سياسة

التزوير يطارد الرئيس.. محكمة أوروبية تتحقق من صحة شهادة إردوغان الجامعية

التزوير يطارد الرئيس.. محكمة أوروبية تتحقق من صحة شهادة إردوغان الجامعية

هل بالفعل رجب إردوغان لا يحمل شهادة جامعية؟ سؤال مثير للجدل تفجر منذ فترة وبات مطروحاً بشدة في تركيا، لأن هذه الشهادة تحمل أهمية كبرى، إذ بموجب دستور البلاد لا يحق للمواطن التركي أن يتبوأ منصب رئيس الجمهورية من دون أن يحمل شهادة التعليم العالي.

قضية عدم حصول إردوغان على شهادة جامعية، لا تختفي إلا لتظهر مرة أخرى، فقد تقدم حزب التحرير الشعبي التركي (HKP) بطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الشهادة الجامعية التي تقدم بها الرئيس التركي للترشح في انتخابات الرئاسة الماضية.
جاء ذلك بعد رفض طلب الحزب التحقيق في الأمر من قبِل المحكمة الدستورية التركية، وطالب محامو “التحرير الشعبي”، المحكمة الأوروبية إجراء تحقيق فوري بموجب قواعد المحكمة، حسب موقع “تلا” التركي.

شكوى جنائية
في العام 2015 تقدم حزب التحرير الشعبي بشكوى جنائية إلى مكتب المدعي العام في أنقرة، مؤكداً أن رئيس الجمهورية لم يحصل على شهادة البكالوريوس وأن الشهادات التي قدمها كانت مختلفة عن بعضها البعض.، بسبب عدم اتخاذ النيابة العامة أي إجراء بشأن الطلب تقدم الحزب بطلب إلى المحكمة الدستورية.
وتولى المحامي عمر فاروق أمين أغا أوغلو القضية نيابة عن الحزب في الطلب الذي تم التقدم به إلى المحكمة الدستورية. وفي أعقاب قرار المحكمة الدستورية بشأن عدم جواز قبول الطلب، قدم محامو حزب التحرير الشعبي عمر فاروق أمين أغا أوغلو ودوغان إركان الأمر إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مطالبين بإجراء تحقيق فوري بموجب قواعد المحكمة، لأن هذا الموضوع يهم البلد بأكملها.
وكان حزب “تحرير الشعب” تقدم بطلب أيضاً في عام 2018 للجنة العليا للانتخابات لإلغاء ترشيح إردوغان، مؤكدا أن شهادة تخرجه الجامعية مزيفة، وأوضح في طلبه أن المادة السادسة من قانون انتخابات رئاسة الجمهورية رقم 6271 والمادة 101 من الدستور تنص على صدور قرار بإلغاء ترشح أي مرشح لرئاسة الجمهورية إذا لم تتوافر فيه الشروط، التي بينها الحصول على مؤهل جامعي

توثيق شهادة مزيفة
اشتعلت أزمة شهادة إردوغان الجامعية الشهر الماضي، حيث فتح اتحاد الكتّاب العدل الأتراك القضية من جديد، وأحال كاتبة العدل (المسؤولة عن توثيق الشهادات والعقود) في المكتب الـ 15 في إسطنبول نجلاء أكجون إلى لجنة التأديب، بسبب عدم إجراء تحقيق بشأن الشهادة المزورة المقدمة من إردوغان في انتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2014.
وصدّق مكتب العدل الـ 15 في إسطنبول على نسخة من شهادة إردوغان الجامعية لتقديمها إلى اللجنة العليا للانتخابات في أثناء فترة الترشح، قبل أن يتولى منصب رئيس للجمهورية في عام 2014، بناءً على توقيع كاتب العدل على هذه النسخة.
ووفقًا لصحف تركية، أجرت كاتبة العدل أمينة سيفين، عملية التصديق برقم 1103 بتاريخ 27 يونيو 2014 على نسخة من شهادة إردوغان الجامعية، وناشد مواطن يدعى أحمد دافران، مكتب كاتب العدل الخامس عشر في إسطنبول لإجراء تحقيق تأديبي ضد أمينة سيفين، ولكن لم تستجب رئيسة المكتب نجلاء أكجون، لطلب التحقيق، ولذلك قدم دافران، شكوى لاتحاد الكتاب العدل الأتراك.
دافران قال في لائحة الاتهام: “لقد وقعت كاتبة العدل سيفين على نسخة من شهادة إردوغان بشكل غير قانوني فلم يحضر المرشح شهادة أصلية، ووضعت الموظفة ختمًا موثقًا، وبذلك تكون أصدرت وثيقة رسمية مزورة،واعتمدت هذه الوثيقة الرسمية المزيفة التي أصدرتها سيفين في اللجنة العليا للانتخابات”.

عند عرض القضية في المحكمة التأديبية بعد تحرير دفران محضرا بها ضد مكتب العدل الـ15 بإسطنبول، كان رد رئيسة المكتب غريباًَ لكن الأدهى والأمر قبول المحكمة بهذا الرد حيث قالت أكجون: “كاتبة العدل أمينة سيفين تعمل الآن في مكان آخر، لهذا السبب لم أفتح تحقيقًا بحقها”.
المجلس التأديبي في اتحاد الكتاب العدل الأتراك بدوره وجه تحذيرا إلى أكجون، في نهاية مايو الماضي، قال في حيثيات القرار: “تم اتخاذ قرار (داخل الاتحاد) بالإجماع لفرض عقوبات تأديبية بحق كاتبة العدل نجلاء أكجون وفقًا للمادة 125 (أ) والمادة 125 من قانون العدل رقم 1512”.
تابع: “أكجون تمتنع عن إجراء تحقيق والإصرار على أنه يشكل جريمة تأديبية على الرغم من العديد من المراسلات من اتحاد الكتّاب العدل الأتراك بضرورة فتح تحقيق بحق كاتبة العدل التي وقعت على شهادة مزيفة بالنظر إلى طبيعة الإجراءات التأديبية، ومبدأ المساءلة والأضرار التي قد تنشأ عن عدم اتخاذ الإجراءات”.
وكان أحمد دفران قدم في 12 يونيو 2016، طلب لوزارة الدفاع الوطني يتضمن طلب المعلومات والوثائق المتعلقة بشهادة إردوغان، ولكنه حوكم بتهمة إهانة رئيس الجمهورية في المحكمة الجنائية الابتدائية في بولادلي.

انتخابات الرئاسة
كانت بداية الأزمة عند تقديم إردوغان شهادة جامعية في عام 2014، لكنه في عام 2018 لم يستطع قبل ترشحه لمنصب الرئاسة إثبات حصوله على شهادة جامعية، آلته الإعلامية الضخمة فشلت في تمرير الورقة المزورة والتي لا تساوي الحبر الذي كتبت به، فاضطرت اللجنة الانتخابية في مايو 2018 إلى إلغاء شرط الحصول على توثيق الشهادة الجامعية لمرشحي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
واحتدم الجدل ما بين مؤيدين لم يستطيعوا الترويج للشهادة المضروبة ومعارضين فضحوا بالوثائق عدم حصول الرئيس عليها، وفي بيان لنقابة أساتذة الجامعات التركية أكدت أن إردوغان لا يحمل شهادة جامعية عليا كما يزعم من “كلية الاقتصاد جامعة مرمرة”.
وتابع البيان: “إردوغان حصل على إجازة بعد دراسته عامين أو ثلاثة أعوام في إحدى الكيانات التعليمية التي تم إلحاقها بجامعة مرمرة أخيرًا”، مشيرا إلى أن افتتاح كلية الاقتصاد في جامعة مرمرة لم يتم إلا في العام 1982، أي بعد عام من انتهاء إردوغان لدراسته.
وقبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة (يونيو 2018)، نشرت الجريدة الرسمية التركية قرارا حمل رقم 327 صادرا عن اللجنة العليا للانتخابات والمتعلق بإلغاء شرط توثيق الشهادة الجامعية للمرشحين.
القرار قطع الطريق أمام فضحية إردوغان، بينما اعترفت اللجنة أن السبب في اتخاذه، هو الحيلولة دون إثارة الجدل عما إن كان إردوغان حاصل على درجة جامعية أم لا

المصدر ..عثمانلي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق