الرئيسية / أخبار دولية / موقع الماني: تركيا و”داعش”.. علاقة يكتنفها الكثير من الغموض!

موقع الماني: تركيا و”داعش”.. علاقة يكتنفها الكثير من الغموض!

موقع الماني: تركيا و”داعش”.. علاقة يكتنفها الكثير من الغموض!

طالما اتهم معارضون أتراك حكومتهم بغض الطرف عن نشاط “داعش”. والآن وبعد انتشار خبر اعتقال شقيقة أبو بكر البغدادي وزوجته بالقرب من الحدود التركية، يتساءل الكثير من السكان فيما إذا كانت أنقرة تتجاهل تهديد “داعش”.

عندما أعلنت الحكومة الأمريكية الأسبوع المنصرم أن زعيم ميليشيا “داعش” الإرهابية أبو بكر البغدادي قد قتل في منطقة إدلب بشمال سوريا في عملية نفذتها وحدة عسكرية خاصة أمريكية، كان الارتياح كبيرا في جميع الدول الغربية بصفة عامة.

لكن مكان إقامة البغدادي يثير تساؤلات لدى الرأي العام التركي: كيف يمكن لأحد الإرهابيين المبحوث عنهم أن يعيش بعيدا عن الأنظار بضعة كيلومترات بعيدا عن الحدود التركية. في منطقة تخضع لمجال تأثير أنقرة والتي يوجد فيها قوات تركية وميليشيات متحالفة مع أنقرة.

وطبقا لما كشفته السلطات التركية فيما بعد، فإن شقيقة الزعيم الإرهابي البالغة من العمر 65 عاما كانت هي الأخرى تقيم على بعد ستة كيلومترات عن الحدود التركية. ويبدو أنه ألقي القبض عليها في مدينة إعزاز من قبل السلطات التركية في شمال سوريا، كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اعتقال إحدى زوجات البغدادي أيضا.

فهل المنطقة الحدودية التركية المخبأ المثالي لإرهابيين بارزين؟ الرأي العام التركي يتساءل أكثر من ذي قبل عن العلاقة بين الحكومة والمجموعات الجهادية. وقبل القضاء على البغدادي كانت الاتهامات من معارضين تفيد بأن أنقرة تحالفت في الحرب الأهلية السورية مع تنظيم “داعش”. كان هؤلاء يقولون إن مقاتلين جرحى تلقوا العلاج في مستشفيات إضافة إلى تقارير حول تسليم أسلحة لتنظيم “داعش” أثارت القلق لدى بعض أوساط الرأي العام التركي. كما ورد الاتهام بأن رجال شرطة الحدود سمحوا دوما لمقاتلي “داعش” بالمرور عبر الحدود التركية.

وحتى الصحفي والخبير في شؤون إرهاب تنظيم (داعش)، إرق أجارير يبدي دهشته من كيفية تمكن إرهابيين من الإقامة بالقرب من الحدود التركية بالرغم من أن الهدف المعلن من قبل الحكومة التركية هو القضاء على الإرهاب في شمال سوريا. كما انتقد ما وصفه بالتعامل السهل مع إرهابيين محتملين تمكنوا بدون صعوبة من الهجرة إلى تركيا. ويضيف قائلا: “من خلال العملية العسكرية في إدلب تسرب 3000 سوري إلى تركيا والسلطات لم تبال بذلك”.

في المقابل يؤكد نائب كاتب الدولة السابق في جهاز المخابرات التركي، جواد أونيس أن الحكومة التركية تتحرك الآن أكثر ضد الإرهاب، معتبرا أن أنقرة تحارب البغدادي والمجموعات الجهادية “والمجتمع التركي يدعم هذه الحرب”. لكنه اعترف بأنه وُجدت فترات قللت فيها الحكومة التركية من تهديد الجهاديين. “عندما تفجرت الحرب الأهلية في 2011 لم تتم مراقبة الحدود بشكل جيد”. علاوة على ذلك يذكر أونيس بأن الكثير من الإرهابيين مروا عبر تركيا إلى مناطق الحرب. “كان هناك بحق انتقاد كثير لعدم تأمين الحدود”.

ويرى منتقدون ومعارضون بأن التعامل غير الحذر مع إرهابيين من “داعش” يهدد أمن المواطنين الأتراك. وظلت في الذاكرة تلك الاعتداءات الإرهابية التي نفذها في عام 2015 أنصار تنظيم “داعش” مثل الهجوم الانتحاري في مدينة سروج على الحدود السورية الذي أودى بحياة 34 شخصا. ثم في أكتوبر 2015 الاعتداء الإرهابي الأكبر في التاريخ التركي: أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة ينتزع انتحاريان نحو 100 شخص إلى الموت. وكذلك الهجوم المميت على مطار اسطنبول في عام 2016 والاعتداء على نادي ليلي في اسطنبول في ليلة رأس سنة 2017 واعتداءات أخرى نفذها تنظيم داعش بين 2015 و2017.

منتقدون مثل خبيرة القانون، نوراي أوزدوغان من لجنة المحامين في أنقرة تعتقد أنه كان بالإمكان تفادي بعض الاعتداءات. وتضيف قائلة: “اعتداء أنقرة مع نحو 100 قتيل ما كان يحصل لو حصل تحقيق جدي لاعتداء سروج”. في 66 تقريرا سريا تم ذكر انتحاريي أنقرة، لكن الاعتداء لم يتم منعه، كما تقول أوزدوغان.

وعقب اعتداءات “داعش” في أنقرة وسروج وديار بكر طالب المحامون بتحقيق حول مسؤولية الدولة التركية في الاعتداءات، لكن هذه الطلبات رُفضت، كما تقول خبيرة القانون. “الكثير من الأدلة حول مسؤولية الدولة لم يتم عرضها، لأن الشرطة وأجهزة المخابرات لم تكشف عن معلومات”.

واليوم تبدو السلطات التركية على علم بشكل أفضل بالتهديد الصادر عن تنظيم “داعش”. وعلى الأقل أثارت في الشهور الأخيرة بعض عمليات الشرطة ضد مقاتلي التنظيم الإرهابي عناوين الصحف التركية. وراجت صور اعتقالات في إزمير وأضنة أو إسطنبول.

لكن خلال سنوات غض البصر تجذرت في العديد من المدن التركية بنى تنظيم “داعش”، لاسيما في مدن هاتاي وآديمان وغازي عنتاب أو كيليس وحتى وجود “داعش” ملموس في المدن الكبرى مثل أنقرة وإزمير.

فهم ينقلون إديولوجيتهم المتطرفة بكل ثقة إلى الخارج: ففي عام 2015 مثلا تجمع مئات من أنصار “داعش” في حديقة أومرلي في إسطنبول وأنصتوا بإعجاب إلى رسالة داعية التنظيم حاليس بيانجوك. وشريط فيديو للداعية صدم الكثيرين من الأتراك الليبراليين.

ووفاة أبو بكر البغدادي تثير الآن الأمل في أن تعود تركيا مجددا إلى عقلية معاداة الجهاديين. لكن خبراء يتمسكون بموقف انتقادي ويشيرون إلى أن التهديد الناجم عن “داعش” سيبقى قائما، لأنه حتى لو أن اغتيال زعيم منظمة إرهابية سيتسبب في إضعاف كبير للمنظمة، فإن مؤازرة الإديولوجية في كثير من البلدان، بينها تركيا ستبقى متواصلة، كما يتنبأ أونيس.

كما أن ظروف توسع إديولوجية “داعش” بسبب الحرب الأهلية السورية تحسنت: ففي المنطقة الحدودية تمخض بسبب الهجرة الجماعية تحول ديمغرافي ومشاكل اقتصادية مما يشكل أرضا خصبة للجماعات المتطرفة..

المصدر ..آدار برس-دوتش فيليه