أخبار دولية

أنقرة في ورطة، العرب يسعون لسحب أيّ اعتراف دولي بمجلس السراج

أنقرة في ورطة، العرب يسعون لسحب أيّ اعتراف دولي بمجلس السراج

نقلت صحيفة “العرب” اللندنية عن أوساط ليبية مطلعة وصفها ما جرى من احتجاجات واشتباكات أمام المجلس الرئاسي الليبي بأنه بوادر انتفاضة قوية ضد حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج والميليشيات الحليفة التي يقودها الإسلاميون، مشيرة إلى أن المقاتلين الذين لا ينتمون إلى الميليشيات الإسلامية بدأوا يتحسبون لما بعد سقوط طرابلس بيد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وأنهم يفكرون بالقفز من المركب في أقرب وقت.

وكان رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح قد وجّه خطابا لأمانة جامعة الدول العربية طالب فيه بسحب اعتماد حكومة الوفاق، ومقرها طرابلس، وذلك بعد توقيع رئيسها فائز السراج مذكرة تفاهم مع تركيا بشأن التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية.

وطالب صالح الأمين العام للجامعة “بعرض الأمر على مجلس الجامعة لكى يصدر قرارا بسحب اعتماده لحكومة الوفاق واعتماد الجسم الشرعي الوحيد، وهو مجلس النواب وما ينبثق عنه، وعدم الاعتراف بمذكرة التفاهم المذكورة واعتبارها كأنها لم تكن”.

واندلعت اشتباكات مسلحة، ظهر الأربعاء، في محيط مقر المجلس الرئاسي بطرابلس الذي كان يشهد اجتماعا دوريا للمجلس الرئاسي، بحضور السراج وعدد من وزراء حكومة الوفاق.

وكشفت مصادر ميدانية أن حالة من الغضب تسود طرابلس بعد الاتفاق الأخير بين حكومة الوفاق وتركيا والذي يسمح لأنقرة ببناء قواعد عسكرية وجلب الجنود، وهو ما أثار غضبا إقليميا ودوليا زاد من عزلة طرابلس في محيطها العربي، في وقت باتت فيه حكومة الوفاق تبحث عن تنفيذ أجندات خارجية لا مصلحة لليبيين بها.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية مقيمة بتونس لـِ “العرب” إنّ مشاورات واتصالات حثيثة تجري حاليا على مستوى الدول العربية، لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، لبحث تداعيات تلك الاتفاقية على الأمن القومي العربي، ولوضع آليات عملية لسحب الاعتراف العربي من المجلس الرئاسي الليبي برئاسة فائز السراج.

وكشفت أن تلك الاتصالات التي انطلقت منذ يومين على مستوى عدد من العواصم العربية، منها القاهرة، والرياض، والخرطوم، تتقدم بسرعة وسط إجماع على خطورة تلك الاتفاقية التي كانت محور اللقاء اللافت الذي جمع في وقت سابق بين العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورئيس البرلمان الليبي، المستشار عقيلة صالح.

وتوقعت أن يجتمع وزراء الخارجية العرب في بداية الأسبوع القادم في القاهرة، لبلورة موقف عربي موحد برفض تلك الاتفاقية، وبسحب الاعتراف العربي بحكومة السراج، على أن يتم الاستناد عليه للتوجه بعد ذلك إلى الاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لمطالبتهما بموقف مماثل، يكون قاعدة لتحرك قادم على الصعيد الدولي ينتهي بتجريد السراج من أي صفة تمكنه من الحديث باسم ليبيا.

وتأتي هذه التحركات التي يرجح أن تتكثف خلال الأيام القادمة، فيما ارتفعت الأصوات الليبية الرافضة لتلك الاتفاقية، والمطالبة بسحب الثقة العربية من السراج وفريقه الحكومي.

وعلى وقع هذه التطورات، بدأ السراج يستشعر جدية هذه التحركات السياسية والدبلوماسية العربية الرامية إلى سحب الاعتراف منه، حيث أرسل وزير الداخلية فتحي باش آغا إلى الدوحة التي وصلها مساء الثلاثاء، بحثا عن دعم قطري.

كما أعلنت وزارة الخارجية الليبية التابعة لمجلس السراج أن وزير الخارجية محمد سيالة أجرى مساء الثلاثاء، اتصالات هاتفية مع كاتب الدولة للشؤون الخارجية المكلف بتسيير وزارة الخارجية التونسية، صبري باش طبشي، ووزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، ووزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة.

ولفتت في بيان لها إلى أن تلك الاتصالات الهاتفية تأتي في إطار “وضع الدول المغاربية أمام المستجدات الأخيرة، وما تسعى إليه بعض الأطراف للمساس بشرعية الاعتراف الدولي الذي تحظى به حكومة الوفاق

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق