أخبار دوليةسياسة

بعد السعودية.. الإمارات تطلق صافرة خروج استثماراتها وسياحها من تركيا

بعد السعودية.. الإمارات تطلق صافرة خروج استثماراتها وسياحها من تركيا
2 أغسطس 2019 بعد السعودية.. الإمارات تطلق صافرة خروج استثماراتها وسياحها من تركيا

رغم تعالى أصوات المُصنعين والمُصدرين الأتراك، الذين تضرروا من المقاطعة التي تفرضها المملكة العربية السعودية على البضائع التركية، للمطالبة بإيجاد حل سياسي ومخرج من المأزق، لتتضاعف محنتهم بدخول الإمارات على خط المقاطعة الاقتصادية، نتيجة السياسات الخاطئة لحزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب إردوغان، تجاه الدول العربية، ودعم الفوضى والإرهاب فيها.

سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى أنقرة، دعت مواطني الدولة المتواجدين في تركيا إلى ضرورة إلغاء شريحة خطوط الهواتف النقالة قبل المغادرة؛ حتى لا يتم استخدامها من قِبل آخرين في معاملات مشبوهة.
وقالت السفارة عبر حسابها في تويتر الخميس: “نسترعي انتباه مواطني الدولة الكرام المتواجدين في تركيا إلى ضرورة إلغاء شريحة خطوط الهواتف النقالة قبل المغادرة؛ حتى لا يتم استخدامها من قبل آخرين في معاملات مشبوهة؛ لكيلا تتعرض للمساءلة القانونية”.

هروب جماعي
تحذير السفارة الإماراتية سبقه تحذيرات سعودية تسببت في عزوف السعوديين عن السفر إلى تركيا وسحب استثماراتهم فيها؛ ما يعني أن التحذيرات الإماراتية تعني عزوفا جماعيا عربيا من تركيا.
وفي يوليو الماضي، أطلقت السفارة السعودية في تركيا التحذير الخامس لرعاياها داخل تركيا، خوفاً على سلامتهم، بسبب الاستهداف المستمر للمواطنين السعوديين داخل تركيا وعدم توفير مناخ آمن لهم، وحذرتهم من التعرض لعمليات السرقة والنشل، وضرورة الحرص عند التعامل مع شركات تأجير السيارات وتجنب استئجار سيارات من أشخاص أو مكاتب غير معتمدة.
تحذير السفارة، جاء من خلال تنبيه نشره حساب وزارة الخارجية السعودية على موقع “تويتر” تحت وسم #تحذير_خامس_للسعوديين_بتركيا، ذكرت فيه “نظراً لتعرض الكثير من المواطنين لعمليات استغلال من قبل بعض الشركات المحلية لتأجير السيارات بمطار طرابزون، ومركز المدينة، وسحب مبالغ مالية من البطاقات الائتمانية لإصلاح السيارات عند تعرضها لحوادث أو أعطال بسيطة، ومحاولة إجبارهم على دفع مبالغ إضافية، نحذر من التعامل مع مثل هذه الشركات”.
الإعلامي السعودي سليمان الدوسري علق على التحذير، قائلاً :”عادة الدول لا تلجأ لتحذير مواطنيها إلا إذا “غُلبت الروم”.. 5 تحذيرات كافية بأن تكون تركيا خطراً حقيقياً على السعوديين”.
وعلى مدى الشهرين الماضيين، نشرت السلطات السعودية تحذيرات لمواطنيها، وطالبت مواطنيها بتوخي الحذر في الداخل التركي حفاظاً على سلامتهم، حيث حذرت السفارة السعودية في تركيا في بيان لها، مطلع يوليو الجاري، مواطنيها من التعرض لعمليات نشل وسرقة مبالغ مالية وفقدان جوازات سفرهم.
كما اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج (مقاطعة السياحة التركية) على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” داخل السعودية، ليكشف عن حالة من الغضب العام حيال السياسات التركية الخارجية مع المملكة.

تراجع سياحي
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية تراجعاً حاداً في أعداد السياح القادمين من أغلبية الدول العربية منذ بداية العام الجاري، خاصة السياح الإماراتيين حيث سجلت 13 دولة من أصل 15 دولة تراجعاً في معدلات التدفق السياحي بنحو 3 و72%.
وبلغ إجمالي أعداد السياح القادمين من 15 دولة عربية نحو 164 ألف زائر إلى تركيا خلال شهر مايو 2019 مقابل 196 ألفاً في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتعدت نسبة التراجع الإجمالية في أعداد الزوّار لتركيا من الدول العربية خلال شهر مايو الماضي 16.24%، وسجل أعداد الزوّار من الإمارات إلى تركيا أعلى نسبة تراجع بلغت 72.19%، تلتها البحرين بنسبة 54.4% وبلغت معدلات التراجع بالنسبة للسعوديين والسودانيين 53.8 و43.8% لكل منهما على التوالي.
وأظهرت مؤشرات صادرة عن وزارة السياحة التركية تراجع عدد السياح بـ 8.12% في مارس الماضي، مقارنة مع مارس 2018.
وكشفت وسائل إعلام تركية أن هذا المؤشر يؤكد تعرض السياحة التي توفر 32 مليار دولار سنوياً حسب آخر إحصائية رسمية، أزمة كبرى تُذكر بما توقعه صندوق النقد سابقاً عندما تحدث عن إضرار “المخاوف الأمنية بإيرادات تركيا من السياحة وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية”.
قال المدير العام لشركة «بالحصا» للسياحة، ناروز سركيس، إن «حجوزات المواطنين الإماراتيين إلى تركيا خلال الصيف الجاري تراجعت بنسب تزيد على 60% مقارنة بموسم العام الماضي»، لافتاً إلى أن «حجوزات المقيمين في الدولة تراجعت بدورها أيضاً بسبب فرض تركيا إجراءات تقييد على تأشيرات السفر لرعايا بعض الدول».
أضاف: “خلال هذه الفترة ظهرت وجهات سياحية بديلة بالنسبة للمواطنين تتركز في شرق أوروبا، خصوصاً البوسنة والهرسك، وأذربيجان، وغيرها من المحطات السياحية، وبعض الوجهات الجديدة استحوذت على جزء ملحوظ من الحجوزات السياحية للمواطنين خلال الأشهر الأخيرة”.
تابع: “ذروة الطلب على السفر بالنسبة للمواطنين لقضاء عطلات في الخارج تبدأ مع انتهاء المدارس بعد عيد الفطر، والحجوزات تتركز في مختلف الوجهات السياحية التقليدية منها أو الجديدة”.

نتائج كارثية
وعلى مستوى الاستثمار، فإن التحذيرات السعودية من السفر إلى تركيا والحذر خلال التواجد بها والتنفير من الاستثمار أيضا أنتجت كوارث في تركيا، حيث يهرب المستثمرون الخليجيون يوميا من قطاعات الاستثمار في تركيا بشكل ملحوظ، ما يعرض الاقتصاد التركي للانهيار الكلي، خاصة في ظل انهيار الليرة التركية وارتفاع نسب التضخم، وزيادة تكلفة الإنشاءات أكثر من المعقول.
وفي حين تركيا تعتمد على العقارات التي تشكل جزءا كبيرا من الدخل، ويتهم إردوغان أنه دمر من أجل العقارات قطاع الزراعة، الذي انخفض العاملون به بنحو 2.5 مليون عامل، يتراجع الاستثمار الخليجي بهذا القطاع المهم.
وفي عام 2016، تم تصنيف السعوديين كثاني أكبر مشتر للعقارات في تركيا، كما أتت المملكة في صدارة أكثر 10 دول استثمارًا في القطاع العقاري في تركيا منذ عام 2013، وفقًا للمدير التنفيذي لشركة “أجاوجلو”.
ولم يمض الكثير حتى احتل الخليجيون في يوليو عام 2017 المرتبة الأولى على رأسهم السعودية أيضاً المرتبة الأولى في الاستثمار بالعقارات في تركيا، وتجاوزت أموال السعوديين في سوق العقارات التركية 6 مليارات دولار.
ومع بداية محاولات رجال إردوغان للنيل من المملكة واستعداء تركيا للسعوديين، كان الرد سريعا، ففيما
كانت المملكة تتصدر الأجانب الذين يشترون عقارات في تركيا، أكد تقرير لوكالة بلومبرج الاقتصادية العالمية تراجع شراء السعوديين للعقارات في تركيا بنسبة 37% منذ نوفمبر 2018.
بلومبرج قالت إن السعوديين تراجعوا إلى المركز السادس في تملك العقارات بتركيا بعد أن كانوا في المركز الأول لفترة طويلة خاصة بعد تغيير قوانين تملك الأجانب للعقارات والأراضي في تركيا، ونقلت الوكالة الاقتصادية الدولية عن سعوديين تأكيدات بعدم العودة للاستثمار في تركيا.
ومن المنتظر أن تخسر تركيا بسبب سياسات إردوغان المعادية للعرب استثمارات الإماراتيين في تركيا على نفس الوتيرة التي صارت عليها العلاقات التركية السعودية، وكان حجم التجارة الثنائية السنوية بلغ 9 مليار دولار أمريكي – بعدما شهد ارتفاعا بنسبة 800% في السنوات السبع الأخيرة

المصدر عثمانلي

وكالة وجه الحق -3-8-2019-Rumaf

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق