الرئيسية / مقالات الكتاب / من أجل بناء تحالف وطني جامع

من أجل بناء تحالف وطني جامع

من أجل بناء تحالف وطني جامع

 

بقلم جهاد نصر :

 

من أجل بناء أوسع تحالف وطني ديمقراطي جامع لكل السوريين لتحقيق دولتهم الوطنية وفق منطق الحق والقانون والعدالة…
يرتبط هذا الأمر بموضوعين رئيسيين ومتجادلين أراهما كما يراه الكثير غيري كمعيقين لتحقيق هذا التحالف الواعد لتحقيق آمال السوريين بالتغيير المنشود .
الأول يرتبط بأوهام التدخل الخارجي، غير أننا يجب ان نوضح مايريد الخارج منا على مستوى الإقليم وعلى مستوى الساحة الدولية. على مستوى الإقليم كلنا يعلم ماهي الأطماع الإسرائيلية والإيرانية والتركية والخليجية التي تلتقي مع الأطماع الغربية (المعولمة) وإن كانت بالتكتيك والأسلوب ولو ابتعدت عن صراحة القول بالأهداف والإستراتيجيا كونها جزء من المنظمومة الرأسمالية العالمية المتوحشة التي هدفها السيطرة السياسية والهيمنة الثقافية من أجل تسهيل عملية نهب ثروات الشعوب.
بعد التسعينات من القرن الماضي كتب (فوكو ياما) كتاب نهاية التاريخ الذي أبدّ فيه النظام الرأسمالي كخيارٍ وحيد للعالم وبعده كتب (هينغتون) عن صراع الحضارات.
من خلال هذين البعدين الفلسفيين نشأت مدرسة سياسية في مراكز الأبحاث العاليمة التي تديرها المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع الشركات العابرة للقارات وعنوانها العمل من أجل (الفوضى الخلاقة) داخل البلدان التي تتوافر فيها الثروات الباطنية وذات الموقع الإستراتيجي (الجوسياسي) إذاً لابد من إلتقاط الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك وأهم هذه الفرص: أجواء الإستبداد و الفساد لدى حكام هذه الدول بالإضافة لإستغلال المظلومية التاريخية لبعض مكونات هذه الدول من أديان ومذاهب وأقوام فمن الطبيعي أن تناصر فئةٍ على فئة بجحة الديمقراطية وحقوق الإنسان فتارةً تناصر الشيعة على السنة في العراق مثلاً والسنة على الشيعة في لبنان كمثالٍ حصري وليس عام.
فكل الدول الغربية ( المعولمة) لا تنظر إلى بنية المكون التاريخي أو السياسي من حيث الإيدولوجيا بل تنظر إليه من حيث المنفعة جراءِ مناصرته ودعمه لإثارةِ هذه الفوضى فهي تعلم أن المذهب الشيعي مثلاً لايختلف عن المذهب السني بالجوهر ولكن يهمها أن إستثارة الشيعة أكثر فائدة بالتغول بالسنة أو العكس وكذا الأمر في القوميات المختلفة كالعربية والكردية الخ وكذا الأمر بالأحزاب السياسية سواء كانت يسارية او يمينية مازالت هذه الأحزاب تنشد وتستغيث المساعدة من أجل إسقاط انظمتها السياسية المستبدة بأية طريقة وكثيراً ماسمعنا قادةِ بعض هذه الأحزاب يقولون مستعدون للتعاون مع الشيطان من أجل إسقاط هذا النظام.
إذا لم نعِ هذه المسألة والعلاقة الجدلية بين الداخل المهزوم والمفكك إجتماعياًوالمتخلف ثقافياً والخارج الذي ثبت سياسته على منوال الفوضى الخلاقة لا يمكن الرهان على إقناع قطاعات واسعة من التكتلات سواء كانت سياية أو قوميه أو جهوية تشعر بأن الخارج هو ملاذٌ لها أو تنتظر الظروف الدولية حتى تنضج من أجل حلٍ سياسي فلابد من الحوار بين هذه المكونات بكل شفافية وصراحة وخاصةً بعد أن (ذاب الثلج وبان المرج) واتضحت الرؤية في عدة بلدان كالعراق وليبيا ولبنان واليمن…
أعتقد علينا أن نستفيد من هذه التجارب ونبني رؤية جديدة تعتمد على التحليل العلمي والهدف السامي في الحرية والعدالة والكرامة.
الثاني: يرتبط بوسائل دفاعية معظمها لاشعورية اصابت عقولنا ولانستطيع الخلاص
منها إلا بنقد بنية الفكر ذاته الذي تراكمت فيه المعرفة نتيجة عوامل ثقافية افلست تاريخياً بمعالجة الواقع الإقتصادي والإجتماعي لتحسين شروط الحياة الإنسانية التي يجب ان تبنى على أساس الكفاية والعدالة بالإضافة للحرية وحماية الحقوق الإنسانية :
١_ الإنكار : اساسه عدم الاعتراف بالآخر جملة وتفصيلا وعدم الاعتراف بالمشكلة نفسها وجذور الادعاء بامتلاك الحقيقة وحصريتها له وهذه نزعة ترسخت بفعل الدين والتمذهب والانتماء الضيق للمحيط الاجتماعي ( القبيلة والعشيرة أو الجهة الجغرافية المسكونة منذ غابر الزمان …) وهنا تظهر ذهنية الضحية واضحة متجلية والانتقام هو سيد الموقف وبالتالي لا يمكن بناء ثقة في الانكار ولا يمكن بناء مجتمع جامع لكل مواطنيه إلا إذا جاء امر بناءه من فوق وبالتالي نعود إلى المربع الأول وهو الاستبداد الذي خرج معضم المنكرين لبعضهم البعض لمقاومته واسقاطه .
نقد الانكار كظاهرة اجتماعية نفسية هي من اولى المهمات التي يجب ان نعمل من اجلها وهي مقدمة ضرورية لايجاد نوع من التفاهمات أو التقاطعات في مجرى حياتنا المحكومون دائما بعيشها معا اجيالا وراء اجيال .
٢_ الشخصنة : لابد من شخص عاقل مفكر سياي اقتصادي … ان ينتج فكرة ما قد تكون نافعة أو ضارة لنا حسب موقعنا بالسلم الاجتماعي ، والسؤال الذي يطرح نفسه لما نوجه الانظار ونبدي الاهتمام أو اللوم على الشخص وليس على الفكرة فإذا احببت الشخص احببت فكرته حتى لو كانت ضارة بنا وإذا كرهت الشخص كرهت فكرته حتى لو كانت نافعة لنا ان ذلك يدعو للاستهجان والريبة فلما يحدث هذا في واقع الحال ؟!
هذا يقودنا وبواسطة تداعي المعاني الى فكرة ( القائد التاريخي ) الذي اسس له الرسل والأنبياء والأولياء الصالحين ان هذا الارث الثقافي الذي تراكم بفعل التلقين وقداسة النصوص هو الذي أدى الى ذلك الوهم برجاحة او ضحالة هذا الشخص أو ذاك الذي انتج هذه الفكرة ، إذا لنترك الشخص وننقد فكرته ننقد البرنامج وليس من صاغه لأننا إذا استغرقنا بالأشخاص نميل إلى الاعجاب بطول قامتهم ولون عيونهم وطريقة تناولهم لطعامهم ….!! وهذا ما يحرف الانتباه للضروري عن حياتنا وعن النافع او الضار بالافكار نفسها قد يقول قائل : الشخص لوما توافرت فيه شرط غير معتادة لما انتج فكرا متميزا ، نعم هذا صحيح ولكن من أين جاء بأفكاره ؟ أليس من الإرث الثقافي وتفاعله مع المجتمع ؟ أي الناس والبيئة هما المنتج الحقيقي للفكرة
٣_ الاستهواء : في الاستهواء تملك تام للحقيقة وعشق لها وهي من اخطر الوسائل الدفاعية عن الذات المهزومة هي سيطرة كاملة واحتلال لبؤرة الشعور من قبل فكرة ما أو موقف ما ومن المعروف أن كل الافكار والمعارف والمواقف هي نسبية تخضع للزمان و للمكان ودقة الوسائل التي ساهمت بوجودها .
كيف نحاور شخصا أو جماعة ما استهوته فكرة المؤامرة ولا يحيد عنها قيد انملة يفسر كل ما يجري من البداية حتى النهاية بناءا على نظرية المؤامرة ولا يحسب حسابا للعوامل الداخلية التي انتجت وسهلت وجود المؤامرة ونجاحها ، كيف تحاور شخصا ما أو كتلة ما مازالت تصر أن الذي يجري قضاءا وقدر وليس هناك من محيد عنه إلا العناية الإلهية !! ، البديل الموضوعي عن الاستهواء هو النقد ايضا نقد كل فكرة في الذهن من حيث بداية تشكلها والشروط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية … والاقرار سلفا ان كل فكرة تخضع للنسبية فهل نحن مستعدون لذلك في ظل هذا المناخ المشحون بالسلب وليس الايجاب هل نرى يوما بريق أمل ؟
٤_ التجزيء : والذي اقصده هنا ليس التحليل من أجل الوصل إلى التركيب بل هو نوع من اخذ عنصر بمفرده دون العناصر الأخرى التي يتكون منها الموقف الكلي اذ يغتبر البعض ان هذا الجزء هو الأساس الذي يوجه الأحداث ويقودها دون تفاعل أو تجادل مع العناصر الأخرى للوصول الى مركب جديد .
نحن مشغولون بثلاثة قضايا رئيسية هي (المسألة الديمقراطية والحريات . المسألة الاجتماعية والاقتصادية وعدالة توزيع الثروة . والمسألة الوطنية وعلاقتنا بالآخر المحتل للأرض والناهب للثروة والمتطلع للسيطرة )
من ينظر إلى هذه المسائل منعزلة بعضها عن البعض الآخر يرى ثلث الحقيقة فهناك من يقول ان الديمقراطية هي الهدف الآني والباقي يؤجل أو يلغى نسأله بصراحة كيف تتحقق الديمقراطية في ظل واقع طبقي يبلغ فيه الجور والحيف في توزيع الثروة واحتكارها في فئة قليلة من الناس وكأن لسان حاله يقول حر للإنسان ان يستغل الآخرين وحر ان يموت جوعا ف أية حرية هذه ؟!
وكذلك الامر بالنسبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن ان نضمن اكثر نتاجا واكثر عدالة في ضل غياب الحريات وفاعلية مؤسساسات المجتع المدني وحرية الصحافة ودور القضاء النزيه أما من ينادي فقط اننا في مواجهة مع العدو ( فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة ) فهو لا يرى ابعد من انفه فالدفاع عن الوطن لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن احترام المواطن وتأمين حاجاته …
٥_ أحلام اليقضة : هذه الأحلام تبدو عند النظام وبعض المعارضة معا التي تأتي بسبب الاحباطات المتكررة لهدف منشود ، أهل النظام الاستبدادي كان يشيد نفسه سيدا دائما يحقق ما يريد عن طريق الالزام وقوة الأمر الواقع بمجرد حركة من اصبعه ولا يعلم ان للواقع قوانينه الموضوعية التي يجب ان تحترم وعندما لا يحترمها وينكرها يدخل في لعبة احلام اليقضة بأنه منتصر بمنطق القوة وليس بقوة المنطق وكذلك الامر عند بعض المعارضة التي لاقت الحيف والظلم والسجن والتعذيب داخل سجون النظام هي تحلم ايضا بازاحته والانتقام منه ولكن ليس لديها القوة الكفيلة بذلك فتعتمد على الاستعارات المكنية في اللغة والانفعالات الثأرية في السلوك والتذمر والشكوى ولكن دون قدرة على فعل شيء وهذا ما يفسر لنا طلب العون من الله او من خارج الحدود …
الواقعية هي الحل لدى الطرفين اي معرفة قوانين الصراع وتلمس المشكلات الجوهرية التي هي السبب في الازمات والثورة والعمل على ايجاد حلول عملية لها حينها نخرج من الحلم الى الواقع .

وكالة وجه الحق ١٥-١١-٢٠١٩ rumaf