الرئيسية / أخبار دولية / إردوغان صهيونيا.. تركيا ترضخ لضغوطات إسرائيل وترّحل قيادي بارز في “حماس

إردوغان صهيونيا.. تركيا ترضخ لضغوطات إسرائيل وترّحل قيادي بارز في “حماس

إردوغان صهيونيا.. تركيا ترضخ لضغوطات إسرائيل وترّحل قيادي بارز في “حماس”

أعاد طلب بريطانيا، من لبنان، ترحيل القيادي البارز في حركة المقاومة الفلسطينية صالح العاروري، الدور التركي في طرد الرجل الذي ساهم في تأسيس كتائب القسام في الضفة عام 1992م، قبل نحو ثلاث سنوات.
رضخت حكومة إردوغان لضغوطات تل أبيب وأبعدت القيادي البارز في حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” عن أراضيها، بناء على تعاون بين الموساد الإسرائيلي والاستخبارات التركية بقيادة هاكان فيدان.
طرد العاروري، كشف زيف الشعارات التي يرفعها إردوغان دائما في تعامله مع حركة حماس، والقضية الفلسطينية برمتها، إذ دائما ما كان يقدم نفسه باعتباره خليفة المسلمين، ومحرر الأقصى المحتمل، لكن حينما تتضارب مصالحه مع كل ذلك، تراه يجبن وينفذ مطالب أسياده في الغرب.

مواقع ووسائل إعلام عبرية وعربية، أكدت أن الحكومة البريطانية تدرس بجدية وضع شرطٍ يجبر لبنان على طرد العاروري الذي يشغل منصب نائب رئيس المكتب السياسي لحماس من العاصمة بيروت، التي وصل إليها عقب طرده من تركيا.
وبناء على العلاقات بين “حماس”، وهي الذراع الفلسطينية لجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة “إرهابية”، وحكومة إردوغان وصل العاروري إلى تركيا في العام 2012 بعد فترة من الإفراج عنه من سجون تل أبيب.
أفرج عن العاروري في العام 2010، وقررت المحكمة العليا الإسرائيلية في شروط الإفراج عنه إبعاده خارج فلسطين، ووقتها تم ترحيله إلى سورية حتى غادر منها في شهر فبراير عام 2012 باتجاه تركيا.

استجابة لتل أبيب
حكومة إردوغان أبعدت العاروري عن الأراضي التركية بعد أن هاجمها قادة إسرائيليون، من بينهم وزير الأمن السابق موشيه يعلون، إذ قالوا إنه يقود العمل ضدّ إسرائيل من داخل أراضيها، وهو ما لا يتوافق مع علاقة أنقرة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهما اللذان تجمعهما عضوية حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

صحيفة “هآرتس” الإسرائيليّة ذكرت أن حكومة إردوغان، وبناء على الاعتراضات الإسرائيلية، طلبت من قيادات حركة حماس الموجودين على أراضيها تقليص نشاطاتهم العسكريّة ضدّ تل أبيب، وفي مقدمتهم العاروري.
وبحسب الموقع الرسمي لحركة “حماس”، فإن العاروري أسس جهاز عسكري للحركة في الضفة الغربية في عامي 1991-1992، ما اعتبر الانطلاقة الفعلية لكتائب القسام في الضفة عام 1992م، وقبل ذلك التحق القيادي الحمساوي البالغ 52 عامًا بالحركة في عام 1987، ووقتها كان عمره 21 عامًا فقط.

في عام 1992 اعتقل العاروري حتى العام 2007، ليصل إجمالي عدد سنوات اعتقاله إلى نحو 15 عامًا، بتهمة “تشكيل الخلايا الأولى للكتائب في الضفة”، ثم أعيد اعتقاله بعد 3 أشهر من الإفراج عنه لمدة ثلاث سنوات حتى عام 2010، ومنذ ذلك الحين جرى إبعاده عن الأراضي الفلسطينية، وخلال تواجده في تركيا أعلنت “حماس” انتخابه نائبًا لرئيس المكتب السياسي للحركة في التاسع من أكتوبر عام 2017 .

حكومة إردوغان فتحت أبواب المدن التركية لا سيما إسطنبول لتكون حاضنة لمختلف حركات الإسلام السياسي، وبعضها متهم بالإرهاب، في وقت ينعم فيه قادة حماس بحياة مرفهة في فنادق المدن التركية الفخمة، ويتنقلون بحرية شديدة، ما لم تعترض تل أبيب على أحد -منهم- بعينه.
الاعتراض الإسرائيلي على العاروري جاء بناء على اتهامه بالوقوف وراء عمليات الخطف التي أشعلت الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزة في العام 2014، فضلًا عن تخليه عن وعوده السابقة بعدم اللجوء للحلول العسكرية، إذ إنه كان يردد بأن “حماس ستتضرر إذا استهدفت المدنيين الإسرائيليين”.

تمسك ثم تفريط
ورد اسم العاروري ضمن اتفاقيات الصلح التي تمت بين حكومة إردوغان وتل أبيب في يونيو عام 2016، لتسوية قضية الهجوم الإسرائيلي بالرصاص على سفينة “مافي مرمرة” التركية في 31 مايو عام 2010 ، وبناء على الاتفاقية، تنازلت إسرائيل عن شرط ومطلب طرد قادة حماس من تركيا بمن فيهم صالح العاروري، غير أن الحماية التركية له لم تستمر طويلًا.
وبحسب تقارير التلفزيون الإسرائيلي، فإن العاروري يتواجد حاليًا في لبنان، وتواجه حكومة بيروت ضغوطات لإبعاده منها مثلما فعلت أنقرة، لأنه لا يزال متهمًا باختطاف وقتل ثلاثة شبان إسرائيليين في العام 2014، كما أن نجله محمد عضو نشط في “حماس”.

مسألة إبعاد العاروري من تركيا تزيد التأكيد على أن العلاقات بين “حماس” حكومة إردوغان تقوم بالأساس على المصلحة فقط، فمنذ تولى حزب العدالة والتنمية السلطة في تركيا نوفمبر 2002، لخص الحزب وقادته القضية الفلسطينية في “دعم حماس” فقط، في خطة واضحة هدفها أن تمكن الحركة إردوغان أكثر من البلد العربي المحتل، وهو ما ظهر من التبرعات التي تقدر بملايين الدولارات سنويًا والتي كانت تنقل إلى قادة حماس ينفقونها على أنشطة الحركة لا على شعب غزة، الذي عانى موظفوه في استلام الرواتب الشهرية.

صديق المصلحة
إردوغان كوّن علاقات وطيدة مع حماس، ففي مارس 2006، دعا رئيس الوزراء التركي وقتها وفداً رفيع المستوى من حماس لزيارة تركيا، فور نجاح الحركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في يناير من العام ذاته.
وقال عن هذه الزيارة إنها أتاحت فرصة للسلطات التركية “لإبداء إخلاص البشرية جمعاء لوفد حماس”، ودعت حكومته الدول الغربية إلى “الاعتراف بحماس كحكومة شرعية للشعب الفلسطيني”، بينما نزعت الشرعية عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس واعتبرت أنه “رئيس لحكومة غير شرعية”، مدعية أن مدة ولايته القانونية انتهت في 9 يناير 2009، مما أثار شكوك عباس وغضبه بشأن الأهداف الحقيقية لتركيا من القضية الفلسطينية.

في المقابل، يشير المسؤولون الأتراك مرارًا وتكرارًا إلى “حماس” على أنها “مجموعة منتخبة ديمقراطيًا”، وهو ما روجت إليه أيضا الصحف التركية المقربة من إردوغان، بينما اعترض بعض المثقفين على هذه العلاقات المشبوهة، فقال الكاتب الصحافي جنكيز كاندار إن أنقرة كان من الممكن أن تنقل رسائلها إلى حماس عبر سفيرها في سورية، دون استضافة قادة الحركة.

وكشفت الصحف التركية المستقلة والمعارضة أن “الأهمية الكبرى التي توليها حكومة حزب العدالة والتنمية لحماس كانت بسبب خطة الحركة المسلحة لإقامة دولة إسلامية، وهو ما يسعى إليه إردوغان وحزبه”.
“حماس” حولت شوارع قطاع غزة الفلسطيني إلى مسرح تعرض فيه صور إردوغان، وتروج له، وتقدمه على أنه “الزعيم المخلص والرجل الذي يناصر قضية فلسطين”، فيما هو حقيقة يتخذ من القضية ومن حماس ذاتها أداة لتحقيق وهم الخلافة.

في 17 يوليو 2016، وبعد ساعات قليلة من إطلاق إردوغان مسرحية الانقلاب، نشرت “حماس” عبر جهاز “العمل الجماهيري” التابع لها، صورة كبيرة (بانر) لإردوغان في شارع “عمر المختار” أكبر شوارع مدينة غزة، مؤكدة أنها “تتضامن معه ضد محاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة”.
صورة إردوغان ضمت عددا من الشبان الأتراك وهم يعتلون دبابة للجيش ويرفعون عليها الأعلام التركية رفضا لما سموه “الانقلاب العسكري”، وكُتب على الصورة: “مع تركيا وقيادتها الحكيمة وشعبها الأصيل، النصر للأحرار، تحية لتركيا قيادة وشعبا”، وهو ما تستغله الصحف التركية في الزعم بأن الرئيس التركي “ذو شعبية عالية في غزة”، كما وصف رئيس جهاز العمل الجماهيري، في حركة حماس أشرف أبو زايد إردوغان بأنه “شخص ضحى من أجل غزة وفلسطين.

المصدر .عثمانلي