أخبار دوليةسياسة

أردوغان يهرب من عواقب الأزمة السورية بعدما أشعلها

أردوغان يهرب من عواقب الأزمة السورية بعدما أشعلها

في الآونة الأخيرة بدأت المشاعر العنصرية والطائفية ونداءات “الترحيل” والطرد” بل “المذبحة” و”الإعدام” تتعالى تجاه اللاجئين في تركيا.
خطاب “نستضيف إخواننا المنتمين إلى الطائفة نفسها معنا”، الذي تشكل منذ أبريل 2011 عندما بدأ السوريون في النزوح إلى تركيا لأول مرة، تحول اليوم إلى خطاب “مكافحة الهجرة غير النظامية” المترجم مباشرة من اللغات الغربية.
لقد ‏أعلن مؤخرا معهد الإحصاء التركي البيانات الخاصة بالهجرة من وإلى تركيا، كما كشفت جمعية اللاجئين آخر الأرقام المتعلقة باللاجئين السوريين. لكن بيانات معهد الإحصاء لم تتضمن المعطيات الخاصة باللاجئين السوريين. ‏وطبقا لذلك، فقد ارتفع عدد المهاجرين إلى تركيا في 2018 إلى 577 ألفا و457 شخصًا، بزيادة قدرها 23.8%. وجاء أكراد العراق والأفغان والعراقيون في ‏مقدمة المهاجرين.
أما السوريون فالأرقام الخاصة بهم ليست كبيرة بما يكفي لتبرير الغضب أو الانفجار الشعبي تجاههم. فمجموع السكان السوريين المسجلين يبلغ 3 ملايين و630 ألفًا و575 لاجئًا، ويعيش 97.15% منهم في المدن. كل هذه المعطيات تدل على أن أنقرة لم تعد قادرة على إدارة أي جانب من جوانب الأزمة السورية، سواء على الأراضي التركية أو السورية. بل إن الأخطاء التي ترتكبها الحكومة التركية على الأرض السورية تفاقم أزمة اللاجئين في تركيا وتصل بها إلى مستويات لا يمكن الخروج منها.
قبل كل شيء، أنقرة تتصدر الدول المحرّضة للحرب الأهلية في سوريا، التي هي السبب الرئيسي للجوء السوريين.
أقول “تركيا” متعمدًا، لأن الغالبية الساحقة من الأتراك يدعمون كلاً من تدخّل تركيا في الحرب الأهلية، وعمليات الاحتلال والأنشطة الأخرى التي ينفذها الجيش التركي بتعليمات من نظام أردوغان. أي أن الشعب التركي يقف وراء كل تحركات أردوغان في سوريا، لكنّ التناقض يكمن في أنه لا يرغب في الحفاظ على تلك العلاقة النابعة منها طبيعيًا أو ضروريا.
ولا شكّ أن الوقوف وراء جميع تحركات ومبادرات نظام أردوغان في سوريا، ومن ثم الهروب من تحمّل تبعاتها وعواقبها أمر عبثي. وذلك فضلاً عن أن الذين يهربون من قطعان القتلة الجهاديين السنة المدعومين من أردوغان هم السوريون السنة كذلك، وأنه لا يوجد أي مكان آخر سوى تركيا، سواء لأهالي إدلب الذين باتوا محاصرين هناك أو لهؤلاء القتلة الجهاديين بعد انقطاع الدعم المادي واللوجستي عنهم بشكل عاجلا أم آجلا

المصدر جريدة أحوال

وكالة وجه الحق -7-8-2019-Rumaf

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق