الرئيسية / أخبار / صفعة غير مسبوقة لإردوغان.. بغداد تضيق الخناق على الواردات التركية

صفعة غير مسبوقة لإردوغان.. بغداد تضيق الخناق على الواردات التركية

صفعة غير مسبوقة لإردوغان.. بغداد تضيق الخناق على الواردات التركية

على الرغم من المشكلات التي يعاني منها الرئيس التركي رجب إردوغان في الخارج وتزايد المعارضة في الداخل، فإن القضية الأكبر التي يواجهها تتمثل في الاقتصاد، حيث تنفد مصادر التمويل سريعاً، خصوصًا مع الدول التي يتدخل في شؤونها الداخلية.

العراق.. من الدول التي تعاني من تدخلات إردوغان، حتى أنها باتت مكانًا يصعب فيه التجارة على تركيا بعدما ضاقت حكومة بغداد المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي من تدخلات أنقرة في شؤون البلد العربي وانتهاكها لسيادته بغاراتها المتكررة على شماله.

منذ شهر مايو، فرضت حكومة بغداد قيودًا على واردات الأغذية التركية بما في ذلك البيض والمشروبات؛ وهو ما أدى إلى إحباط آمال أنقرة في إطلاق معبر حدودي ثان مع جارتها الجنوبية وتعزيز قيمة التجارة الثنائية بين البلدين إلى 20 مليار دولار.

في تقرير نُشر الجمعة، قال موقع المونيتور الأمريكي إن خطوات بغداد مثلت صفعة غير مسبوقة لحكومة رجب إردوغان، خاصة في ضوء تنامي حجم التجارة بين البلدين والذي وصل إلى 13 مليار دولار العام الماضي، إلى جانب احتلال العراق المرتبة الرابعة في قائمة مشتريي البضائع التركية بـ8.4 مليار دولار، علاوة على اشتراك 12 ألف شركة تركية في بيع البضائع للبلد العربي.

خسائر فادحة
خطوات بغداد الحاسمة ضد تدخلات أنقرة منعت استيراد البيض من تركيا، تاركة المنتجين الأتراك في موقف حرج، خاصة في ضوء اعتمادهم على العراق في 71% من صادراتهم، وهو ما يمثل 76 من استهلاك العراق.

جمعية منتجي الدواجن العراقية أكدت أن منتجي البيض المحليين قادرون على تلبية الطلب، ولكن مسؤول تركي تحدث لـ”المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته، مدعيًا أن إنتاج بغداد المحلي يلبي 30% فقط، وزعم ارتفاع أسعار البيض بشكل ملحوظ منذ توقف الواردات من تركيا.

ومع ذلك، وبينما كانت تركيا تبذل جهودًا لدفع العراق لإعادة النظر في قراره، دخلت مجموعة أخرى من القيود حيز التنفيذ في الأول من يونيو، شملت المشروبات الغازية وغير الغازية وعصائر الفاكهة والآيس كريم ولحوم السمك والدواجن، وفي 19 من الشهر نفسه، انضم ملح الطعام والمعكرونة والشعيرية إلى القائمة.

بحسب الموقع الأمريكي، فإن تلك الخطوات أثارت القلق في مجال صناعة المواد الغذائية في تركيا، مع تهديد بعض منتجي البيض بالإفلاس، ومع عدم وجود أسواق بديلة، اختار الكثيرون من منتجي البيض ذبح الكثير من الدواجن.

على رأس صادرات تركيا الغذائية إلى العراق العام الماضي البالغة 2.8 مليار دولار، جاء البيض إضافة إلى الدقيق، حيث حققا 306 مليون دولار و 530 مليون دولار على التوالي، كما كانت بغداد أكبر مشتر للآيس كريم التركي بنسبة 16% وبقيمة 34.4 مليون دولار في هذه الفئة، إلى جانب استحوذ السوق العراقي على 11.4% من صادرات الصودا التركية بقيمة 152.6 مليون دولار و 3% من صادرات المياه المعدنية بقيمة 62.3 مليون دولار.

زيارة عاجلة
في محاولة لإثناء حكومة بغداد عن إجراءاتها العقابية، توجهت وزيرة التجارة التركي روهصار بكجان بصحبة مجموعة من رجال الأعمال إلى العراق في 19 يونيو، للقاء الرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ووزراء الاقتصاد والمالية والتخطيط العراقيين خلال زيارة استمرت يومين.

بحسب رئيس مجلس الأعمال التركي العراقي أمين طه، والذي كان ضمن الوفد، فإن القيود الأخيرة والصعوبات الإضافية التي يواجهها رجال الأعمال الأتراك في العراق كانت على رأس جدول أعمال المحادثات بين الجانبين.

وفي محاول للتخفيف من حدة الإجراءات العراقية، زعم طه لـ”المونيتور” أن بغداد ستراجع قرارها وتسمح باستئناف الواردات على أساس الحصص المحددة وفقا لمستويات الإنتاج والاستهلاك المحلية، لكن وفقًا لمصدر آخر على دراية بالمحادثات، فلم يكن هناك أي مؤشر على أن حكومة عبد المهدي تقوم بالفعل بمراجعة القرارات الأخيرة.

الموقع الأمريكي قال إنه قد تظهر بغداد بعض المرونة في نهاية المطاف، لكنه عاد وأكد أن السوق العراقية لن تكون متاحة كما كان الحال بالنسبة للمصدرين الأتراك.

العامل الإيراني
يعتقد رجال الأعمال الأتراك الذين التقاهم موقع “المونيتور” أن العامل الإيراني مهم في ذلك الصدد شأنه شأن الأسباب الأخرى التي دفعت بغداد لاتخاذ تلك القرارات مثل زيادة الاستثمارات في مختلف القطاعات بالعراق وضغوط المنتجين المحليين على الحكومة.

بزعم أن تدابير حماية المنتجين المحليين شائعة في جميع البلدان، إلا أن رئيس مجلس الأعمال التركي العراقي أمين طه زعم أن قيود بغداد تم وضعها لمساعدة إيران، وهو نفس ما يردده محمد كايا، رئيس غرفة التجارة والصناعة في ديار بكر، وهي محافظة ليست بعيدة عن الحدود العراقية.

وبصفة عامة، يشكو رجال الأعمال الأتراك من فرض رسوم جمركية مبالغ فيها على السلع التي تحتل مكانة بارزة في الصادرات التركية، ففي خلال شهر مايو فقط، تم رفع الرسوم الجمركية على 79 منتجا.

وعلى الرغم من أن اللوائح تنطبق على كل من يتعامل تجاريا مع بغداد، إلا أن رجال الأعمال الأتراك يزعمون أن العديد من البضائع الإيرانية تذهب إلى العراق دون فرض رسوم جمركية عليها، والأهم من ذلك أنها تدخل البلد العربي عبر عدة معابر “غير قانونية”.

إلى جانب ذلك، يخشى رواد الأعمال الأتراك من ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران، وقال رجل أعمال تركي صاحب خبرة طويلة في العراق، طلب عدم الكشف عن اسمه: “أنت تستثمر ملايين الدولارات، ثم تأتي الميليشيات التي لا تعترف بالنظام القانوني وتزعج المستثمرين في كثير من الأحيان … يحتاج المستثمرون إلى الثقة”.

واعتبر أنه يمكن لإيران إنهاء الأمر ببساطة. لكنه لفت إلى مشكلة أخرى وهي أن ميليشيات الحشد الشعبي تقوم بتأسيس شركات خاصة بها، ما يعني أنها لن تترك الشركات التركية تعمل في سلام في المناطق المشتركة.

فكرة بديلة
وسط تلك المصاعب، قد تكون الفكرة البديلة لإنقاذ البضائع التركية من الكساد هي أن يتم نقل الإنتاج إلى العراق، ولكن حتى هذا الاقتراح يبدو أنه لا يروق لتركيا بحجة أن بيئة الاستثمار غير مواتية في بغداد. أمين طه قال :”أخبرنا العراقيين أننا على استعداد للاستثمار وتعزيز قوتهم الإنتاجية وتقنياتهم”. وأضاف “رغم ذلك، يتطلب هذا الأمر ظروفا مواتية للاستثمار”.

ويمضي طه في ترويج مزاعه بقوله إن اللوائح الحالية في العراق غير مطمئنة للمستثمرين والممولين وشركات التأمين، مضيفًا:” “تم شغل خمسة مناصب وزارية في الحكومة فقط”، في إشارة منه للعوامل السياسية ومدى تأثيرها.

وأردف “نحتاج إلى معرفة الضمانات التي ستقدمها الحكومة للمستثمرين والتعديلات القانونية التي سيتم إجراؤها … يمكن للمستثمرين الصغار أن يتحملوا بعض المخاطر، لكن الاستثمارات الكبيرة لا يمكنها تحمل مخاطر بهذا الحجم”.

خسارة ثقة الأكراد
اعتاد إقليم كردستان العراق أن يكون بديلا حاسما لتركيا في أوقات الشدة مع بغداد، لكن الأمور تغيرت منذ موقف أنقرة المتشدد ضد الأكراد بشأن استفتاء الاستقلال الفاشل للإقليم في العام 2017، ففي إطار الضغط على الأكراد، بدأت أنقرة محادثات مع بغداد لإنشاء معبر حدودي ثان لتجنب معبر الخابور في كردستان العراق، كما حثت بغداد على السيطرة على المعبر من قبضة الأكراد.

ولكن في فبراير الماضي، وكجزء من المصالحة بين بغداد والأكراد، تم التوصل إلى اتفاق تنطبق بموجبه لوائح الحكومة المركزية على المعبر في الوقت الحالي، وبرغم أن ذلك يعني فرض ضريبة على البضائع فقط عند المعبر، على عكس ما سبق عندما كانت تقوم الحكومة المركزية أيضًا بجمع الرسوم على الطريق من كركوك إلى بغداد، إلا أنه يعني أيضًا أن الأكراد لن يتمكنوا من عقد صفقات من جانب واحد مع تركيا، بما في ذلك على سبيل المثال، تخفيض الرسوم الجمركية.

على صعيد الاستثمار، تحتفظ كردستان بجاذبيتها لرجال الأعمال الأتراك، حيث يعتقدون أن بإمكانهم إنشاء مصانع في أربيل ودهوك وزاخو، ومن ثم بيع بضائعهم إلى بقية العراق، لكن رئيس غرفة التجارة والصناعة في ديار بكر محمد كايا، الذي كان على اتصال بمسؤولي كردستان، زعم أن جهود تركيا للاقتراب أكثر من إربيل باتت بلا فائدة لسببين أولهما أن تركيا لم تعد دولة يعتمد عليها في نظر أربيل وبغداد على حد سواء، إلى جانب أنه لم يعد بإمكان أربيل التصرف بشكل مستقل عن بغداد.

أشار إلى تصريحات قادة كردستان العراق الذين أعربوا عن التزامهم بالتوافق مع حكومة بغداد، لافتًا إلى موقف أنقرة الصارم إزاء استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق، والذي كان ينطوي على تهديدات بتجويع مواطنيه، كان غير حصيف وصاحبه رد فعل اقتصادي.

كايا تابع “تحدثنا في ديار بكر عن أن 65% من صادراتنا كانت تذهب للعراق، وهذا الرقم الذي كان قد بلغ 300 مليون دولار قبل الاستفتاء، انخفض إلى 100 مليون دولار في أعقاب الاستفتاء وسوف ينخفض الآن أكثر بسبب القيود الجديدة”