مقالات الكتاب

احمد شيخو يكتب: تمدد العثمانية الجديدة

احمد شيخو يكتب: تمدد العثمانية الجديدة

بقلم : أحمد شيخو

تتالى الأخبار عن محاولات تمدد السلطات التركية بحلتها الاردوغانية وذهنيتها العثمانية الجديدة في المنطقة .

وليس آخرًا، جلب أردوغان جيشه الانكشاري الجديد والمشكل من بقايا الداعش والنصرة المكررين الى مايسمى “الجيش الوطني السوري” او “جيش محمد” حسب مايسميهم أردوغان.

جمع أردوغان مجموعاته المرتزقة من الجنسيات المختلفة واعطاهم الجنسية التركية واستوطنهم في المناطق المحتلة في شمال سوريا ومنها عفرين وجرابلس والباب والأن في رأس العين وتل ابيض بعد تهجير أهلها الأصليين الآمنين.

لماذا ومن سمح لأردوغان باحتلال شمال سوريا؟.. وقيامه بالتطهير العرقي بحق الشعب الكردي وتحويل تلك المناطق لبؤر الارهاب ولقادته وتحضير المجموعات فيها باسم السلاطين العثمانيين وإرسالهم الى ليبيا وغيرها من دول المنطقة لزعزعة الاستقرار والأمن فيهم. وآخر المعلومات تشير الى تحضيره في المرحلة الأولى أكثر من 8500 مرتزق من مجموعات سلطان مراد وسليمان شاه والمعتصم وغيرهم للإرسال بعد ارساله للعديد منهم في الفترات السابقة مع الدعم العسكري واللوجستي لمساندة الفصائل الإرهابية القاعدية.

لعل من سمح لأردوغان بالتواجد في شمالي العراق وفي محاولات تقسيم سوريا هو نفسه الذي يسمح له بالتواجد في قطر والصومال والعراق وبالتمدد في ليبيا.

على شعوب ودول المنطقة أن تعرف أن اردوغان لن يكتفي بطرابلس ومصراتة في ليبيا إن أمكن بل سيكون له تمددات وجولات في بلدان كثيرة إن عبر بناء القواعد العسكرية أو عبر الادوات الارهابية الإخوانية والداعشية، ليس بعيدًا أن يحاول من ليبيا التمدد الى الدول العربية في شمال افريقيا والى دول الساحل الإفريقي والى تهديد أوربا بالاجئين من هناك كما يفعل من سوريا.

ولايخفى على احد ان للتمدد ابعاده ودوافعه الإقتصادية بالاضافة الى العسكرية والسلطوية فثروات البحر المتوسط وغازها المكتشف وثروات ليبيا من الدوافع المهمة لسلطة العدالة والتنمية والحركة القومية التركية.
لكن لنتذكر السلطان عبد الحميد الذي اراد التلاعب بين الحلفاء والألمان، فكان نهاية الامبراطورية العثمانية وتقسيمها، وربما اردوغان يكرر الأن ذالك الموقف بين الروس والأمريكيين الذين يسايرون اردوغان لحين ايناع الروؤس في وقت القطاف.

يدعي ويتشدق اردوغان بوجود مليون ليبي من أصول تركية يستدعي تدخله وحمايته، كما خلق سابقًا اعذارًا للتدخل بتكلمه عن وجود التركمان في العراق وفي سوريا عليه حمايتهم، لكنه لايتكلم عن وجود 7 مليون عربي وحوالي 30 مليون كردي في تركيا محرمون من كل الحقوق ويتعرضون لسياسات الابادة والمجازر والانصهار بالقوة فخلال عام 2016 م فقط هدم اردوغان حوالي 15 بلدة وناحية ومدينة كردية بتركيا .

ان سياسات التمدد الاسلاموية الشيعوية التي مارستها ايران في المنطقة والتي زادت من التوتر والقلق يحاول أردوغان تكرارها بنسخة عثمانية إخوانية دون اعتبار لإرادة شعوب المنطقة ولسيادة الدول ولا لأية قوانين او مواثيق او عهود دولية واتفاقات اردوغان-بوتين و اردوغان -ترامب حول سوريا و اردوغان -السراج حول ليبيا ماهي الا للدفع بالسلطات التركية الى وضع يسهل استغلالها وفرض الشروط عليها، ولعل دفع تركيا الى حالة توتر وصراع مع دول الناتو الاخرى يريح روسيا سواءً في ليبيا او سوريا.

الامبراطورية العثمانية أو الرجل المريض الذي تم تقسيمه بين الحلفاء بعد الحرب العالمية الاولى. ربما أصبح الأن رجلٍ متوحشًا يجب وقفه ومعالجته ايضًا وهذا لن يكون إلا بأخوة شعوب المنطقة واتحادهم ومقاومتهم المشتركة على كافة الأصعدة فمن آمد(دياربكر) وعفرين الى طرابلس ومصراتة الباغي والمعتدعي واحد هو العثمانية الجديدة والمدافع واحد هو الشعب سواءً كان كرديًا أو عربيًا ، وعلينا عدم الانتظار والتأمل من الدول التي مازالت تمده باسباب القوة وتحافظ على العلاقات الاقتصادية والأمنية معه تحت حجة متطلبات الدول

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق