أخبار دولية

تركيا تخوض بنفسها حرب إرهاب بالطائرات المُسيّرة في ليبيا

تركيا تخوض بنفسها حرب إرهاب بالطائرات المُسيّرة في ليبيا

طرابلس (ليبيا) – لا تزال تركيا تُقدّم دعماً كبيراً لحكومة الوفاق الليبية التي تتخذ من طرابلس مقراً، حيث زودتها بطائرات مسيرة مسلحة نفذت سلسلة من الضربات الجوية ضد قوات الجيش الوطني الليبي التي تضرب حصاراً عليها بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يسعى بدعم عربي للقضاء على الإرهاب في ليبيا.
وتبدو سماء ليبيا مزدحمة اليوم أكثر من أي وقت مضى ليس بسبب كثافة الطيران التجاري بل بنوع آخر من الطائرات العسكرية الذكية المسيرة، بينما لم يتمكن أيّ من طرفي النزاع حسم المعارك في جنوب طرابلس بعد مرور خمسة أشهر على بدئها.
وتتبادل الأطراف كافة الاتهامات باستخدام الطيران المسيّر في شن الهجمات، بينما لا تملك ليبيا  نفسها هذا النوع من الطائرات.
وحول ذلك، يوضح الخبير في الشؤون العسكرية ارنو دولالاند أنه بعد “الاستعمال المكثف للطيران الحربي في بداية الحرب، خرجت معظم الطائرات عن الخدمة وأصبحت بحاجة للصيانة ما اضطر الطرفان للتسلح بنوع متقدم (من الطائرات) بدون طيار”.
من جهته، يؤكد العميد المتقاعد من الجيش أحمد الحسناوي أن مشاركة طيران أجنبي مسير في المعارك الدائرة بطرابلس، ليس سرا. وقال لوكالة فرانس برس إن “سلاح الجو (الليبي) لا يملك على الإطلاق هذا النوع من الطائرات، بل أسطوله مشكل من طائرات تعود للحقبة السوفيتية قبل أربعين عاما”.
وأشار إلى أن “ليبيا لا تملك جيشا نظاميا” و”الدعم التركي للسراج والإماراتي لحفتر واضح للعيان”. لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن حسم المعركة برّا في غياب قوات نظامية لدى الطرفين صعب إن لم يكن مستحيلا.
وقال إن “الأمر معقد وحسم معركة دون تدخل جوي فعال ليس سهلا”.
ويواصل الطرفان تكثيف هجماتهما بالطائرات المسيرة. وتستهدف طائرات حكومة الوفاق قاعدة الجفرة الجوية على بعد 650 كلم جنوب شرق طرابلس، التي تتخذها قوات حفتر قاعدة عمليات وإمداد رئيسية، لأنها بوابة حيوية تربط بين مدن شرق وجنوب وغرب ليبيا.
أما القوات الموالية لحفتر، فتواصل ضرب القاعدة الجوية في طرابلس ومصراتة التي تبعد نحو مئتي كيلومتر شرق العاصمة.
ويؤكد الطرفان في تصريحاتهما الرسمية أن ضرب القواعد الجوية بشكل متكرر يستهدف “حظائر الطائرات المسيرة الأجنبية” وإعطاب غرف التحكم التي تشغلها.
وقد حاول الجيش الوطني الليبي تدمير أسطول حكومة الوفاق الوطني من الطائرات طراز بايراكتار من خلال تنفيذ غارات جوية بطائرات صينية الصنع على قواعد تابعة لحكومة الوفاق الوطني.
ويبدو أن تركيا نجحت في تعويض تلك الخسائر من خلال إعادة تزويد حكومة الوفاق بطائرات جديدة في الآونة الأخيرة، وبالتحديد في أواخر أغسطس، وفقاً لتقارير.
وعبر المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة عن قلقه من اتساع”النطاق الجغرافي للعنف” بتبادل الهجمات بالطيران المسير بين الطرفين للمرة الأولى عبر استهداف قاعدتي الجفرة ومصراتة الجويتين نهاية يوليو الماضي.
من جهة أخرى، أشار دولالاند لفرانس برس إلى أن “تركيا صناعتها الحربية أقل ارتباطا بالمزودين حيث تصنع بنفسها، وبالتالي باتت ليبيا مكان اختبار للصناعة التركية وبإمكانها تجربة الطائرات المسيرة الأكثر حداثة”.
إلا أن هذا الخبير العسكري يرى أن الطائرات المسيرة لا يمكنها إحداث فارق إذا أخفقت القوة على الأرض في إحراز تقدم.
وردّا على سؤال عن صحة نظرية أنّ فشل التقدم على الأرض سيدفع الطرفين باتجاه الحوار، قال إنّ حفتر لا ينوي الحوار بل ربما سوف يشنّ قريبا ضربات جوية تنفذها (طائرات) الميراج 2000 الفرنسية”.
من جهته، كرّر جلال الفيتوري المحلل السياسي الليبي فكرة أنّ “دولا أجنبية تدعم الطرفين وتزودهما بهذا النوع من الطائرات”.
وأضاف أن “الهجمات المتبادلة التي تستهدف بشكل مكثف هذه القواعد منذ نهاية يوليو الماضي، تظهر معرفة كل طرف بامتلاكه طائرات مسيرة تتحرك لضرب خطوط الإمداد وتحركات الأفراد على خطوط محاور القتال”.
ومنذ اندلاع الحرب جنوب العاصمة، تبادلت قوات حفتر والوفاق إسقاط معظم الطائرات الحربية السوفياتية المتهالكة ونشرت صورا عديدة تظهر حطام طائرات في مواقع مختلفة من أنحاء البلاد.
وتسبّبت المعارك بين الجانبين التي تقترب من إتمام شهرها السادس بسقوط نحو 1093 قتيلاً و5762 جريحا بينهم مدنيون، فيما قارب عدد النازحين 120 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.
ورأت أستاذة القانون في جامعة درنة نجلاء الشحومي أن النزاع في ليبيا “حرب علنية بين أقطاب المجتمع الدولي المتصارع في ليبيا بأياد ليبية”، مشيرة إلى أن هذا البلد تحول إلى “ساحة فعلية للصراع بين معسكري تركيا وقطر من جهة وفرنسا والإمارات من جهة ثانية”.
وأشار أرنود ديلالاندي، وهو خبير دفاع وأمن، إلى أن كفة الجيش الوطني الليبي أرجح من كفة حكومة طرابلس “نظراً لأن مدى الطائرات بايراكتار لا يتجاوز 150 كيلومتراً بدون هوائيات أرضية، على عكس الطائرات وينغ لونغ التي تستخدم الأقمار الصناعية. جميع الطائرات المُدَمّرة من طراز بايراكتار ضُربت لدى هبوطها بعد إنهاء مهامها… من المحتمل أن تكون أنظمة المعلومات والمراقبة والاستطلاع في وينغ لونغ رصدتها بعد أن نفذّت ضرباتها الجوية”.
لكن ديلالاندي قال إنّه “يبدو أن تركيا نصبت هوائيات في شهر يوليو لزيادة نطاق طائراتها المسيرة، بهدف توجيه ضربة للجفرة وتدمير طائرتي نقل عسكري من طراز إليوشن آي.إل-76 تابعتين للجيش الوطني الليبي”.
وكل هذا يوضح أن تركيا لا تنكر فقط التفوق الجوي للجيش الوطني الليبي المدعوم عربياً، وإنما تُثبت قدرتها الفائقة على مهاجمة الجيش الوطني الليبي نيابة عن حكومة طرابلس.

المصدر. الأحوال التركية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق