أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / تفريغ القوات الجوية من قياداتها.. اعتقال 52 تركيًا بتهمة “جولن”

تفريغ القوات الجوية من قياداتها.. اعتقال 52 تركيًا بتهمة “جولن”

تفريغ القوات الجوية من قياداتها.. اعتقال 52 تركيًا بتهمة “جولن”

      

تواصل الحكومة التركية برئاسة رجب إردوغان، حملة اعتقالات واسعة على مدى أكثر من 3 أعوام، بدعاوى مختلفة، لكنها مختلقة، الهدف منها القضاء على أي جهة قد تظهر بعض المعارضة للنظام الحاكم، الذي يخشى تكاتف الأتراك ضده وإزاحته عن الحكم، بعد سنوات من الفساد والقمع والفقر.
آخر عمليات القمع هذه، ما كشفه موقع “بورصة جاندوم” التركي، بأن النيابة العامة في إزمير، أصدرت اليوم الجمعة، قرارا باعتقال 52 تركيًا بينهم قيادات القوات الجوية، بدعوى الاشتباه في انتمائهم لـ”الأئمة السريين” لمنظمة الحركة التي يتزعمها رجل الدين المعارض فتح الله جولن المقيم بولاية بنسلفانيا الأمريكية، والذي تتهمه أنقرة بتدبير مسرحية انقلاب يوليو 2016.
فِرق مكافحة الجرائم المنظمة شنت عمليات اعتقال الـ52 شخصًا في مدن: إزمير، وإسطنبول، وسامسون، وكوجا إيلي، واسكي شهير، وإسبرطة، كونية، وأوشاك، أفيون قره حصار، وأيدين، وبورصة، ومانيسا.
وبنفس التهم المكررة، قالت الِفرق الأمنية في بيان لها: إن شخصا تم اعتقاله يُدعى ج.أ ورد اسمه في ملف التحقيق على صلة بشخصين آخرين، هما: “عادل أوكسوز وكمال باتماز”، ادعت الجهة الأمنية التابعة لحكومة إردوغان، أنهما يتوليان مهمة الأئمة السريين لحركة الخدمة داخل القوات البحرية، وأن الـ 52 شخصًا المشتبه بهم من مستخدمي تطبيق “بايلوك”.
“بايلوك” تطبيق للتواصل عبر الرسائل على الهاتف شبيه لـ”واتس آب” ومنتشر في تركيا، لكن السلطات التركية  منذ مسرحية الانقلاب 15 يوليو 2016 تقول إنه يستخدم في التواصل بين الإرهابيين، وذلك رغم صدور حكم قضائي بتبرئة عدد كبير من المتهمين الموجه إليهم تهما باستخدام “بايلوك” لأغراض إرهابية.
وتتهم تركيا كمال وعادل بترتيب محاولة الانقلاب رغم تأكيدهما عدم وجود أدنى علاقة لهما بالاتهامات التي يوجهها النظام التركي إليهما، وخلال مثوله أمام المحكمة أكد كمال باتماز وجوده داخل قاعدة “أكينجي” في أنقرة أثناء المسرحية الانقلابية الفاشلة.
وفي دفاعه الذي استغرق ساعتين، انتقد باتماز ظروف السجن ووتيرة المحاكمات، وفي إجابته عن سؤال القاضي حول ما إن كان نادما على الانقلاب، وقال: “لم تكن هناك أي محاولة انقلاب حتى أشعر بالندم”، فيما اعتبر “أكسوز” المعروف بـ”إمام القوات الجوية” مجرد اعتراف النظام بالقبض عليه داخل قاعدة “أقنجي” العسكرية ليلة الانقلاب أكبر دليل على براءته.
وفيما أخلى القاضيان، كوكسان جليك، وجتين سونماز، سبيل أكسوز (الأستاذ بكلية الشريعة في جامعة سقاريا)، لعدم توفّر الأدلة الكافية التي تثبت (بحسب وكالة الأناضول)، تورطه في محاولة الانقلاب، اختفي لاحقًا وبدأت عملية البحث عنه في كل مكان في تركيا ولم يعثر عليه إلى الآن.
بلا سند قانوني
وخلال السنوات الثلاث التالية لمسرحية الانقلاب الفاشل، سجنت تركيا أكثر من 77 ألف شخص لحين لمحاكمتهم واتخذت قرارات فصل أو إيقاف عن العمل بحق نحو 150 ألفا من العاملين في الحكومة والجيش ومؤسسات أخرى. وانتقد حلفاء غربيون أنقرة بسبب الحملة على أنصار جولن وقال منتقدو إردوغان إنه يستخدمها كذريعة لقمع المعارضة. وتقول السلطات التركية إنها ضرورية لمواجهة تهديدات الأمن القومي.
الأمم المتحدة أكدت، أكتوبر الماضي، أن كل الأحكام القضائية والإجراءات التي اتخذتها تركيا بحق معارضي إردوغان لا تقوم على أي سند قانوني، مستنكرة مصادرة تطبيق الهواتف الذكية ووصفته بأنه “تطبيق عادي للمحادثة”.
المنظمة شددت على أن إدانة مستخدمي “بايلوك” في تركيا ينتهك المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي وقعتها أنقرة، حسب صحيفة “زمان”، ما من شأنه القضاء على الحلم التركي بالحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
وفي فبراير 2017، كشف  وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن حملات كثيرة استهدفت الجنود وركزت على القوات الجوية والشرطة للقبض على من وصفهم بـ”أئمّة سريين”، لافتاً إلى  هدف هذا التنظيم “اختراق الشرطة، ومحاولة قيادتها من الخارج، من خلال تشكيل هيكل بديل (للشرطة)، عبر تجاهل الدولة”.

استهداف القوات الجوية
حملة اعتقالات اليوم الجمعة شملت مدير أمن مفصول من عمله، وملازمين أول تمت إقالتهما من قيادة القوات الجوية صدر في حقهما مذكرة بالبحث، وذلك خلال عمليات تفتيش عناوين المشتبه بهم، وتم مصادرة 29 ألف و820 يورو، و9 آلاف و515 دولار، و11 ألف و370 ليرة، وعدد كبير من المعدات الرقمية.
وعادة ما تستهدف حملات الاعتقال المنتمين للقوات الجوية، حيث أزاحت مجلة ناشونال إنترست الأمريكية النقاب، في شهر فبراير الماضي، عن الكارثة التي ورط فيها إردوغان المؤسسة العسكرية، مؤكدة أن الدولة التي تلقي طياريها في السجن لا تهدر أموالها فحسب، بل تبدد أيضًا موارد نفيسة لا تقدر بثمن، خاصة في ضوء ارتفاع تكلفة تدريب الطيارين الجدد، لنحو 11 مليون دولار لقيادة المقاتلة “F-35″، علاوة على نصف مليون دولار للاحتفاظ بالطيارين ذوي الخبرة.
المجلة رصدت التكلفة الضخمة لإعداد الطيارين لقيادة المقاتلات الحربية، موضحة أنه بحسب تقديرات القوات الجوية الأمريكية، تصل تكلفة تدريب طيار جديد لقيادة طائرة، مثل المقاتلة “إف-35”  إلى 11 مليون دولار.
ولفتت إلى أهمية الخبرات التي يكتسبها الطيار المخضرم، والتي لا تقدر بثمن، كاشفة عن استعداد القوات الجوية الأمريكية لتقديم مكافآت تصل إلى نصف مليون دولار، للاحتفاظ بطياري المقاتلات ذوي الخبرات.
المجلة الأمريكية ألمحت إلى أن محاولة الانقلاب المزعوم، كانت مسرحية لإحكام نظام إردوغان قبضته على الجيش ، باعتباره التهديد الأكبر لخطة انفراده بالسلطة واحتكار كل السلطات، وتساءلت: “هل كان من المفترض أن يكون الجيش المتبجح هو الحصن الجنوبي لحلف الناتو في الحرب الباردة ضد السوفييت؟”، وتابعت:” إذا كانت الإجابة بنعم، فإنه من العجيب أن الكرملين لم يتمكن من السيطرة على مضيق البوسفور”.

ناشونال إنترست خلصت إلى أن تلك الأسباب أثارت عدة تساؤلات منطقية، مفادها أن محاولة الانقلاب مجرد “مسرحية رديئة” من تدبير إردوغان، لتبرير قمعه القيادات العلمانية في الجيش، وتصفية أعضاء حركة الخدمة، التابعة لرجل الدين المنفي فتح الله جولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير أحداث يوليو 2016. 
في كلتا الحالتين، باءت محاولة الانقلاب بالفشل، في أقل من ساعة، ثم بدأ إردوغان خطة الانتقام.
سجن كبير
وزير الداخلية، سليمان صويلو، كان قد أعلن توقيف واحتجاز أكثر من 500 ألف واعتقال 77 ألفا و81 شخصا منذ 15 يوليوز عام 2016 وحتى 11 أبريل من عام 2018 خلال الحملات الأمنية ضد حركة الخدمة.
ومنذ مسرحية الانقلاب الفاشلة  أسفرت “حملة التطهير” عن اعتقال وفصل عشرات الآلاف من الأتراك دون وجود أية أدلة مثبتة على إدانتهم.
موقع “تركي بيورج” التركي الذي يرصد انتهاكات النظام منذ مسرحية الانقلاب 2016، قال إن 500 ألف و650 شخصا تم التحقيق معهم طوال الثلاث سنوات الماضية في تركيا، وأن 96 ألفاً و885 تم اعتقالهم و3 آلاف مدرسة تم إغلاقها و189 وسيلة إعلامية أغلقت و4 آلاف و463 قاضيا ووكيل نيابة فصلوا من عملهم و6 آلاف و21 أكاديميا وباحثا تركوا وظائفهم.

عثمانلي

وكالة وجه الحق ٢٠-٧-٢٠١٩ rûmaf