الرئيسية » تاريخ » الشهباء مفتاح حل الأزمة السورية

الشهباء مفتاح حل الأزمة السورية

شرفين مصطفى:
تشكل مناطق الشهباء جزءاً هاما من ريف حلب الشمالي ويعد امتداده الجغرافي من الحدود التركية السورية حتى جزء من الشمال الشرقي لمدينة حلب, وتتمتع بغناها الفسيفسائي من حيث تعدد المكونات والثقافات فيها إلى جانب غناها الجغرافي وموقعها الجغرافي والسياسي, والتي تحولت الآن إلى ساحة للصراع والنزاع لقوى عدة في المنطقة
موقع مدينة الشهباء ومسماها
تطلق تسمية مناطق الشهباء على المساحة الجغرافية التي تصل إلى أكثر من 5000 كم مربع، على امتداد طولي تصل إلى حوالي 95 كم وبعمق 55 كم من شمال محافظة حلب والممتدة على السهول الواقعة بين الضفة الغربية لنهر الفرات إلى سلاسل جبال ليلون غرباً، بدءً من مدينة جرابلس” قير قاميش” إلى تخوم مدينة عفرين، فهي تضم قسم من منطقة السفيرة ومدينة منبج شمال شرق حلب بالإضافة إلى مدينة الباب، ويذكر إن جميع القرى والنواحي الواقعة غرب جرابلس حتى اعزاز تابعة لمناطق الشهباء، ويقطنها أكثر من نصف مليون نسمة.
وأصل تسمية مناطق الشهباء تأتي من “شاه با” وتعني ” الهواء الملك” ويعود تسميتها لـ عام 2400 قبل الميلاد، ومناخها معتدل وسهولها الممتدة من تخوم سفوح جبال عفرين ومنحدرات جبال ليلون غرباً إلى حدود منطقة سمعان جنوباً، ومنطقة الباب شرقاً نحو حدود الدولة التركية شمالاً.
وتعتبر مناطق الشهباء صلة وصل بين حضارة مزبوتاميا والغرب وهي البوابة الرئيسية والخاصرة السهلية الخصبة لسلسلة جبال طوروس والجبال الساحلية لبحرالأبيض المتوسط، وتعتبر القاعدة الوحيدة للانطلاق نحوعمق سوريا باعتبارها عقدة مواصلات والطريق البري الوحيد للعبور والوصول إلى أوروبا.
تتبع لمناطق الشهباء 5 مدن وما يقارب 600 قرية تتراوح مساحتها بين الكبيرة والصغيرة ومن أهم مدنها:
مدينة جرابلس: تقع على بعد 125كم شمال شرق مدينة حلب وتبعد مسافة 40 كم غربي مدينة كوباني، يحدها من الغرب مدينة اعزاز، ومن الشمال مدينة منبج ومن الشرق نهر الفرات، وبحسب إحصائيات عام 2004 يبلغ عدد سكان مدينة جرابلس 58 ألف نسمة، وأغلبية سكانها من الكرد والعرب.
سمي مدينة جرابلس في عصر الحثيين أي قبل 5000 عام باسم كركميش وهي تعتبر مهد للحضارة الإنسانية، وقد أجرى العديد من علماء الآثار دراسات وتنقيبات حولها.
مدينة منبج: وهي إحدى أقدم المدن التاريخية في ريف حلب الشمالي، وتبعد مسافة 75 كم عن مدينة حلب، يصل عدد سكانها إلى 140 ألف.
تقطن منطقة منبج المكونات الكردية والعربية والتركمانية منذ مئات السنين، وانتفض هذه المنطقة كغيرها من المناطق السورية ضد النظام البعثي منذ أن بدأ شرارة الثورة في سوريا.
منطقة الباب: تعتبر من أقدم المدن التاريخية التابعة لمناطق الشهباء، ويعود تاريخها إلى العهد الروماني، وهي من أولى المدن التي نظمت المظاهرات ضد النظام البعثي وكان في 8 نيسان 2011
وهي تقع شمال شرق حلب بـ 38 كم، ويتبعها نواحي ” تادف ودير حافر والراعي والغندورة “
يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة حسب احصائيات عام 2008، وتشكل أيضاً نموذجاً لتعايش المكونات من الكرد والعرب والتركمان والأرمن.
منطقة السفيرة: وهي تابعة لمناطق الشهباء تبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة حسب احصائيات عام 2008، وتضم قرى وبلدات كردي مثل تل حاصل وتل عرن إلى جانب بعض القرى العربية.
والسفيرة كلمة سريانيه وتعني” الجميلة”، وهي عامرة بالبساتين والأنهار, وما زالت فيها آثار قنوات الري القديمة وأماكن تجمع المياه لذا اطلقت عليها اسم “القورات” وهي كلمة سريانية تعني “بركة الماء البارد”.
مدينة إعزاز: عدد سكانها حوالي 75 ألف نسمة، وهي مدينة قديمة أثرية تعود بنائها إلى عهد الميتانيين والدليل على ذلك تلتها الأثرية، حيث إن الميتانيين كانوا يضعون كنوزهم في هذه التلال التي كانت قلاعاً وحصوناً، كانت تعتمد اللبنات الترابية، ويقال إنها تنتمي إلى حضارة (بيت آغوشي ورأس شمرا)
فاسم مدينة “عزاز” طرأت عليها تغييرات وجاءت التسمية من التطورات الميثولوجية والديمغرافية فأصبح اسمها “أعزاز” أي “الأشدّاء” وتعني اسمها باللهجة الصورانية “عزازو” أي ” العزيز”، واسم عزازو, تعود إلى عهد الميتانيين ثم بقي حتى عهد ” أورارتو” انتقالاً لعهد الأراميين.
بالإضافة إلى بلدات أخرى كـبلدة “أخترين ومارع وصوران وقباسين والراعي وتل آرفاد (تل رفعت) وأبو طلطل وتوجد بلدات وحواضر وقرى ذات كثافة سكانية كقرى: “دوديان وسورصمباط وغندورة وقب الشيح واحرص وتلعرن وتل حاصل وحيان”.
أهمية مناطق الشهباء الجيوسياسية والإستراتجية
تمتاز منطقة الشهباء بأهميتها الإستراتيجية الكبيرة، فيحاول العديد من الدول الإقليمية والعالمية الوصول إليها لتنفيذ أجنداتها عن طريق هذه المنطقة .
وتعتبر منطقة الشهباء من إحدى البوابات المهمة على الشرق الأوسط، كما أنها تجسد مثالاً مصغراً من ثقافة المجتمع السوري، فتحاول القوى الخارجية وضعها تحت سيطرتهم وحاولت القوى الخارجية والعالمية ضرب الثورة السورية منذ اندلاعها وتأسيس مجموعات تنفذ خططهم ومبتغاهم، ليتمكنوا من خلالها النفاذ نحوالعمق السوري.
وهي الطريق البري الوحيد للعبور والوصول إلى أوروبا، كما إنها البوابة الرئيسية والخاصرة السهلية الخصبة لسلسلة جبال طوروس والجبال الساحلية لبحر الأبيض المتوسط.
المكونات المتواجدة في المنطقة
ويقطن الآن في مناطق الشهباء نسيج من المكونات والطوائف المتواجدة في سوريا من كرد وعرب وشركس والأرمن وجيجان والآشور والحضر ذات الجذور الأوربية، وبالإضافة للكرد المستعربون، السريان والآشور والكلدان والأرناؤوط والايزيديون والاسماعلييون والطوائف المتواجدة هي “السنة والشيعة والمسيحيين والدروز واليهود والعلويون” وظهر مؤخراً المكون التركماني الذين سكنوا المنطقة في فترة الاحتلال العثماني لها.
ويقطن المكون الكردي في 200 قرية وتعد نسبة سكانها 600 ألف نسمة، بالإضافة لتواجد المكون التركماني في 7 قرى وتقدر نسبة سكانها 14 ألف نسمة، وتقدر نسبة المكون العربي في مناطق الشهباء بـ 45 بالمئة .
المواقع والأماكن القديمة والأثرية في المنطقة؟
تتميز مناطق الشهباء بمعالمها الأثرية، وأسواقها الشعبية والمخافر القديمة والمساجد التاريخية والعمارات القديمة إضافة لوجود أقنية مائية جوفية مندثرة يقال أنها تعود للعهد الروماني وكان يمر من خلالها نهر الذهب في المدينة .
وكما تشتهر مناطق الشهباء بكثرة تلالها الأثرية والتاريخية القديمة وتعود تاريخها إلى فترة ما قبل الميلاد كـ( تل عرن وتل حاصل وتل حيجر وتل دوينة وتل أحمر وتل حبو وتل ليمان وكوله جبولي وتل كوم بينار بالإضافة إلى العديد من التلال الأخرى
الأهمية الاقتصادية للمنطقة
تمتاز المنطقة بوجود العديد من المقومات الاقتصادية التي كانت عماد الاقتصاد السوري على مدى التاريخ، حيث يتواجد فيها الثروات الباطنية، ومخزون كبير من البترول والغاز والمياه الجوفية وتربتها الغنية الذي يعود إلى امتلاكها السهول والأنهار كنهر قويق وسهول ضفاف نهر ساجور وضفاف نهر الفرات الغربية وغيرها.. وكل ذلك تمكنها من زراعة العديد من أنواع الحبوب والبقول كالقمح والشعير والعدس والحمّص، إضافةً للخضراوات والتي تنتج بكميات كبيرة.
ويعمل سكانها في الزراعة وتربية المواشي والحيوانات الأليفة والبناء والصناعة والتجارة
المجموعات المسيطرة في مناطق الشهباء
تحارب في هذه المنطقة “جبهة النصرة، احرار الشام، جند الأقصى، ألوية صقور الجبل، جيش الفتح، الجبهة الشامية والعديد من الكتائب والفصائل الإسلامية الأخرى، وتتواجد كل من قوات جبهة الأكراد، جيش الثوار، كتائب شمس الشمال، بركان الفرات، على نقاط الحدود الفاصلة بين منطقة الشهباء ومقاطعة كوباني، ومنطقة الشهباء ومقاطعة عفرين.
وتسيطر مرتزقة داعش على “منبج، جرابلس، الباب، الراعي وأخترين”، وجبهة النصرة وأحرار الشام يسيطرون على “مارع، تل رفعت، إعزاز وحريتان”، وتل عرن وتل حاصل وتل بلاط يسيطر عليها مرتزقة داعش على قسم منها وخاصة من الجهة الشمالية ومن الجهة الغربية لتلك المناطق يسيطر عليها النظام البعثي.
التطورات الأخيرة التي طرأت في المنطقة
تم تشكيل مجلس الأعيان والشيوخ لمناطق الشهباء خلال مؤتمر انعقد في 28 كانون الثاني وحضره عدد كبيرمن وجهاء العشائر ومكونات من مناطق جرابلس، مارع، إعزاز، منبج، الباب، تل رفعت، السفيرة وجبل سمعان. وعين 28 عضواً في تلك المناطق .
وكما عقد إدارة مجلس مناطق الشهباء كونفرانسه الثاني وأعاد هيكلية المجلس بزيادة الهيئات التابعة لها
مناطق الشهباء والتحالف الوطني الديمقراطي السوري
إن مؤسسات مناطق الشهباء هي من ضمن التحالف الوطني الديمقراطي السوري وأحد مكوناته منذ تشكيل التحالف, حيث إن التنوع الاجتماعي لمكونات مناطق الشهباء التي تتعرض لتهديدات مرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام والتي هي جزء من المكون الأصيل لسوريا الديمقراطية. فمناطق الشهباء تؤيد برنامج التحالف الوطني الديمقراطي السوري كون مناطق الشهباء هي نموذج مصغر من سوريا الديمقراطية حيث أن التحالف مبني على بناء مؤسسات مدنية

الشهباء

شاهد أيضاً

أطفال عفرين والشهباء يحتفلون بيوم الطفل العالمي

أطفال عفرين والشهباء يحتفلون بيوم الطفل العالمي نظمت اليوم لجنة الدعم النفسي بالتنسيق مع لجنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *