الرئيسية / حقوق الإنسان / الشرق الأوسط: اللجوء السوري يفاقم عمالة الأطفال في لبنان

الشرق الأوسط: اللجوء السوري يفاقم عمالة الأطفال في لبنان

الشرق الأوسط: اللجوء السوري يفاقم عمالة الأطفال في لبنان

يصر صاحب متجر لبيع الخضار في بيروت على أنه يحمي الطفل الذي يعمل لديه من خطر أكبر، إذا هو تشرد باحثاً عن عمل لمساعدة أسرته.
البائع سوري، والطفل كذلك.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يعمل الطفل لدي صباحاً ويلتحق بمدرسته في دوام بعد الظهر.

وهو يتيم ويعيل والدته وشقيقتين أصغر منه. وهو بأمان في المحل. لكن لا يمكن التكهن بما قد يتعرض له إن هو اضطر إلى البقاء في الشارع من دون رعاية».

لكن الطفل الذي يفرِّغ البضاعة من شاحنة صغيرة ويحمل أثقالاً ويتولى تنظيف المحل، يحرم من حقوقه التي نص عليها القانون الدولي ووقع عليها لبنان.

يقول الطفل لـ«الشرق الأوسط» إنه يحلم بالعودة إلى قريته والالتحاق بمدرسته، «وسأساعد أمي في زراعة الأرض التي نملكها». لكن في الوقت الحالي «لا بديل» عن العمل الذي يمنحه نحو 30 دولاراً أسبوعياً.

وعمالة الأطفال في لبنان لا تحتاج إلى استقصاء. هي ظاهرة للعيان، ولا تقتصر على السوريين منهم.

فالأرقام تشير إلى أن أكثر من 100 ألف طفل يعملون على الأراضي اللبنانية، 35 ألفاً منهم لبنانيون يعملون في قطاعات مختلفة، خصوصاً الصناعة والزراعة.

الوضع الاقتصادي المتدهور من جراء أزمة المالية العامة أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم هذه القضية، مع ارتفاع نسبة اللبنانيين واللاجئين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وصولاً إلى الفقر المدقع.

هذه الأرقام وردت في مؤتمر بعنوان «عمل الأطفال في لبنان بين القانون والواقع»، نظمته «جمعية نضال لأجل الإنسان». وخلصت إلى جملة اقتراحات وتوصيات، تنص على «وضع خطة وطنية بالشراكة بين الدولة والمجتمع الأهلي للقضاء نهائياً على عمل الأطفال خلال فترة زمنية محددة.

وبالانتظار القيام بجملة إجراءات لمعالجة الأمر الواقع، منها التدريب المهني للأطفال والشباب حول السلامة العامة. وتدريب أرباب العمل والمديرين حول حقوق الطفل العامل القانونية. ووضع معايير دقيقة وصارمة تتعلق بتشغيل الأطفال، وسد الثغرات الكامنة في آليات ملاحقة المخالفين.

وإنشاء مدارس مهنية متخصصة ببعض الأعمال. والعمل لإصدار قانون خاص مستقل بالتعليم الإلزامي تمتد أحكامه حتى المرحلة الثانوية. والعمل مع جمعية الصناعيين من أجل تعليم الأطفال والشباب العاملين على الإدارة المالية للأطفال لجهة توفير الأموال أم صرفها أم إعداد المشاريع».

المفارقة أن هذه التوصيات تقتصر على معالجة النتائج من دون العمل على معالجة الأسباب التي تؤدي إلى عمالة الأطفال، وأهمها الفقر، وليس فيها ما يتناول برنامجاً لتدريب الأهل على العمل عوضاً عن تدريب الأطفال.

والواقع المتردي لعمالة الأطفال يعكس صورة سوداء لجهة مخالفة القانون، فأحد مسالخ الدجاج يستخدم فتيات تتراوح أعمارهن بين 11 و15 عاماً للعمل من الساعة السابعة مساء إلى الخامسة فجراً، والتعرض إلى الأمراض من جراء التلوث بدم الدجاج، والأفظع التعرض إلى تحرشات جنسية في بيئة غير آمنة.

وتقول المديرة التنفيذية لمؤسسة «بيوند» الناشطة ميدانياً في مجال مكافحة عمالة الأطفال، ماريا عاصي لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة في الإرادة لتنفيذ ما يصدر من قرارات وتأمين الخبرات الضرورية للتعامل مع هذه القضية. ونسبة عمالة الأطفال أكبر مما يرد في الأرقام المتداولة بسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي لم يعرفه لبنان من قبل، إضافة إلى ارتفاع نسبة التسرب المدرسي. ومن خلال مراكزنا نتابع هذه الملفات المرشحة للتفاقم».

وتشير إلى أن «الأهل يزجّون بأولادهم في سوق العمل، إذا فقدوا المعيل أو إذا كانوا يعيشون تفككاً أسرياً، أو يستغلون أطفالهم للحصول على المال في غياب قوانين تحول دون استغلالهم أطفالهم. وعلى المسؤولين معالجة الفقر وتراجع الوضع الاقتصادي وقلة الوعي للقضاء على عمالة الأطفال وليس معالجة النتائج».

الشرق الاوسط