الرئيسية / أخبار / اتفاق الخرائط

اتفاق الخرائط

اتفاق الخرائط

مسألة تأكيد قيادة موسكو للملف السوريّ باتت واضحة، وهناك فرق كبيرٌ بين مقاربة بوتين وترامب للأزمة السوريّة، بين عقلية الاقتصاديّ ورجلِ الاستخبارات والطامح لحدود بعيدة.
اجتماع بوتين مع أردوغان كان لساعاتٍ طويلةٍ فيما كان الحديثُ هاتفياً مع ترامب وبإشارات البورصة.
الفرق أن ترامب سحب قواته واكتفى بحراسة حقول النفط، فيما بوتين أزاح الوجود الأمريكيّ من الحدود وحصر الدور التركيّ بالتنسيق معه، والرصيد الذي حصّله أردوغان من واشنطن صرفه في سوتشي.
بوتين سحب ذريعة الحرب مبدئياً، مع أول بندٍ في الاتفاق وجرى الحديث عن آليات أمنيّة شاملة يلزمها بعض الشرح بالنسبة للمتابعين.
فتح بوتين الطريق أمام الجيش السوريّ للوصول إلى الحدود، وعندما أخرج اردوغان خارطة شرق الفرات قال له بوتين ارفع الخارطة، ولم يشأ أن يناقش خطة أردوغان.
اعتقد أردوغان أن بإمكانه التلاعب بملف إدلب مقابل شرق الفرات، ولكن المهمة انتهت… انسحب الأمريكيّ الذي كان في موقف محرج ولا سبيل ليدخل في مواجهة مع أنقرة. وبعد الحديث عن مهلة ١٥٠ ساعة تبدأ غداً ظهراً يبدو أن المهلة ستكون مفتوحة. كما حاول بوتين بهذا التوقيت قطع الطريق على المبادرة الأوروبيّة والحديثِ عن قواتٍ أمميّة، وأن تكون أضنة 1998 هي المرجعيّة.
قدم بوتين الورقة البديلة إغراءات اقتصادية وحجماً خيالياً من التبادل التجاري يصل إلى ١٠٠ مليار دولار… هل هذا الرقم صدفة هو نفس المقدار الذي أشار إليه ترامب مع ملاحظة التبادل بالعملات الوطنية.. وقبل ذلك كانت إس ٤٠٠ بديلاً لمنظومة باتريوت والبحث جارٍ لتكون سو ٥٧ بديلاً للمقاتلة إف ٣٥.
تم إرضاء غرور السلطان مع غصة تحامل على نفسه في إخفائها… الهدف التركيّ جغرافي ولكن القيصر أفهمه أن الجغرافيا السوريّة من حصته، والمطلوب سحق الإرهابيين من الجنسية الروسيّة ومنع عودتهم… ورفع الغطاء عن إدلب وإيجاد حلّ لها..
تبقى الاتفاقية في خطوطها العريضة ولم تتكشف تفاصيلها. وخطة بوتين في سوريا تنفذها أنقرة وكانت عفرين فصلاً منها.
زيارة الرئيس السوريّ إلى إدلب لم تكن صدفة بل جاءت بالتزامن مع قمة سوتشي ليصف من هناك أردوغان باللص فيما الاتفاق يجري على وصول الجيش السوريّ إلى الحدود.
موضوع الكرد أحالته روسيا مبدئياً إلى الحوار مع دمشق…
لدينا جملة من الأسئلة تبدأ بكلمة هل؟
وقصارى القول هو اتفاق الخرائط على حساب الجغرافيا السوريّة. والحديث لم ينتهِ، لا زال البحث عن مكب النفايات هو عقدة الأزمة السوريّة.

بقلم الأستاذ عزيز حمدوش

وكالة وجه الحق ٢٣-١٠-٢٠١٩ rumaf