أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار محلية / بعد الهبيط… «معركة تقسيم سوريا» تتحقق بتوافق روسي تركي

بعد الهبيط… «معركة تقسيم سوريا» تتحقق بتوافق روسي تركي

بعد الهبيط… «معركة تقسيم سوريا» تتحقق بتوافق روسي تركي

– تمكن الجيش السوري من الدخول إلى مناطق لم يدخلها منذ ثمان سنوات، والسيطرة العسكرية على بلدات وقرى استراتيجية في ريفي حماه و #إدلب خرجت منها منذ العام 2011، بتغطية جوية روسية، وحشد بري كبير، ودعم من فصائل غير نظامية.

وكانت السيطرة على بلدة #الهبيط الاستراتيجية، مفتاح الدخول إلى ريف إدلب الجنوبي، وناقوس الخطر الذي يُعلن مرحلة جديدة من مراحل الصراع في سوريا.

يرى الكثيرون من المؤيدين أن السيطرة على الهبيط والاقتراب من خان شيخون، أكبر مدن ريف إدلب، هو تقدم عسكري سيتبعه مكاسب سياسية، وخطوة مبكرة للدخول إلى آخر معاقل المعارضة في سوريا، داخل مدينة إدلب.

وبالمقابل، يرى معارضون، أن الجيش السوري في حال سيطرته على بلدة خان شيخون، فسيبدأ معركته باتجاه معرة النعمان وسراقب، وبالتالي محاصرة مدينة إدلب بشكل كامل، وعزلها عن ريف حماه الشمالي.

وبين هذا وذاك، يتساءل مئات آلاف المدنيين السوريين العالقين في آخر المساحات الجغرافية شمال البلاد، أين سينتهي بهم المطاف؟ وفيهم من تهجّر من منطقة إلى أخرى، وكأن الأرض تلفظه، فالكثيرون منهم لا هم قادرون للرجوع إلى مناطق سيطرة السلطات السورية خشية الاعتقال أو الزجّ بهم في الخدمة الإلزامية، ولا هم قادرون على التسلل إلى تركيا التي أغلقت حدودها وأحكمت الإغلاق، ولا حتى قادرين على البقاء ودفع الإيجارات، ويجدون أنفسهم أحياناَ مضطرين للانخراط مرة أخرى في الحرب، كمهنة تكسب لهم أجراً محدوداً يبقى عائلاتهم على قيد الحياة!

بعقل بارد

بعيداً عن العواطف التي تعصف بالسوريين، لنفتح الخارطة وننظرُ إلى مجريات المعركة عن مسافة أبعد، ونناقش ما جرى خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

دارت معارك عنيفة جدا بين الجيش السوري وفصائل المعارضة طيلة ثلاثة أشهر، أودت بحياة الآلاف من المقاتلين والمدنيين، ولم تحدث تغيرات ملموسة على أرض الواقع، فالبلدة التي يدخلها الجيش صباحاً، يخرج منها مساءً، وتناوبت السيطرة بين الطرفين على المناطق بين كرّ وفرّ، إلى أن توالت الانهيارات في صفوف المعارضة خلال أسبوع واحد، وتوالت التقدم للقوات النظامية السورية.

لا يختلف اثنان، على أن أي تقدم استراتيجي لأي قوة على الأرض السورية، مرتبط بقرار سياسي، فلا يُمكن أن يدخل الجيش السوري إلى الهبيط، دون دعم روسي، وموافقة تركية قد تكون غير مُعلنة.

لن تقبل تركيا بأن تقترب النيران إلى مدينة إدلب، لأن ذلك يعني حتماً تدفق مئات الآلاف من المدينة باتجاه الحدود، وتسلل الآلاف منهم مرة أخرى إلى تركيا.

وهدّدت تركيا أي دولة أوروبية تعارض سياساتها تجاه اللاجئين، بأن ترسل اللاجئين إليها، وبالتالي، تقف أوروبا اليوم بكامل الاصطفاف مع السياسات التركية، شريطة أن لا تقوم أنقرة بفتح أبوابها، وإرسال اللاجئين إلى أوروبا.

وتأخر الدعم الروسي الجوي عن القوات البرية السورية ثلاثة أشهر، إلى أن حصل التوافق في الاجتماع الأخير في أستانة، وأثمر سريعاً تغيرات على الأرض.

مدينة إدلب “بأمان”

يرى محللون أن ما يجري اليوم هو تقدم من أجل سيطرة الجيش السوري على الطريق الدولي دمشق حلب، والذي يفتح أبواب الصناعة الحلبية نحو مناطق تصريفها في اللاذقية ودمشق، واستعادة هذا الطريق وفي الاتفاق الذي توصّلت إليه الأطراف في اجتماع سوتشي في نهاية العام 2018.

ويؤكّد المراقبون في دمشق أن المعركة لن تشمل مدينة إدلب، ولن تتعدى السيطرة على المناطق المحيطة بالطريق الدولي، والجيش سيكمل بشكل عرضي باتجاه خان شيخون، ثم شمالاً باتجاه معرة النعمان وسراقب، والسيطرة المتسارعة على كل المناطق المتجمعة بين هذه النقاط.

يتوضح من السيطرة السريعة للجيش السوري أن ما يجري متفق عليه، فالدعم التركي توقف بشكل كامل عن فصائل المعارضة، والفصائل الجهادية لن تصمد في وجه القصف الروسي، وإن طالت المعارك لأسابيع، إلى أنها في النهاية سيؤول أمرها إلى اتفاقات الكبار، ويبقى المدنيون هم الضحية الأكبر، ومن يدفع الثمن في كلّ مكان!

في حقيقة الأمر، إن الخط الذي يمشي عليه الجيش السوري، هو الذي اتفقت عليه موسكو وأنقرة، وهو يشمل أيضاً عدم الاقتراب شبراً واحداً باتجاه مدينة إدلب، وبالتالي يعزّز التقسيم الذي وضعه اللاعبون الكبار، بأن تكون إدلب منطقة المعارضة والتي يتواجد فيها الإسلاميون، بمقابل أن تتقدم وتتوغل تركيا أكثر لتكون اعزاز ومحيطها الشمالي تحت وصايتها، ويتجمع فيها المقاتلون المعارضون المنضوون تحت فصائل الجيش الحر، ويبقى شرق الفرات، منطقة وصاية أميركية وتنتشر فيها وحدات حماية الشعب.

أما الجنوب، فلا زال منطقة متنازع عليها، بين الأوروبيون وبين الروس، والحديث هنا تحديداً عن السويداء ودرعا، لكن بكلا الحالتين، ستبقا هاتين المدينتين خارجتين عن سيطرة سلطات الحكومة المركزية في دمشق.

وما تبقى من سوريا، من دمشق إلى حلب والساحل السوري، فستتقاسم موسكو وطهران السيطرة والنفوذ، لنبدأ مرحلة جديدة من تاريخ سوريا الجديدة، ونطوي -بكل أسف- صفحة سوريا الواحدة الموحدة.

وكالات