الرئيسية / أخبار دولية / «ذي إندبندنت» تكشف نوايا أردوغان «الخبيثة» حول المنطقة الآمنة في شمال سوريا

«ذي إندبندنت» تكشف نوايا أردوغان «الخبيثة» حول المنطقة الآمنة في شمال سوريا

«ذي إندبندنت» تكشف نوايا أردوغان «الخبيثة» حول المنطقة الآمنة في شمال سوريا

كشفت جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية، عن عمليات «تطهير عِرقي» موسعة تُجرى داخل المنطقة الآمنة، التي تزعم أنقرة إقامتها في شمال سوريا، وقالت إن «العدوان التركي في شمال سوريا، تسبب في نقلة ديموغرافية في المنطقة يخشى كثيرون أنها ستكون دائمة»، وفق ما نقله موقع عاجل.

وقالت الجريدة، في تقرير نشرته، إن «عمليات القتل الوحشية ليست خافية على أحد. فمنذ اللحظات الأولى لبداية الغزو التركي في شمال سوريا، سجَّل المقاتلون الذين أرسلتهم أنقرة عبر الحدود للقيام بالمهمة، جرائمهم بفخر»، في إشارة إلى مقاطع مصوَّرة انتشرت على مواقع الإنترنت تُظهر ارتكاب مسلحي ما يُعرف بـ “الجيش السوري الحر”، التابع لـ أنقرة، انتهاكات عدة، بينها إعدامات خارج نطاق القانون، والتمثيل بالجثث، وتهديد الأكراد، والنهب على نطاق واسع؛ ما ترك آثارًا مهولة من الرعب في نفوس عشرات الآلاف من المدنيين.

وأضافت، أن «البعد الإثني لعديد من الجرائم، تسبب في عمليات نزوح موسعة للأكراد والأقليات الدينية» من المنطقة المعروفة تاريخيًا بتنوعها الإثني.

ويخشى النازحون من أكراد المنطقة، المتكدسين في معسكرات للنازحين بشمال شرق سوريا والعراق، عدم تمكنهم من العودة إلى مناطقهم أبدًا، فيما يبدو أن هذا هو الهدف الرئيسي من الغزو التركي في المقام الأول، حسب الجريدة.

ونقلت الجريدة البريطانية شهادات عددٍ من الأكراد، أكَّدوا جميعًا «استحالة العودة إلى منازلهم مع وجود القوات التركية والقوات الموالية لها»، وقال الكردي من بلدة رأس العين، محمد أمين، 37 عامًا: «لا يستطيع أحد العودة، الأمر مستحيل. لقد شاهدنا المقاطع المصورة المنتشرة. هم يقتلون الأكراد حيثما يجدونهم».

وترسم الشهادات المتكررة نفسها للنازحين الأكراد في معسكرات الإيواء، صورة قاتمة للتغيير الديموغرافي الكبير، الذي يجري بإشراف أنقرة والمليشيات الإسلامية السورية، التي تقاتل نيابة عنها.

وتؤكِّد تلك الشهادات كذب ادعاءات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ادعى قبيل انطلاق العمليات العسكرية لقواته، أن الهدف هو إنشاء منطقة آمنة على الحدود بين تركيا وسوريا، وإبعاد قوات سوريا الدمقراطية.

كما كشفت تصريحات للرئيس أردوغان، في 24 من أكتوبر، عن نواياه الحقيقية؛ حيث زعم أن «المنطقة التي اختارتها تركيا لإنشاء منطقة آمنة، ليست مناسبة للأكراد؛ لكنها مناسبة للعرب فقط؛ لأنها أرض صحراوية»، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى الاستنتاج بأن هدف تركيا الحقيقي هو «تعريب» المنطقة.

والاستنتاج نفسه وصلت إليه البعثة الدبلوماسية الأمريكية في سوريا؛ حيث انتقد الدبلوماسي وليام روبوك، في مذكرة داخلية، صمت الإدارة الأمريكية؛ إزاء ما يحدث في شمال سوريا، وقال: «تهدف العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، التي تقودها جماعات مسلحة موالية لها، عمدًا إلى التطهير العِرقي والاعتماد على صراع عسكري واسع النطاق، يستهدف جزءًا من قلب الأكراد، مستفيدًا من الدعاية التي تثير الخوف على نطاق واسع».

وظهرت المقاطع المصورة الأولى للانتهاكت التركية بعد يومين فقط من انطلاق العمليات العسكرية، تبعها العديد من الأدلة الأخرى تثبت ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين بالمنطقة، بينها إطلاق النار على جثث هامدة، وإعدام تسعة من المدنيين على يد مليشيات “الجيش الحر” التابع لتركيا في تل أبيض.

وتقول الجريدة البريطانية: «تلك الجرائم الوحشية جاءت في تتابع سريع، ولها تأثير مرعب. فمن لم يهرب من الضربات الجوية التركية، يفر الآن خوفًا من عمليات القتل ذات الدوافع العرقية».

وقالت بسيمة داود، 41 عامًا: «عندما شاهدنا مقتل السياسية هفرين خلف، تأكدنا أنهم يفعلون تمامًا ما يفعله تنظيم داعش. نخشى أن نقع ضحية القتل أو الأسر». وفي مقاطع مصورة أخرى، هددت القوات المدعومة من تركيا بـ«قتل الخنازير والمشركين»، فيما يتفاخرون بأسر كردي.

وكانت «هيومان رايتس ووتش»، قد قالت في تقرير نشرته هذا الأسبوع، إنها وثَّقت أمثلة لا حصر لها تؤكِّد مصادرة ونهب وسلب منازل الأكراد وممتلكاتهم، إلى جانب قتل مدنيين حاولوا العودة إلى منازلهم.

وكان فاصل أمين، 32 عامًا، من بين العشرات الذين فروا من الضربات التركية ويقيم الآن في مدرسة، وقال: «كنت أملك منزلًا ومتجرًا. لقد سرقوا كل شيء. تركيا تريد السيطرة على المنطقة بأسرها، وتغيير ديموغرافية المنطقة وإخراج الأكراد واستبدالهم بالعرب»؛ لكن التساؤل الذي يشغل كثيرًا من الأكراد الآن هو: هل سيكون هذا التغيير دائمًا، أم سيتمكنون يومًا من العودة إلى منازلهم؟

وسبق وخلص تقرير لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، إلى أن المقاتلين التابعين لأنقرة «متهمون بإرهاب المدنيين، وأن أعضاء الجماعات المسلحة في عفرين ارتكبوا جرائم الحرب، منها أسر الرهائن والمعاملة القاسية والتعذيب والنهب».

وقالت اللجنة: «عدد لا حصر له من الحالات شملت الاعتقال القسري على يد مجموعات مسلحة، وتعذيب وسوء معاملة واستهداف المواطنين ذوي الأصول الكردية