أخبار محليةسياسة

توثيق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة

توثيق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-03-19 18:20:32Z | | ÿ
ÿ
ÿ ÿLöPÑ

بقلم الصحفي والكاتب المصري :كريم شفيق

رغم محاولته تجاوز المحنة التي تعرّض لها، وما تزال آثار ندوبها تحفر في نفسه، إلا أنّ عمر (اسم مستعار)، وهو في العقد الثاني من عمره، الذي تمكّن من الهروب عبر وسطاء ومهرّبين، ما تزال تطارده المخاوف والهواجس، ويتبدى ذلك في نبرة حديثه القلق، خاصة في ظلّ الوضع المأزوم الذي تعيشه منطقته المحتلة، من قبل القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في عفرين، شمال غرب سوريا.  ويشترك مع عمر، في القلق، كثيرون من أبناء سوريا، ممن يخضعون لسيطرة تلك العناصر، لا سيما أنّ باقي أفراد أسرته ما يزالون موجودين في إحدى القرى التابعة لمناطق سيطرة القوات التركية، بعد أن هجروا من منازلهم، وصادرها المستوطنون والمسلحون الغرباء، حسبما يذكر.

الأرض لغير أهلها

يقول عمر : “تعرّضت المنطقة التي سيطر عليها الجيش التركي، في شمال وشرق سوريا، إلى عوامل التغيير الديموغرافي الممنهج، بمساعدة الفصائل الموالية لهم، ووفق الأرقام التي تمّ توثيقها من نشطاء محليين؛ فإنّ 60% من قاطني قرية “شيخ الحديد” الحاليين، هم من المستوطنين وعوائل الفصائل المرتزقة.

يخشى الأكراد في مناطق سيطرة الأتراك وفصائلهم الحديث عبر الهواتف مع ذويهم عن أية وقائع تتصل بالأحداث في عفرين

بعد احتلال عفرين، فرض فصيل “شهداء سليمان شاه”، الموالي للجيش التركي، أو ما يعرف بـ “العمشات”، تبعاً لاسم قائده المعروف بـ “أبو عمشة”، نفسه على الناحية، حسبما يروي الشاب العشريني، بينما يقوم بانتهاكات يومية؛ كالخطف والسرقة وفرض الإتاوات على أصحاب الأراضي الزراعية، ومعاصر الزيتون، ناهيك عن تغيير أسماء بعض الساحات بأسماء تركية أو عربية، ومن بينها وضع اسم الرئيس التركي، مثلاً؛ باللغتين: العربية والتركية، على إحدى الساحات الرئيسة، في وسط المدينة، والتي كانت تعرف بساحة “السراي”، وكذلك وضع اسم إحدى المعارك التي نفّذها الجيش التركي؛ إذ جرى تغيير اسم ساحة “كاوا” (البطل الأسطوري لدى الأكراد) إلى “غصن الزيتون”، و”نيروز” (عيد رأس السنة الكردية) إلى “صلاح الدين”.

تمكّن الشاب العشريني من الخروج من عفرين، بواسطة سماسرة ومهربين إلى الشهباء، حسبما يوضح لـ “حفريات”، وذلك بعد سيطرة فصيل العمشات على منطقته، والتي فيها نحو 18 قرية، تخضع جميعها لسيطرة الجيش التركي؛ حيث يتمركز في إحدى المدارس، فضلاً عن بعض النقاط الحدودية.

تعرّضت المنطقة التي سيطر عليها الجيش التركي إلى عوامل التغيير الديموغرافي الممنهج

نهب وسرقة الحجر والبشر
تقع ناحية شيخ الحديد، غرب عفرين، ويصل عدد المنازل فيها إلى نحو 1400 منزل، بحسب المصدر ذاته، بيد أنّ العائلات المالكة لها، والتي كانت تقطن فيها، لم يعد بمقدور أحد منها المكوث فيها، وذلك بعد سيطرة المسلحين عليها، وقد تعرّض هو نفسه للاعتقال مرتين، ودفع الفدية المطلوبة ليفرج عنه، حتى قرّر في المرة الثالثة، الهروب خوفاً من مصير مجهول يلاحقه، خاصة بعدما تمّ اختطاف أحد أقرانه، وظهر بعد شهر جثة، رغم أنّ أسرته دفعت الفدية المطلوبة.

محاولات التنكيل بالأكراد وسلب ونهب ثرواتهم وفرض الإتاوات عليهم تهدف لخلق فجوة اجتماعية ونفسية مع المستوطنين

كما يؤكّد، في شهادته التي سجّلها، وقوع حالات عديدة لسرقة أعضاء البشر، عقب قتلهم، أو أثناء اضطرارهم للعلاج في مستشفيات أنقرة، خاصة مستشفى “إفرين”؛ حيث تكرّرت لعدة حالات موثقة بين لاجئين سوريين، تعرضوا لأزمات صحية، أن عادوا بعدها جثة هامدة، ومن بينهم؛ رجل خمسيني أصيب بجلطة دماغية، وبعد وفاته حاولت الأسرة أن تتفقد جثمانه بمجرد وصوله، لكنّ عناصر الجيش التركي المرافق له رفضت إصرار العائلة على فحص الجثة.
وثمّة حالة أخرى، تمكّنت فيها عائلة المفقود من الكشف على الجثة؛ إذ اتّضح لها وجود جراحة ممتدة في الرأس، ومنطقتي الصدر والمعدة، دونما سبب طبي واضح ومباشر، يتّصل بالحالة المرضية التي تعرض لها.

وإلى ذلك، تشير الجمعية الدولية لمكافحة الاتّجار بالأعضاء، مقرّها إسطنبول، إلى أنّه ثمة أمور كثيرة تحدث بالتجاوز للإطار الشرعي والقانوني، من بينها عمليات زراعة الأعضاء، والتي تجري بطرق ملتوية، بينما تتصاعد وتيرتها يومياً، في ظلّ صمت حكومي تركي أشبه بالتواطؤ، بحسب وصفها.
ومن جهته، يكشف تقرير لمفوضية اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، والصادر قبل عامين، أنّ هناك ما يقرب من 17 ألف طفل، لاجئ سوري، اختفوا في ظروف غامضة، وثمة ترجيحات لدى البعض، بأن يكونوا قد تعرضوا لعمليات اختطاف، لجهة سرقة أعضائهم.

هناك ما يقرب من 17 ألف طفل لاجئ سوري اختفوا في ظروف غامضة

الخوف يرهن حياة الأكراد
في أثناء اللقاء بالشاب وتوثيق شهادته، كان يجري اتصالاً مع شقيقه الذي هرب من عفرين إلى مدينة تل رفعت، شمال حلب، والذي رفض التحدث مع أيّة جهة، أو وسيلة إعلامية، حول ما تعرّض له في عفرين، وتفاصيل ما يجري فيها، بينما تدخّل الوسيط المرافق، والذي بدوره ترجم بعض الجمل والعبارات الكردية؛ فأوضح أنّ الخوف الذي خلّفه الوجود التركي هائل، وسيكون ميراثاً من الصعب التحرّر منه، بسبب “المرتزقة”، بحسب وصفه، الذين يعملون لحساب الفصائل المحتلة، وبعضهم أقارب وذوو أهالي عفرين، لكنّهم تحت ضغط التعذيب والخطف، يحاولون النجاة بأنفسهم ويفعلون ذلك بشكل قسري، ورغماً عنهم.

ويضيف الوسيط ( الذي فضّل عدم ذكر اسمه) : “يخشى الأكراد في مناطق سيطرة الأتراك وفصائلهم الحديث، عبر الهواتف وغيرها، مع ذويهم الموجودين في مناطق أخرى، خاصة فيما يتّصل بوقائع عن الأحداث في عفرين، وذلك بعدما جرت حوادث اختطاف واعتداء على العديد منهم، بتهمة “نشر الأكاذيب”، حيث تقوم القوات التركية والفصائل التابعة لها، بوضع أجهزة ترصد المكالمات، وكذا، محادثات تطبيقات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يضطرهم لعدم نقل ما يجري في الداخل”.
الرصاص ثمن المقاومة!
يشير الصحفي الكردي، سردار درويش؛ إلى أنّ المخطط التركي  يبدو واضحاً، منذ اللحظة الأولى؛ إذ يسعى للتغيير الديموغرافي في عفرين، بصورة يمكن رصدها بدقة؛ حيث بدأت بجلب عوائل المسلحين إلى عفرين، وتهجير سكانها الأصليين، ثم إلحاقهم في منازل الأكراد المهجرين، ومن ثم نقل النازحين من حمص والغوطة، وغيرهما، إلى عفرين، وأخيراً، وهو ما يعدّ الأخطر؛ إصدار هويات عامة للمستوطنين، وسكان عفرين الأصليين، من الكرد والعرب، دون تمييز بين مقيم ونازح ولاجئ، وذلك بعد إغلاق مكاتب المهجرين، بهدف منح الشرعية للمسلحين والمستوطنين والفصائل، عبر تزوير الهويات الجديدة وتغييرها، لجهة توطينهم في منازل المدنيين الكرد.
ويضيف : “في قرية قرمتلق بعفرين، أجبر فصيل العمشات عشرات العائلات على هجرة منازلهم ومصادرتها منهم، بغية وضع عوائل من إدلب في منازلهم عوضاً عنهم، والأمر ذاته، تكرر في حوادث تكاد تكون متطابقة بتفاصيلها، في جنديريسة، شمال غرب حلب، بيد أنّ العائلات في قرية كوتانلي، والتي رفضت تسليم منازلها، اضطُّرت إلى مواجهة الرصاص الحي”.

في حديث مسجل ، يوضح إبراهيم إبراهيم، الناطق باسم مجلس سوريا الديمقراطي “مسد”؛ أنّ ما تقوم به تركيا في شمال وشرق سوريا، عبارة عن تغيير كامل وجذري، للبنية الثقافية والتربوية والتعليمية لتلك المنطقة التي تحتلها؛ إذ تنتشر سياسة “التتريك” العثماني، في المناهج التعليمية وفي المعاملات الإدارية، حيث قامت الحكومة التركية من خلال وسطائها المحليين، بإلغاء بطاقات الهوية والوثائق الثبويتية وإصدار غيرها.
وفي أثناء إعداد التحقيق، اطلعت “حفريات” على مجموعة من بطاقات الهوية، التي شرعت الحكومة التركية والفصائل الموالية في على إصدارها، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومن بينها عفرين ودرع الفرات؛ إذ تتضمّن البطاقات الجديدة معلومات غير صحيحة أو دقيقة، بحسب نشطاء محليين؛ حيث إنّها تتعمّد تجاهل ما يتصل بمحل القيد الأصلي، وتدرج الجميع ضمن السكان المحليين، دون تمييز واضح بين الحالات الثلاث الموجودة، وهم: النازحون واللاجئون والسكان الأصليون.

في ظلّ الانفلات الأمني وإطلاق أنقرة يد الفصائل ظهرت جرائم كالخطف مقابل فدية بحسب تصريح المستشار الكردي مسعود فوزي .

وجرى في السابع عشر من شهر أيار (مايو) العام الحالي، إلغاء إدارة شؤون المهجرين، من قبل المجلس المحلي في عفرين، التابع لأنقرة، بحسب الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطي، بيد أنّ القصة لا تقف عند هذا الحدّ؛ إنّما تتجاوزه إلى ما هو أعقد من ذلك، ويمسّ، بصورة مباشرة، محاولات بتر الصلات التي تربط السكان الأصليين بمناطقهم، في عفرين، أو تلك التي وقعت تحت الاحتلال التركي، كما تعدّ جزءاً من مشروع التوطين الجديد، الذي تسعى له أنقرة وأذرعها المتباينة، لجهة تغيير التركيبة السكانية وتصفية هوية أفرادها؛ إذ ليس ثمة تمييز في هذه البطاقات الجديدة بين السكان المحليين والمهجرين والنازحين، ويتمّ تسجيل الجميع باعتبارهم ضمن السكان الأصليين.

وبحسب ما يظهر في بطاقات الهوية، التي حصلت “حفريات” على نسخة منها؛ فإنّ بطاقات الهوية الجديدة، التي جرى إصدارها مؤخراً، باللغتين: العربية والتركية، دونما سبب واضح لإضافة اللغة الأخيرة، تختلف عن تلك الهويات التي كان يحملها أهالي وسكان عفرين بالسابق، وكانت تشمل البيانات الأصلية عنهم؛ كالاسم الثلاثي ومكان الولادة؛ إذ جرى تغيير بعض البيانات، واستبدال بعضها الآخر ببيانات مختلفة، تحديداً، تبديل جهة القيد الأصلي، المعروفة في بطاقات الهوية السورية بـ “الأمانة”، أو “أمانة السجل المدني”، بمحل القيد الحالي، وتسجيله بحسب منطقة نزوحه، وتقييده بـ “الأمانة” الجديدة التي هاجر إليها، دون مراعاة لتوضيح منطقته الأصلية، ناهيك عن بطاقات أخرى، ليس فيها بيانات تتصل بمحل القيد أو الولادة من الأساس، وهو ما يعني فرض حالة التهجير القسري، وتجاهل القيد الأصلي للأفراد، وإلغاء هوياتهم الحقيقية.

ويضيف إبراهيم: ثمّة حقد تاريخي من تركيا بميراثها العثماني للعديد من شعوب المنطقة، خاصة الكرد والعرب، وهذا واضح في مجريات الأحداث الجارية، والتي لا تختلف عمّا جرى منذ قرون، من خلال الجرائم التي ارتكبتها في ظلّ الإمبراطوية العثمانية، وبالتالي ليس ثمة جديد حول ما يقوم به أردوغان، والذي يعمد إلى إحياء الممارسات العثمانية بعدوانيتها.
بيد أنّ الآلية ربّما هي التي تغيرت، بحسب إبراهيم؛ إذ أصبح الشعب الكردي حقلاً لمفاهيمه الإبادية، وبدأت من تدمير قرى ومدن تركية ذات أغلبية كردية، واعتقال أهلها وقتلهم، وامتدّت الآن إلى شمال وشرق سوريا، خلال الحرب السورية؛ حيث تمارس الحصار العسكري، إضافة إلى القمع والإرهاب الفكري والأيديولوجي، عبر دعم مجموعات إسلامية جهادية راديكالية، باتجاه عفرين، ناهيك عن نهب الاقتصاد الوطني السوري، والأموال والممتلكات الخاصة، بواسطة عناصرها الميليشياوية المسلحة، في ظلّ غياب الدور الإقليمي والعالمي.

ومن بين أبرز عمليات مصادرة المنازل، استيلاء فصائل المعارضة السورية المسلحة، المدعومة من تركيا، على منزل عائلة المصور الصحفي، رودي سعيد، إبان العملية المعروفة بـ “نبع السلام”، في مدينة سري كانيه (رأس العين)، شمال وشرق سوريا، حسبما أعلن رودي سعيد، المصور في وكالة “رويترز”، عبر تغريدة على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.
وأردف في تغريدته؛ أنّ الفصائل المتشددة تستولي على العديد من المنازل العائدة للكرد والعرب من الأهالي في المدينة.
وذكر سعيد في تغريدته: “استولت تركيا والفصائل المدعومة من قبلها على منزلي لأنني كردي القومية؛ حيث ترى أنقرة في كلّ شخص كردي خطراً عليها، في حين لم ترَ تركيا في وجود زعيم داعش والإرهاب بالقرب من حدودها أيّ خطر”.

المنازل للمستوطنين!
وفي حديثها لـ “حفريات”، تؤكّد لامار (اسم مستعار)، في العقد الرابع من عمرها، أنّ فصيل العمشات يهدّد الأهالي الذين يرفضون الحصول على الهويات المستخرجة لهم من المجلس المحلي، والذي تشكّل بواسطة الجيش التركي، بدفع غرامات مالية، تصل إلى مئة ألف ليرة سورية (زهاء 195 دولاراً أمريكياً)، إضافة إلى السجن، وهو ما يجبرهم على الخضوع للمتغيرات، والحصول على الهوية الجديدة، بدلاً من تكبّدهم الغرامة المالية، أو الحبس.
وتسرد في شهادتها تفاصيل محاولة عودة بعض أقاربها إلى منزلهم، في قرية شيخ الحديد، بعد اضطرارهم الخروج منها، وتنقّلهم بين عدة مدن وقرى، في ظلّ الاحتلال التركي لعفرين؛ حيث تعرّضوا في رحلة العودة إلى جملة من العوائق، بدأت عند محاولة اجتيازهم الحواجز الأمنية لـ “المرتزقة”، بحسب وصفها، وتقصد الفصائل الموالية للجيش التركي؛ حيث كانت تطالبهم بدفع مبالغ مالية، قدرت بنحو 50 ألف ليرة سورية، حتى تمكّنوا من الوصول للقرية.

بيد أنّه بمجرد وصولهم للحدود الإدارية للناحية، تصدّى فصيل العمشات لهم، وكانت معهم عائلات أخرى وصلت لتوّها؛ حيث سمحوا بدخولهم بشرط دفع مبلغ 50 ألف ليرة سورية أخرى، كما لم يتسنَّ للجميع الوصول لمنازلهم التي هجروها؛ حيث إنّ العديد من المنازل تحوّلت إلى عائلات للمستوطنين ومقار عسكرية وأمنية.
الأكراد في قاموس أردوغان.. أكبر من مجرد قوم
ويوثّق الناشط القانوني والحقوقي الكردي، بسام الأحمد، الانتهاكات في عفرين، وقد حدّد فصيل العمشات نسبة 25%، على المحاصيل الزراعية للأراضي التي يمتلكها السوريون الأكراد، في مناطق سيطرتهم، تكون مخصصة لفصيله العسكري، بينما نسبة 10%، يحصل عليها المجلس المحلي الخاضع، بصورة مباشرة، لسلطات الاحتلال التركي، وقواته العسكرية، إضافة إلى ضريبة من كلّ عائلة تبلغ قيمتها نحو 50 ألف ليرة سورية بعد نهاية الموسم.
ويؤكّد في حديثه أنّ محاولات التنكيل بالأكراد، وسلب ثرواتهم ونهبها، وفرض الإتاوات عليهم، بحسب وصفه، تدخل ضمن حيل عديدة، لجهة وضعهم في ظروف اقتصادية مأزومة وضغوط متباينة، بهدف خلق فجوة اجتماعية ونفسية مع المستوطنين، ما يدفع الكرد للهجرة، وتثبيت عمليات التغيير الديموغرافي؛ حيث يضطر الأهالي الذين لا يتمكنون من سداد تكاليف الزراعة، نتيجة فقدان نسبة 40% من الإنتاج، كضريبة مفروضة بشكل قسري عليهم، ناهيك عن مصاريف الإنتاج التي تتراوح بين 30 إلى 40%، إلى أن لا يبقى لهم سوى نسبة ضئيلة، لا تتجاوز 20% من الإنتاج، وهو ما لا يكفي مصاريف العيش في ظلّ الاحتلال.

ومن جهته، يقول الباحث الكردي، المستشار مسعود فوزي، إنّ شرق الفرات جزء من الأراضي السورية، وقد تمّ احتلال هذه المنطقة من قبل الميليشيات التابعة للجيش التركي؛ حيث طردت المواطنين، وهجّرت مئات الآلاف منهم، فاستطاعت تركيا، بمشاركة فصائل الجيش الوطني الموالية لها، وأكثر عناصرها هم ممن كانوا مرتبطين بتنظيم داعش، والتحقوا بتلك القوى بعد التصدعات التي حصلت في صفوفهم، وهزيمتها على يد الكرد، السيطرة على عفرين، وبسط نفوذها الأمني، وسط انتهاكات جمّة قامت بها الفصائل من نهب وسلب وخطف، واستيلاء على ممتلكات المدنيين، الأمر الذي دفع الأكراد إلى مغادرة عفرين.

ويؤكد أنّ “الجيش التركي، منذ سيطرته على المنطقة، سرعان ما ترك بعض فصائل الجيش الوطني تنهب وتعتقل، لإرهاب أهلها وتهجيرهم، إضافة إلى مصادرة تلك الفصائل ممتلكات المدنيين الذين لاذوا بالفرار، مع اقتراب المعارك من قراهم، وتحويل منازلهم الى مقرات عسكرية، وجعلها مستودعات لتخزين البضائع المسروقة والسلاح، أو مساكن لإيواء مقاتلي الفصائل وأسرهم”.
وفي ظلّ الانفلات الأمني، وإطلاق أنقرة يد الفصائل، ظهرت جرائم عديدة، كالخطف مقابل فدية، بحسب المستشار الكردي؛ إذ يُختطف أحد المدنيين ميسوري الحال، ويُشترط لإطلاق سراحه، دفع مبلغ مالي يتراوح بين ألف و١٠ آلاف دولار أمريكي، بحسب الوضع المادي للشخص المخطوف؛ إذ تتركز عمليات الخطف على المدنيين الأكراد، وترتبط بالمعلومات المتوفرة عن ثرائهم وقدراتهم المالية، وليس بانتمائهم إلى الوحدات الكردية.
وبسؤاله عن وقائع التهجير والتوطين المستمرين في عفرين وتبعاتهما، يجيب فوزي: “يشكّل نقل المهجرين قسراً من الغوطة وحمص ودرعا إلى عفرين، خطة تركية تهدف إلى توطينهم بشكل دائم، الأمر الذي ساهم في تغيير التركيبة السكانية القومية، في عفرين، لصالح العرب والتركمان؛ حيث جرى تهجير أكثر من 200 ألف نسمة قسرياً، ودون أن يتمكنوا من العودة، بل وإسكان عشرات الآلاف الآخرين، من مهجّري الغوطة وغيرها، بدلاً منهم، في سياق سياسة تركية ممنهجة، تهدف لإحداث تغيير ديموغرافي عميق، وتخفيض نسبة الكرد إلى 35%، وهو الرقم الذي لطالما تحدث عنه أردوغان مراراً ويسعى لتحقيقه”.

المصدر :حفريات
الكاتب والصحفي المصري: كريم شفيق

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق