس لدخل الحزب الحاكم وتمويل أنشطته على مدار 25 عاما”، وقدمت بلدية المدينة مساعدات بقيمة 847 مليون ليرة للأوقاف التابعة للحزب الحاكم، خلال العام 2018 فقط، بحسب تقارير تبرعات البلدية.
وكانت صحيفة يني تشاغ، كشفت 28 أبريل الماضي، كشفت قيام رئيس بلدية إيسانلار، التابع لحزب العدالة والتنمية، توفيق جوكسو، ببيع أرض مملوكة للبلدية، قيمتها 66 مليون ليرة، بـ 41 مليون ليرة فقط، إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، مقابل ديون البلدية للمؤسسة، فيما تمت العملية قبل يوم واحد من الانتخابات المحلية، في نهاية مارس الماضي.
إمام أوغلو نشر مقطع فيديو بعنوان “البذخ سينتهي” عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، كاشفا عن إنفاق 80 مليون ليرة تركية على الموقع الإلكتروني لبلدية إسطنبول الكبرى، خلال السنوات الثلاث الماضية فقط ،وأضاف أنه سيلتزم بمبادئ الشفافية والعدالة والادخار في إدارته للبلدية، متابعًا: “سننهي هذا البذخ تمامًا، وندعم الفقراء والمحتاجين”.
ووفقًا لبيانات رسمية صدرت نهاية 2018، فإن ميزانية بلدية إسطنبول الكبرى تبلغ 42 مليارا و600 مليون ليرة تركية (11.134 مليار دولار أمريكي بسعر صرافة نفس العام)، وحسب وكالة الأناضول تجاوزت الميزانية الموحدة لبلدية إسطنبول الكبرى، ميزانيات 18 وزارة، أهمها وزارات الدفاع، والصحة، والمواصلات، كما فاقت ميزانيات رئاسة الجمهورية والبرلمان ورئاسة الوزراء والمحكمة الدستورية وجهاز الاستخبارات الوطنية ومجلس الأمن القومي.
كما أن من الناحية الاقتصادية تمثل إسطنبول قلب تركيا ومحركها الاقتصادي، إذ تنتج 31.2% من إجمالي الناتج القومي التركي الذي يعادل 851 مليار دولار، حسب بيانات مركز الإحصاءات التركي لعام 2017، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 16 مليون شخص، وتنتج 29% من إجمالي الإنتاج الصناعي في البلاد. وخلال السنوات الماضية استطاع إردوغان وحزبه الحاكم السيطرة على المدينة، واستنزاف مواردها لخدمة مصالح الحزب الحاكم ونفقاته الدعائية، ووفقا لـ”بي بي سي” تم منح عقود مشاريع كبيرة لشركات ورجال أعمال مقربين من الحكومة، وتشغيل عشرات الآلاف من أنصار الحزب.

سفينة العائلة الملكية
في تقرير مايو 2017، قال موقع “ذا بلاك سي” في تقرير بعنوان “عائلة الرئيس إردوغان في صفقة سرية لشراء سفينة بحرية”: إن الرئيس التركي غني ولكن ما هو مقدار ثروته لا يعرف أحد، لكن التقديرات تتجه إلى أن ثروته تقدر بمليارات اليورو، فالفساد يستشري في تركيا برعايته وعائلته ورجال حزبه الحاكم منذ 2003.
لكن الأدلة الملموسة – وفق الموقع الذي يصدر من رومانيا بالإنجليزية ويهتم بدول البحر الأسود – التي تثبت ولو جزءا من هذا الفساد بدأ خلال الأعوام الماضية يظهر في تحقيقات تورطت فيها أفراد عائلة الرئيس في إسطنبول العاصمة التجارية التي لا بد أن يمر عليها كل من يجني أموالا عبر التجارة والصفقات والاستثمار في تركيا.
“ذا بلاك سي” كشف أن جزيرة مان التي تقع في موقعٍ متوسطٍ من البحر الأيرلندي بين المملكة المتحدة وأيرلندا وجزيرة مالطا توجد سفينة شحن بحري تعمل على هاتين الجزيرتين تقدر قيمتها بـ25 مليون دولار تم الاتفاق على بيعها إلى عائلة الرئيس التركي في صفقة سرية تعمد إخفاءها المشتري بالاتفاق مع البائع على أن تبدأ العمل لصالح عائلة الرئيس التركي الذي كان فقيرا معدوما عندما أصبح رئيسا لبلدية إسطنبول في 1994 ثم رئيسا للوزراء في 2002 وفق قوله هو نفسه.

استغلال أموال البلدية
لا يتوقف الأمر على الشركات والاستثمارات العائلية فقط، بل كان إردوغان يستخدم البلدية الكبرى ذات الميزانية الضخمة في مكافأة القريبين منه وتعيينهم في مناصب كبرى ومنحهم الأموال، ووفقا لما نشرته صحيفة “بيرجون”، دفعت إسطنبول أجور تحت بند “مستشاري الرئيس التركي” من الميزانية الخاصة بها دون توثيق للنفقات، وظهرت المخالفات أثناء مراقبة مستشاري ديوان المحاسبة لفعاليات بلدية إسطنبول خلال عام 2017.
تقرير ديوان المحاسبة ذكر أن بلدية إسطنبول اختارت شركات وأشخاصا بأعينهم، للقيام بخدمات الإشراف و الاستشارات والأعمال الهندسية دون طرح مزاد مفتوح أو مناقصة، ثم أدرجت النفقات التي دفعتها للمستشارين تحت بند “التكاليف الواجب سدادها”.
التقرير أوضح أن كل النفقات المُدرجة تحت هذا البند تمت دون وثيقة واحدة تثبت موارد إنفاقها، وإن كانت ذهبت الأموال للمستشارين فعلا أم لا؟ لذلك فالإدارة السابقة للبلدية ملزمة بتقديم وثائق تُثبت ما دفعته للمستشارين.
كما كشف تقرير آخر لديوان المحاسبة التركي وقائع إهدار للمال العام فى شركة إدارة وتشغيل مواقف السيارات، التابعة لبلدية إسطنبول الكبرى “إس بارك”، مؤكدا تكبدها خسائر تقدر بـ 2 مليون و776 ألف ليرة، في العام 2017، بسبب المواقف المجانية للسيارات والسيارات الممنوحة للمسؤلين التابعين للحزب الحاكم.
و أشار إلى أن وجود بعض مواقف السيارات المكشوفة والمغطاة، والتي تديرها الشركة تعمل دون ترخيص، يصل عددها نحو 173 من أصل 225 موقفا، وأكد على ضرورة حصولها على التراخيص من بلدية إسطنبول.
كما تبرعت بلدية إسطنبول – وفق كشوف المحاسبة السنوية الرسمية – بـ150 مليون دولار لجمعيات ومؤسسات مقربة من حزب العدالة والتنمية، ومن أسرة إردوغان، حتى عام 2018، حسب الدفاتر المالية الخاصة بالبلدية، كما منحت صفقات المشاريع الكبرى لشركات مقربة من إردوغان، مثل كاليون وكولين وليماك، التي نفذت مطار إسطنبول.

المصدر .عثمانلي