أخبار محلية

انهيارات تامة للتنظيمات السلفية..في حلب وإدلب

انهيارات تامة للتنظيمات السلفية..في حلب وإدلب

تواصل قوات الجيش السوري وحلفائها تقدمها البري على حساب المعارضة الموالية للإحتلال التركي ، وسيطرت، الجمعة، على عدد من القرى والمواقع في ريف حلب الغربي في وقت قياسي الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول المعارك والتطورات الميدانية المتسارعة، أهمها، أين الفصائل والتنظيمات السلفية من المعركة، وهل تشارك بالفعل في عمليات الدفاع، وما هو مدى انخراطها في الجبهات المشتعلة وامكاناتها وقدراتها العددية والتسليحية المفترضة.

وأحرزت قوات الجيش السوري وحلفائها تقدماً كبيراً خلال الساعات القليلة الماضية، وسيطرت على ريف المهندسين الثاني ودوار الصومعة وقرية أورم الصغرى والفوج 46 في ريف حلب الغربي، وبدأت القوات المهاجمة التمهيد نارياً على مدينة الأتارب التي أصبحت على مشارفها، تمهيد قوات الجيش السوري يطال أيضاَ القرى المحيطة بالفوج، تديل وأورم الكبرى وكفر عمة وعدد من الجمعيات السكنية والمزارع.

الإنجازات المفترضة التي حققتها الفصائل المعارضة لم تتحدث بالمطلق عن استعادة منطقة ما من قوات الجيش السوري، ففي مقابل المعلومات المتداولة حول الإنجازات هناك خسارة فادحة لصالح قوات الجيش السوري التي سيطرت في المدة ذاتها على أكبر مساحة منذ انطلاق عملياتها العسكرية بداية أيار/مايو 2019.

وتلجأ الفصائل المعارضة الموالية للإحتلال التركي، وبشكل أكبر التنظيمات السلفية و “هيئة تحرير الشام” إلى تداول هذا النوع من الإنجازات المفترضة للتغطية على خسارتها البرية المتواصلة. عملياً، تقل أهمية هذا النوع من الإنجازات أمام الخسائر المتواصلة في الميدان، ما يهم الناس في مناطق المعارضة هو وقف زحف قوات النظام، وهذا ما عجزت عنه المعارضة بشكل أوضح منذ بداية شباط/فبراير. الأداء الحالي للتنظيمات السلفية لم يكن متوقعاً، وهو خلاف ما تضمنته دعايتها الجهادية، بأن في إمكانها قلب موازين أي معركة بوسائلها وأدائها غير العادي.

تقاتل التنظيمات السلفية بشراسة في المعارك ضد قوات الجيش السوري ، وأكثر التشكيلات انخراطاً في جبهات القتال، “الحزب الإسلامي التركستاني” الذي خسر الكثير من مقاتليه في جبهات حلب، يليه في المشاركة الفعالة، “أنصار التوحيد” وهم أكثر انخراطاً في جبهات إدلب وخسروا عدداً كبيراً من أعدادهم وعتادهم في معارك معرة النعمان وريفها وما بعد المعرة. وتشارك تشكيلات “غرفة عمليات وحرض المؤمنين” والتي يتزعمها تنظيم “حراس الدين” بشكل أقل، عبر مجموعات قليلة انسحبت معظمها مؤخراً نحو جبهات الساحل في ريف اللاذقية الشمالي وسهل الغاب.

أما أداء “هيئة تحرير الشام” وانخراطها في المعارك بدا أقل بكثير مما هو متوقع منها باعتبارها تملك القوة العددية والتسليحية الأكبر من بين الفصائل والتنظيمات، على الأقل هذا هو التصور الذي كان سائداً. أداء “تحرير الشام” كان بعكس التصورات التي سادت خلال الفترة السابقة للمعركة والتي روج لها دعاتها وقادتها العسكريون.

عملياً، التنظيمات السلفية بما فيها “تحرير الشام” تشارك في المعارك وهي منخرطة بشكل جدي في كامل خطوط القتال بحسب إمكاناتها المتوافرة، أما أداؤها غير المتوقع يبدو منطقياً ويتناسب مع حجمها وقدراتها وباقي تفاصيل المواجهة العسكرية التي بدا فيها عدم التكافؤ في أوضح صوره في المعارك الأخيرة.

وإذا ما أضفنا إلى مجموعة العوامل المؤثرة والمعروفة من كثافة نيران جوية وبرية وخط الجبهة الطويل والحشد الهائل من المليشيات وخسارة الخطوط الدفاعية وتفاصيل المنطقة المكشوفة، فإن الاستنزاف الكبير الذي حصل في صفوف هذه التشكيلات وبشكل خاص في صفوف “تحرير الشام”، في المعارك المستمرة والقصف المركز على مدى ثمانية أشهر تقريباً، من أيار/مايو 2019 كانت كافية لتنهكها.

يضاف إلى ذلك صعوبة تعويض الخسائر، فبرغم حملات التعبئة التي قامت بها خلال الأشهر القليلة الماضية إلا أنها لم تتمكن من تعويض النقص العددي في صفوفها، كذلك الانشقاقات التي حصلت في صفوفها، وكان آخرها انشقاق غير معلن لعدد كبير من كتلة حلب لصالح “أبو العبد أشداء” عملت جميعها على إضعافها

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق