أخبار محليةسياسة

ماذا وراء الكمائن الأمريكية للدوريات الروسية في مناطق الإدارة الذاتية ؟

أن تعترض مدرعات أمريكية نظيراتها الروسية في إحدى مناطق الإدارة الذاتية، حدثٌ ربما لم يكن بالإمكان توقعه حتى قبل شهر من الآن، لكنه بات يتكرر مؤخراً بشكلٍ شبه يومي، إلى درجة أنه أصبح مثار سخرية الأهالي بعد أن بات حلّ الخلاف بين أرتال القوتين العظمتين يحتاج إما إلى تدخل قوات سوريا الديمقراطية حيناً، كما جرى في قرية #المصطفاوية بريف #الرميلان الأسبوع الماضي، أو إلى تدخل الأهالي أنفسهم حيناً آخر، كما جرى قبل أربعة أيام بالقرب من قرية تل الفخار على الطريق بين الرميلان ومدينة ديرك، إذ طلب الأهالي من الطرفين أن يفُضا خلافاتهما بعيداً عن الطريق الذي أغلقاه لنحو ساعتين، وتسببا بتأخير وصول حالة إسعاف إلى القامشلي، بحسب مصادر أهلية.
يومياً، لا تنفك #المدرعات_الأمريكية عن الانتشار في العديد من المفارق الرئيسة والطرقات، ابتداءً من منطقة #تل_تمر والحسكة، مروراً بالطريق الدولية M4 ومناطق غرب القامشلي، وصولاً إلى مدينة تربسبيه-(القحطانية) وحقول الرميلان شرق #القامشلي، وذلك في انتظار قدوم الدوريات الروسية لمنعها من المرور بالطريق الدولي بين تل تمر والقامشلي تارة، أو لمنعها من التوجه إلى معبر سيمالكا الرابط بين مناطق #الإدارة_الذاتية وإقليم كردستان العراق تارة أخرى.
وعلى الرغم من النفي الروسي المتكرر حول عدم تعرض دورياته للاعتراض من الجانب الأمريكي، وتأكيد الأخير، أمس، على لسان #جيمس_جيفري، في أنهم ينسقون عملياتهم في شمال وشرق #سوريا مع الروس، إلا أن الوقائع على الأرض تؤكد وجود حالة توتر، تترجمها ما يشبه حالة الاستنفار لدى القوات الأمريكية التي باتت مؤخراً تدفع بتعزيزات من قاعدة الشدادي التي تقع جنوب #الحسكة، إلى المناطق الشمالية الحدودية، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقة وراء هذا التوتر بين الجانبين، وهل من الممكن أن يتطور مستقبلاً إلى مستويات أكبر؟
تغيّر الظروف
يرى الأكاديمي والمحلل السياسي #فريد_سعدون، أن الهجوم التركي الأخير على مناطق شرق الفرات، والذي ترافق مع قرار الرئيس الأمريكي #دونالد_ترامب بالانسحاب من سوريا، كان كفيلاً بإحداث «تغييرات جوهرية على الاستراتيجية المتبعة شرق الفرات»، ذلك أن الطرفين؛ الروسي والأمريكي وفق رأيه كانا يمتلكان اتفاقاً ضمنياً قبل الهجوم، يحدد بموجبه ما يمكن تسميته بـ«قواعد الاشتباك»، كما يحدد مناطق النفوذ الأمريكي شرق الفرات بشكل واضح. لكنه يشير إلى أن «التغاضي الأمريكي عن التمدد الروسي بعد أن تمكن الرئيس #بوتين من عقد صفقة مع #إردوغان عقب الهجوم الأخير، تم بموجبها تسيير دوريات روسية تركية مشتركة على الحدود، أتاح فرصة ذهبية للروس، لأجل استغلالها في تعزيز مواقعهم بالعتاد والجنود، بما فيها منصات الصواريخ والمضادات الجوية التي وصلت إلى مطار القامشلي»، بحسب قوله.
إزاء هذا الاندفاع الروسي يرى «سعدون» أن المضايقات التي ما فتئت الولايات المتحدة الأمريكية على ممارستها بحق الدوريات الروسية، ما هي إلا «نوع من الضغط الذي لا غاية من وراءه سوى لجم القوات الروسية من تجاوز حدودها المتفق عليها سابقاً».
رسم لمناطق النفوذ
في سياق مماثل يشير الصحفي الكردي «كرم يوسف» إلى أن منع #القوات_الأمريكية للدوريات الروسية يأتي كرسائل أمريكية «متأخرة» على قرار الانسحاب وتداعياته ومحاولة للسيطرة على الوضع «لكي لا ينفلت أكثر، ولكي لا تقع  القوات الأمريكية تحت ضغط آخر جديد من قوات النظام والروس، بعد أن مٌنِعَتْ دوريات أمريكية من جانب الروس والنظام من المرور في مناطق النظام  في وقت سابق».
ولكن في حين يرى «سعدون» أيضا أن «الأمريكان انتبهوا فجأة إلى خطئهم ويحاولون استدراك الموقف قبل فوات الأوان، لاسيما بعد ملاحظتهم محاولات الروس المتكررة للسيطرة على بعض حقول النفط، وكذلك خطوط الإمداد الداخلية والخارجية بما فيها #معبر_سيمالكا»، يعتقد «يوسف» أن الأسباب تتمحور في «محاولة أمريكية لرسم مناطق نفوذ جديدة لها، وإرسال رسائل للروس بأننا ما نزال حاضرين في سوريا».
لكن بخلاف الأسباب التي قدمها (سعدون، ويوسف) والتي تتوسم توضيح ردة فعل الجانب الأمريكي في موضوع التوتر مع الروس، يعتقد الصحفي «يازر عثمان» أن الروس في الطرف الآخر يحاولون «استفزاز القوات الأمريكية، لحث ترامب وإجباره على اتخاذ قرار الانسحاب الكامل من سوريا، لكون الروس يعلمون أن وجود القوات الأمريكية ليست أولوية بالنسبة للرئيس الأمريكي الحالي»، بحسب رأيه.
ولكن؛ هل يمكن أن تتطور الأمور أكثر بين الجانبين؟ خاصة وأن المواجهات ما بينهما كانت قد وصلت إلى درجة الاشتباك بالأيدي بريف تل تمر، قبل نحو شهر، بحسب مصادر متقاطعة.

وكالات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق