الرئيسية » شهباء ŞHBAA » تغييرات جذرية في التوازنات الدولية.

تغييرات جذرية في التوازنات الدولية.

روماف- rumaf

9-5-2016

بقلم : الأستاذ أحمد أعرج

نلاحظ في الفترة الأخيرة أن الحرب في الشرق الأوسط عموماً بدأت تأخذ منحى مغايراً بين الحلفاء, ففي الوقت الذي يحارب فيه الحلفاء جنباً إلى جنب ضد أعداء متحالفين في الطرف الآخر و بنفس الوقت نلاحظ أن هناك حرباً خفية بين الحلفاء أنفسهم, فكلما توصل الروس والأمريكان إلى اتفاقات محددة فيما يخص الشأن السوري مثلاً , كلما زاد حجم الصراع وحدة الخلافات بين الدول الإقليمية الحليفة من جهة والغرب من جهة أخرى, فمثلاً نلاحظ ازدياداً في حجم الخلاف بين الأمريكان و الغرب من جهة تجاه الأتراك والخليجيين من جهة أخرى, ونلاحظ الحرب الإعلامية والتشهير بتلك الدول الإقليمية على أنها راعية للارهاب, لدرجة وصول الأمر ببعض وسائل الإعلام الغربية إلى اتهام أردوغان بالدكتاتورية ورعاية الإرهاب .

ومن جهة أخرى اتهام الخليجيين بدعم بؤر الإرهاب مالياً, وأخيراً وليس آخراً اتهام الظواهري للإسلام في السعودية بأنه إسلام زائف, حتى بدأنا نرى في العديد من المناسبات والمحطات الإعلامية أن الدول الوهابية والسلفية الخليجية تهاجم الإخوان تارةً وتدعمهم تارة أخرى, وتركيا أيضاً التي بدأت تتآكل وتتصدع من الداخل وبدأ خطر التقسيم يتربص بها, كل ماسبق يدل على حجم الفجوة بين الحلفاء التقليديين والحلفاء الدوليين الذين تجمعهم مصالحهم الاستراتيجية.

لكن الآن بدأت تلك المصالح تتكشف وتتعرى وتصل لدرجة التصادم تارة والتهدئة والعودة للأحلاف تارة أخرى, كما نلاحظ أن المنطقة برمتها مقبلة على انقلابات وتغييرات جذرية في بنية الدولة وشكل السلطة وبنية المجتمع , وبالأخص بعد كل هذه المجازر التي حصلت بحق الشعب السوري نتيجة تصادم مصالح تلك الدول , واكتشاف زيف تلك الدول وحجم الخداع والنفاق بحق شعوبها لعشرات السنين تحت مسميات دينية أو قومية .
فلم يبق مواطن عربي أو مسلم إلا وعلم بحجم الخديعة التي كانت حكوماتهم تمارسها بحقهم , بالاضافة لعودة ثقافات مجتمعات أخرى إلى الظهور حيث كانت تلك المجتمعات مكبوتة ومقموعة من تلك الحكومات مثل الأمازيغ والكرد والآشور والسريان والإيزيديين والدروز وباقي المكونات المجتمعية التي كانت مغيبة أو منسية عن الواقع في الشرق الأوسط المقموع.

ربما يعود الفضل بالدرجة الأولى إلى القاعدة المتمثلة بتنظيم داعش الذي كشف اللثام عن الدول الإقليمية وحجم الخديعة والنفاق لدى تلك الدول والتي كانت تخاطب شعوبها بشعارات براقة زائفة وتخدعها بهم تارة أخرى كل ذلك من أجل فرض سيطرتها وإخضاع دول أخرى لأمرتها .
مع الأسف تلك الدول الإقليمية نسيت أو تناست أنها دول تابعة ولا سلطة لديها لأنها تابعة وتسير بأمرة أجندات دولية رغم أنها تظهر بمظهر الحاكم أمام شعوبها لكنها في الحقيقة دول تابعة ودمى بيد الدول العظمى التي تسيرها حسب مصالحها, إن تلك الدول الإقليمية المصطنعة وحكوماتها بدأت تنهار وبدأ الحلفاء الكبار يفكرون بتغيير خارطة الشرق الأوسط وفتح ملفات الأقليات ونسف مايسمى استبداد الأغلبية بحكم الأقلية بعد أن استوت الطبخة السياسية كل ذلك من أجل إعادة رسم خارطة المنطقة و فرض السيطرة والنفوذ بطريقة أحدث وأكثر ديناميكية وتطوراً.
لأن تلك الدول والحكومات في الشرق الأوسط عفى عليها الزمن ومضى ولم تعد صالحة لإدارة شعوبها في القرن الواحد والعشرين في ظل التطور التكنولوجي السريع والهائل وتغير موازين القوى الإقليمية والعالمية معاً.

9-5-2016

13152720_1703772653231647_1916362767_n

 

شاهد أيضاً

تحرير عفرين يمر عبر حرية القائد عبدالله أوجلان

تحرير عفرين يمر عبر حرية القائد عبدالله أوجلان مقاطعة الشهباء -أحرص أهالي الشهباء يعتصمون تنديداً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *