تاريخ

#الآريون Aryans

#الآريون Aryans

تسمية أطلقت في القرن التاسع عشر على مجموعة من الشعوب الناطقة باللغات الهندية – الأوربية, اعتماداً على وجود قرابة بين تلك اللغات. ولكن المصطلح «آري» Aryan يستخدم اليوم للدلالة خاصة على الفرع الشرقي, أي الهندي – الإِيراني من أسرة اللغات الهندية – الأوربية, ويعود أصل هذه الكلمة إِلى اللفظة السنسكريتية arya التي تعني «النبلاء», وقد تسمت بها القبائل الآرية التي غزت شمالي الهند لتميز نفسها من السكان المحليين الفيديين, الداكني البشرة, الذين أخضعتهم لسيطرتها إِبان الألف الثاني ق.م.

كما توجد أيضاً في اللغة الفارسية القديمة بصيغة مماثلة ariya بمعنى «السادة». وكان الكورد الميديون, الذين أسسوا أولى الدول التاريخية في إِيران, يدعون في الأزمنة القديمة «آريين», بحسب رواية المؤرخ هيرودوت.

ويفخر الملك الفارسي الأخميني داريوس الكبير (522-486ق.م) في أحد نقوشه المشهورة, بأنه كان فارسياً و«آرياً».
كما يعكس اسم «إِيران» الانتساب إِلى أولئك الآريين, الذين هاجروا إِليه .

بدأت دراسة هذه اللغات منذ القرن السادس عشر, و وضعت الأسس المنهجية والتطبيقية لدراسة اللغات الهندية – الأوربية ومقارنة بعضها ببعض.

وقد افترض أولئك العلماء أنه كان هناك في الأزمنة السالفة لغة واحدة مشتركة دعوها: الآرية, وكانت بمنزلة اللغة الأم التي انبثقت منها سائر اللغات الآرية, وأن القبائل التي تحدثت بها, كانت تقيم في منطقة واحدة انتشرت منها بعد التغيرات المناخية الكبرى التي تلت العصر الجليدي الرابع والتفجر السكاني حدث في السهوب الأوراسية بين شعوب تتكلم السنسكريتية الأولى وهو ما عرف بالمد والانتشار الآري.

ويعزو سر نجاح أولئك المهاجرين إِلى عاملين أساسيين هما: تدجين الحصان (في أوائل الألف الثاني ق.م) وابتكار العربة الحربية, مما أعطى القبائل البدوية الآرية سلاحاًَ فعالاً ضمن لها التفوق والانتصار.

ويستدل من الشواهد الأثرية والنقوش المكتشفة في آسيا الغربية, أنه حدثت هجرة, أو عدة هجرات, لشعوب ناطقة بالهندية – الإِيرانية يمكن تأريخها في الألف الثاني ق.م.

فقد شهدت بلاد الرافدين هجوم الكاشيين من الشرق والشمال في القرن الثامن عشر ق.م, وهم الذين أدخلوا معهم الحصان والعربة الحربية وكانت لهم أسماء هندية – آرية مثل: سورياش وإِينداس وماروتاس.

وهناك معاهدة تعود إِلى مطلع القرن الرابع عشر ق.م عقدت بين الحثيين والميتانيين تذكر أربعة آلهة ترد أسماؤها في ملحمة الفيدا Veda السنسكريتية وهي: ايندارا Indara وميتيرا Mitira وأورفنا Uruvna وناشاتيا Nasatyas. كما عثر على نقش في العاصمة الحثية حاتوشا, يعود إِلى الحقبة ذاتها, يذكر بعض المصطلحات الهندية – الآرية المتعلقة بتدريب الخيول.

وتشير الدلائل المختلفة إِلى انقسام القبائل الآرية إِلى مجموعتين: غربية توغلت في إِيران وفرضت لغتها الأفستية, القريبة جداً من السنسكريتية الفيدية, وكذلك معتقداتها الدينية التي وصلت في كتاب «الأفستا» Avesta المقدس للنبي زرادشت.

أما المجموعة الشرقية فقد توغلت في شمالي الهند وتمكنت بعد معارك عنيفة وطويلة الأمد من إِخضاع السكان المحليين وطردهم نحو الجنوب أو اخضاعهم ويبدو أن الغزوات الآرية لمنطقة السند اتخذت شكل تحركات جماعية في جحافل كاملة من الرجال والنساء والأطفال بقيادة محاربين أشداء كان هدفهم التوسع وفرض سلطانهم حيث حلوا وتشير اثارهم إِلى العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد القائم على رعي الماشية ونشأة شعر البطولة والملاحم.

وبدراسة المدلولات العامة للملاحم والقصائد البطولية الآرية, التي وصلت من الهند وإِيران واليونان, يمكن تصور حياة أولئك الآريين وهم يتهيؤون لدورهم الجديد حكاماً وسادة على السكان الأصليين, الفلاحين الذين غُلبوا على أمرهم.

كان المجتمع الآري يتبع نظام الانتساب إِلى الأب وتتكون القبيلة من مجموعة من العشائر, وكان رؤساء الأسر يكونون طبقة النبلاء, أما أقاربهم الفقراء فكانوا يؤلفون طبقة العامة. وكانت المرأة تستمد مركزها الاجتماعي من مركز أسرتها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق