الرئيسية / مقالات الكتاب / أردوغان والعثمانية الجديدة بقلم أحمد شيخو

أردوغان والعثمانية الجديدة بقلم أحمد شيخو

أردوغان والعثمانية الجديدة بقلم أحمد شيخو

لعل الأحداث الأخيرة في المنطقة ومنها ظهور أردوغان وحزبه العدالة والتنمية كطرف مهدد للاستقرار والأمن والسلم في المنطقة جعل الكثير من المراقبين وشعوب المنطقة ودولها تهتم بتركيا وسلطاتها التي تبحث عن التمدد في المنطقة بذهنية ومشروع العثمانية الجديدة التي ترى أن من حقها السيطرة على مايعادل 5 ملايين كيلو متر مربع كميراث لأجدادهم العثمانيين.

لعل الكثيرين من دول المنطقة وشعوبها تبحث عن وسائل وآليات لحماية نفسها ومجتمعاتها من التأثير العثماني الجديد الذي يستعمل مقدسات الشعوب وأديانها لتمرير مشاريعه الهيمنية والتحكمية.

ونتيجة عدم إلمام الكثيرين بالوضع التركي الداخلي وطريقة تأسيس السياسات التركية يخطئ من يعتمد على القوالب الجاهزة وطرق المواجهة التقليدية والضيفة والغير مجدية مع تركيا كونها أحد نقاط نظام الهيمنة العالمي في المنطقة حيث منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية تدخل النظام العالمي في تركيا وأنشا دولة نمطية لا تعترف بالتعددية والتشارك وأنما تؤمن بالأحادية والتفرد والعنجهية وهي قائمة على أنهر من دماء الكرد والعرب والارمن والسريان والروم. وبعد دخول تركيا في منظومة الناتو أصبحت متعهدة النظام العالمي في المنطقة.

لعل الكثيرين يبحثون عن نقطة ضعف تركيا وسلطاتها ومنهم من يحاول الكشف عن الفساد في عائلة أردوغان وخصوصا اذا عرفنا أن لنجل أردوغان وابنته وصهره شركات ومشاريع تنم عن الفساد المسترشي في العائلة المالكة.

كما لا يخفى على أحد علاقة تركيا بالجماعات المتطرفة والإرهابية منهم الإخوان والنصرة وداعش حيث إن تركيا في عهد أردوغان أصبحت ممرا للدواعش ومكانا لتدريب المرتزقة وإرسالهم إلى بلدان المنطقة لضرب الاستقرار وتمكين مؤيديه بالمنطقة وتحسين شروطه التفاوضية مع القوى العظمى. وفي الأيام الأخيرة تم تأكيد بعث اردوغان لمجموعة من قادة الفصائل الإرهابية مع عناصرهم لليبيا وكان منهم عناصر سابقين في داعش متل بكر ابو سيف والمجرم ياسر عبد الرحيم وفهيم عيسى قائد مايسمى فرقة السلطان مراد وكلهم مرتزقة لأردوغان شاركوا في احتلال مدن ومناطق من الشمال السوري.

ولكن السياسات التركية الأردوغانية تتمحور حول قضية تعتبر هي النقطة الأكثر اهمية وهي التي تظل في صلب كل تحركات تركيا وسلوكها ومنطقتها للاقتراب من الأمور وهي القضية الكردية حيث إنه بعد سايكس بيكو ولوزان ونتيجة التواطؤ الدولي مع تركيا تم تقسيم اماكن تواجد الكرد التاريخية إلى أربعة أجزاء بين سوريا والعراق وايران وتركيا واعطي مهمة ابادة الكرد لتركيا حيث تم ضم القسم الأكبر من الأراضي الكردية إلى تركيا المستحدثة عام 1923.

ورغم الظلم الشديد الذي تعرض ويتعرض له الشعب الكردي ربما لايعرف القارئ العربي الكثير عن هذا الشعب الذي خرج منه الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي وحد الكرد والعرب وشعوب المنطقة وفتح القدس.

كما لو دققنا أكثر لعرفنا ان الشعب الكردي يتجاوز تعداده 60 مليون موزعين بين 30 مليون بتركيا و16 مليون بايران و7 مليون بالعراق ونحو 4 مليون بسوريا ونحو 3 مليون موزعين في عدة دول وهم النسبة الأعظم منهم مسلمون سنة نحو 85% وقسم منهم ايزيديون ويارسانيون وزرادشتيون وعلويون وشيعة. ويتوزعون على مساحة نحو 500 كيلومتر مربع ولديهم وثلث مناطقهم جبلية أهم وأكبر جبالها زاغروس وطوروس واعلى قممها أكري 5،137م. وقد تم ذكر جبال الكرد في القران الكريم عندما قال الله سبحانه” وقيل ياأرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي” وجبل جودي موجود الآن في المناطق الكردية بجنوب شرق تركيا.

ولديهم خمسة لهجات هي الكرمانجية العليا، الكرمانجية السفلى، الكورانية، اللورية والكرمانجكية (الزازاية) ويكتبون بالأحرف اللاتينية و بالارامية.

وأسسوا عدة أمبراطوريات في التاريخ مثل الميدية والهورية والحثية وأورارتو والميتانية التي كانت مرافق للاسرة الثامنة عشرة بعهد الفراعنة بمصر والذين عقدوا مع الفراعنة اتفاقية قادش للصلح التي تعتبر اقدم اتفاقية دبلوماسية في التاريخ وحتى ان بنت الملك الميتاني نفرتيتي تزوجت من أحد فراعنة مصر.

ولا يخفى على أحد أن أبو مسلم الخرساني كان دور كبير في بناء الخلافة العباسة وتوطيد أركان الخلافة الإسلامية.

وما يميز الكرد أن منطقهم كانت فيه وفرة من المياه والنباتات والحيوانات وكان سبل العيش متوفرة لذالك لم يمتلكوا كباقي الشعوب الرغبة في السلطة والتحكم بالآخرين بل كانوا يعيشون على شكل عشائر يجتمعون عند الخطر والتهديد وكانوا دائما أقرب إلى الكونفدراليات العشائرية. بمعنى جوهر التعددية والتنوع واحترام الأخرين هي من سماتهم بالإضافة إلى بأسهم بسبب الطبيعة الجبلية.

ووصل الإسلام إلى المناطق الكردية سنة 642 عن طريقين نصيبين وعن طريق شمال بغداد وفي العصر العباسي كان هناك نحو 50 امارة كردية تتمتع بخصوصيتها ضمن الخلافة الإسلامية وقد أتى الترك إلى المنطقة منذ القرن الثامن واغلبهم اتى في القرن العاشر ونظرا لوقوع الكرد على ثغور الدولة الإسلامية ومعاركهم المختلفة مع البيزنطينيين قبل الكرد ان ياتي الترك لمساعدتهم في الحرب وان يساعدهم الكرد في السكن بعد ان رفضهم الفرس والمناطق الاخرى وتم خوض معركة ملازكرد التاريخية بسواعد الكرد والترك معا وتم فتح الأناضول وقتل رومانوس قائد البيزنطينيين لكن بعد تمكن الترك واشتداد عودهم ولرغبة المفرطة في السلطة والتحكم هاجموا الإمارات الكردية وكان أخرها امارة راوندوز.

وبعدها بدأ عهد من الحروب بين الكرد والترك لكن بعد انهيار الإمبراطورية العثملنية أتى الترك مرة أخرة لعند العشائر الكردية واتفقوا على تاسيس دولة للشعبين وكان الاتفاق بالميثاق الملي في مؤتمر أرزروم وسيواس وتم أخراج الانكليز والفرنسيين من تركيا وتم تاسيس اول برلمان مشترك ودستور بعام 1921و1922 يعترف بحق الكرد في الحكم الذاتي في عام 1921. لكن تواصل الانكليز والفرنسيين مع مصطفى كمال وتقسيمهم للميثاق الملي على حساب الشعب الكردي وقبول مصطفى كمال به كما أن صعود الفاشيين واليهود للسلطة التركية ممثلة بالاتحاد والترقي جعل الترك والسلطات تتخلى عن كل التزاماتها بحق الكرد وأصدروا دستور جديد ينكر وجود الكرد وهنا كانت الضربة الكبرى حيث وجد الكرد أنفسهم أمام القتل والابادة الجسدية والثقافية حيث منع الثقافة واللغة الكردية وبل تم تطبيق التطهير العرقي بحق الكرد وتم جلب التركمان من مختلف الاماكن وإسكانهم مكان الكرد وتم تهجير أكثر من 5 مليون كردي من مناطقهم وتم قصف القرى الكردية بالطائرات عندما اعترض الكرد وشيوخهم كما حصل مع الشيخ سعيد بيران عام 1925 ومع سيد رزا عام 1938 حيث ارتكتب الطائرات والجيش التركية جرائم لم تظهر حتى الآن.

وبعد اعوام الثمانينات أيضا زاد الظلم على الكرد وهنا كان للكرد حركات مقاومة اشبه بحرب الأنصار مستمرة إلى الأن للدفاع عن الوجود والهوية الكردية رغم قيام السلطات التركية بوسم تلك الحركات بالإرهاب علما ان السلطات التركية هي من تمارس الإرهاب وتتعامل معهم كما حصل مع علاقة تركيا بداعش.

لقد استخدم النظام العالمي الإسلام السياسي كوسيلة للوقوف بوجه الشيوعية أيام الاتحاد السوفيتي ولكن بعد الانهيار اخترع عدوا جديدا وهي الإسلام الراديكالي وبالموازاة منه أوجد ما يسمى الإسلام المرن التركي وحزب العدالة والتنمية وأردوغان وذلك لضرب قيم الإسلام وللتحكم بالشعوب المسلمة وهنا كان دور أردوغان حيث إنه في كل مناسبة يستغل قضايا الشعوب الأساسية ومقدساتها لخدمة إسرائيل والنظام العالمي وفي نفس الوقت يقدم نفسه على انه المخلص للإسلام لخداع الشعوب وحتى أنه كان يسمى المرتزقة الذين جلبهم لمحاربة أحفاد صلاح الدين بمل يسمى “جيش محمد ” وهم يرتكبون كل الجرائم بحق العرب والكرد في شمال سوريا.

لقد أستغل أردوغان أزمات المنطقة ومطالب شعوبها ويحاول تقوية نفوذه وتمرير مشروعه العثمانية الجديدة عن طرق أدوات مثل الأخوان والنصرة والدواعش لكنه لن يستطيع مهما حاول الدول الغربية غض النظر عنه لمصالحهم لأن أردوغان بتمدده في المنطقة لم يعد يشكل إنكارا وتدميرا للكرد وحدهم بل أصبح يهدد أغلب الدول العربية وشعوبها واصبح سببا لعدم الاستقرار في المنطقة والعالم وهنا لا بد من من مواقف حازمة وموحدة من شعوب المنطقة ودولها والمجتمع الدولي للوقوف في وجه أردوغان ولأيقافه عن حده وبل محاكمته لارتكابه الجرائم ضد الإنسانية في داخل تركيا وخارجها.