الرئيسية / مقالات الكتاب / لن_يستطيع_أحد_حجب_شمسنا. بقلم: أحمد شيخو

لن_يستطيع_أحد_حجب_شمسنا. بقلم: أحمد شيخو

لن_يستطيع_أحد_حجب_شمسنا.

بقلم: أحمد شيخو.

لعل من يكتب عن أزمات المنطقة والبحث عن الحلول لها ومن يقيم تجربة الاتحاد السوفيتي وفشلها، ومن يبحث عن جوهر الإسلام والرسالات السماوية الأخرى، ومن يبحث في هيمنة القوى العالمية على شعوب المنطقة وتؤاطؤ السلطات الاقليمية معها. ومن يبحث في تمكين المرأة وتحريرها، ومن يناصر الطبيعة ويريد الحفاظ عليها ومن يسعى للعيش وفق منظومة القيم المشتركة لشعوب المنطقة وتاريخها وثقافتها، لابد وخصوصاً في الاسبوع الذي يصادف فيه 15 فبراير(شباط) إلا ان يكتب عن المناضل والمفكر والقائد عبدالله أوجلان الذي تم أعتقاله في نيروبي عاصمة كينيا في 15 فبراير عام 1999م وفق مؤامرة دولية و بعملية استخباراتية على يد اسرائيل وحلف الناتو ومشاركة عدة دول وتم وضعه في الاعتقال وحيداً في جزيرة إمرالي في تركيا.. لماذا؟ لانه جسد في شخصه وفكره ونضاله تاريخ أحد اقدم الامم في المنطقة وجغرافيتها وجبالها التي ترفض التبيعية والذل وتحافظ على شموخها ونقائها كصفاء الثلج على ذرى جودي التي حط عليها سفينة سيدنا نوح عليه السلام.

وفي كل عام يتظاهر الملايين من الشعب الكردي وأصدقائهم ومن القوى الديمقراطية في العالم ويقيمون الفعاليات المختلفة للمطالبة بحرية المناضل و القائد عبدالله أوجلان وحل القضية الكردية ضمن دمقرطة الدول التي يتواجد فيها ويعتبرون يوم 15 شباط اليوم الاسود .

ولد أوجلان في سنة 1948 في قرية أمارا بناحية خلفتي في ولاية أورفا في جنوب شرق تركيا(شمال كردستان) من أب أسمه عمر وأم اسمها عائشة(عويش باللفظ الكردي)

يصف أوجلان طفولته وذهابه الى المدرسة التي تعلم باللغة التركية غير اللغة التي تعلمها في البيت واصفاً تلك المدارس ” مدارس الحداثة الفاشية التركية البيضاء”.

ويذكر في طفولته كيف كان يحفظ سور القرآن في المرحلة الابتدائية وكيف كان يقف في الصلاة وراء الأمام “المسلم” واحيانا هو من يئم التلاميذ وحتى أن الامام قال عنه “اذا واظب بهذه الطريقة سوف يحلق عالياً”.

وكما يشير في كتبه الى أنه في ايام الدراسة الثانوية طالع كتاب “أبجدية الاشتراكية” ليستمر بالاشتركية كدين علماني.مع تاكيده على استمرار جوهر الايمان لديه.

يؤسس مع 22 زملاء له من الجامعيين حيث كان يدرس العلوم السياسية في جامعة أنقرة في قرية فيس في عاصمة كردستان الفعلية آمد(ديابكر) عام 1978حزب سياسياً(حزب العمال الكردستاني) من مبدأ أن كردستان مستعمرة، وبناء على البرنامج المعد لاستذكار استشهاد اول شهيد للحزب وهو تركي الاصل حقي قرار .

ولكن بعد شهر ترتكب الدولة التركية مجزرة مرعش ومرعش واحدة من المدن الواقعة غرب الفرات وهم ملاطية وأديامان وألازغ والتي قررت الدولة التركية ممارسة التطهير العرقي فيها بحق الكرد منذ عام 1925م وأفراغها من أهلها الكرد.

ويشير القائد في كتابه المجلد الخامس(مانيفستو الحضارة الديمقراطية) أنه منذ ذالك العام للتأسيس كان يبحث عن أخذ التدابير في اتجاهين الاول الاستعدادات لكفاح جبلي طويل والثاني الى فتح منفس احتياطي للحركة من خلال الذهاب الى خارج الوطن. ويؤكد انه بسبب هذين العاملين سيصبح ديمومة الحركة والنضال واقعا قائماً.

ويختار اللجوء الى الشعب العربي دون سواه ويعبر الى سوريا عام 1979 ومنها الى لبنان والى لقاء الحركات الثورية الفلسطينية. يقول المناضل والمفكر أوجلان عن تلك الايام “ومثلما حال سيدنا ابراهيم وجدت نفسي بين الفلسطينيين بعد مسيرة دامت شهرا او شهرين.

بدات ايامي هناك دون معرفة اللغة او وجود مترجم و كانت اياما لايوجد ما يتشبث به المرء للمقاومة فيما خلا أهمية الهدف المامول”
ويضيف: “وكما تشبه أنطلاقتنا خروج سيدنا موسى ويبدوا ان القصة ذاتها تعاش وتتكرر الاف المرات على خط اورفة_حلب_الشام_القدس_مصر منذ عهد السومريين و الفراعنة المصريين”
ويعقد المؤتمر الثاني للحزب في أحد المخيمات الفلسطينية للحركات الفلسطينية وهنا يمر اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ويتم أخذ القرار بالعودة والبدء بالكفاح المسلح على أثر استشهداء العديد من المناضلين والكوادر في السجون التركية تحت التعذيب ونتيجة لحملات الصيام حتى الاستشهاد لمقاومة الظلم وعدم الاستسلام في السجون بعد الانقلاب الذي حصل في عام 1980م
وفي يوم 15 أب 1984 ينطلق الكفاح المسلح الذي يعتبر ميلاد جديد لشعبٍ، أرادت المؤامرات والاتفاقيات الدولية ابادته ومحوه من التاريخ والجغرافية، ويستمر ذالك الكفاح حتى يومنا هذا ضد إنكار وإبادة الدولة التركية للمجتمعات والشعوب الموجودة في تركيا وهنا نستذكر الثائر الجزائري فرانز فانون الذي يقول أن الطلقة الاولى هي ضد ضعف الانسان أولا قبل أن يكون ضد المستمعر. ومن بعدها انضم الالاف من ابناء الكرد والسريان والارمن والعرب والترك للنضال ضد فاشية وظلم السلطات التركية بحقهم.

يعتبر أوجلان أنه استفاد من التجربة الاشتركية وكانت اساسا له لكنه كان ينتقدها منذ البداية ويحاول تطويرها ومن أهم النقاط :
1_أن الدولة لايمكن أن تكون النتيجة والوسيلة المناسبة لتحقيق الحلول وحل الأزمات بل أنها أداة لتحقيق الربح الأعظمي للنظم المهيمنة و منتجة للازمات والعقد .

وكلما تمكن الدولة من فرض نفوذها تم تقليص ساحة الحرية والعكس صحيح..

2_أن الريادة يجب أن تكون للمراة والشباب في التغيير والثورة والبناء وليس للعامل الذي لاحول ولاقوة له .

3_ان التاريخ لن يكون وفق خط مستقيم ووفق التقسيمات التالية المجتمع المشاعي, الأقطاعي, الراسمالي والأشتراكي.

بل أن التاريخ متداخل واللحظة تجسد الماضي والحاضر وتُكون المستقبل ويمكننا مقاربة التاريخ من تدفق واستمرار الفرعين الحضارة المركزية والحضارة الديمقراطية أي السلطة والمجتمع .

4_ لايمكن الاعتماد فقط على الجانب الاقتصادي لتفسير حركة التاريخ والحياة والحل بل يجب أخذ الجانب الاجتماعي بشكل أساسي الذي يميز الانسان والمجتمع.

ويشير المناضل أوجلان كثيرا الى أهمية إتفاق المدينة الذي عقده سيدنا الرسول مع الديانات الأخرى ويعتبره جوهرا ديمقراطياً في الاسلام يمكننا الاعتماد عليه ويشير الى الى الفارق لانطلاقة سيدنا محمد عن سابقيه بأنه التكامل الكلي لنضاله الايدولوجي والسياسي والعسكري وانه تم أحراز أنتصارات عظيمة في غضوت حوالي أربعين سنة على الرغم من تشكله من اناس بسطاء في البداية لكنه استطاع دك دعائم ثلاثة امبراطوريات عالمية (البيزنطية, الساسانية, الحبشة)وهو ياتي من قوة المجتمعية الجديدة المتكاملة الذي مثلها .
ويشير الى التحول الى تركيبة جديدة تجسد شخصية صلاح الدين الايوبي وشخصية الحسين في آن معاً بصورة عصرية.

ويشير الى انهم يمثلون التقاليد الاسلامية الاكثر عدالة وحرية وديمقراطية في تاريخ المسحوقين والمضطهدين.

ويؤكد ان الحل في الاسلام العادل الحر والديمقراطي. مشيرا الى فشل التيارات السلطوية السلفية العروبية والشيعية الايرانية.

ولعل مايميز فلسفة أوجلان وفكره هو موضوع حرية المراة التي تعتبرها مقياساً وهدفاً يجب ان يكون لكل ثورة حيث يؤكد أن التنظيم الذي لاينظم المراة ليس بتنظيم والثورة التي لاتحرر المراة ليست بثورة مع أنتقاده الشديد للحالة والذهنية الذكورية التي تنظم حياتنا الأن وحتى أنه اقترح في كتابه الثالث علم ومصطلح هو جنولوجيا أي علم المرأة كعلم للوصول للحقيقة.

ومن النقاط الاساسية في فكره أيضاً هو اعتبار أن الثوري والثورة هي بمقدار مايقدمة للمجتمع ليتمكن المجتمع من العيش وفق أنسجته الاخلاقية والسياسية دون عوائق وسدود مع التاكيد على عدم الفصل بين الذات والموضوع الذي كان الاساس العلمي لكل الدكتاتوريات بل يؤكد ويشير الى التكامل والوحدة مع مراعاة الاختلاف وذالك كما أكده فلسفة الكوانتوم(الكم).

وقد كتب حوالي 13 كتاب في سجنه وبالمجمل لديه مايتجاوز 300 كتاب ويشير في كتابه الخامس ان تشكيل 22 دولة عربية وهيكلة تركيا في نفس الفترة كانت تمهيداً لقيام اسرائيل كقوة مهيمنة نواة لهيمنة النظام العالمي. وبالتالي الذي انشئ الكل واحد في النهاية بعد الحرب العالمية الاولى والثانية.

ويؤكد أن اصح خيار للشعوب العربية هي براديغما العصرانية الديمقراطية الملائمة للحقائق والوقائع التاريخية والاجتماعية لشعوب الشرق الأوسط جمعاء والتي تتألف من حركات العدل والمساواة والبيئة وتحرير المراة والثقافة وذالك في ظل حياة عصرية مع الاشارة ان الاسلام السياسي ليس بحل.

ويضيف أن المعمعة والدوران في نفس الحلقة للقضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي لن يتم تجاوزه والولوج الى الحل إلا ان يتجاوز الجميع بما فيه الطرف الاسرائيلي الحداثة الراسمالية و النظام المهيمن الذي أوجدها وإلا سيظلوا العوبة ضمن الحدود المرسومة للصراع الناشئ عن الهيمنة الايدولوجية اليهودية_الاسرائيلية والنزعات القوموية والاسلاموية التي خلقتها هي بالأساس.

بعد هذا العرض نود التذكير أن السلطات التركية المتعاقبة وبعد حروبها الطويلة كان قسم منها يتكلم عن الذهاب باتجاه حل القضية الكردية وكان الطرف الكردي بقيادة أوجلان دائماً مستعداً للحل الديمقراطي الذي يحافظ على وحدة الدول حدوداً وسيادة مع مراعاة الخصوصية الكردية وذالك عبر دستور ديمقراطي يضمن الحقوق المختلفة وعلى أثرها ومنذ عام 1994 تم وقف أطلاق النار من جانب واحد من الطرف الكردي اكثر من 10 مراة حتى الآن وفي كل مرة كان الجانب التركي لايملك القرار والقناعة للذهاب الى الحل وبل يحضر ابادة الطرف الكردي المفاوض في نفس وقت استمرار اللقاءات وكانت لاتلتزم باية تعهدات تقطعها.

بالاضافة أنه منذ 2015بدات سلطات حزب أردوغان اكبر سياسة عزلة وتجريد على المناضل عبدالله اوجلان في السجن ولم يسمح للمحامين وللاقرباء بزيارته وحصل حملات الاضراب عن الطعام حتى الاستشهاد من قبل المناضلين المعتقلين في السجون عدة مرات وكانت الدولة التركية تتراجع خطوة في سياسة العزلة وما تلبث أن تعيدها كلما استطاعت وكان أخر حملة للاضراب لفك العزلة بريادة النائبة ليلى كوفن ومشاركة الالاف من أبناء الشعب الكردي في عدة دول لرفع العزلة. مع العلم أنه عندما تم أعتقال القائد نفذ حوالي 83 شخصاً بشكل طوعي وفردي عمليات فدائية بحرق أنفسهم نفسه تحت شعار “لن يستطيع أحد حجب شمسنا” لادانة الاعتقال وهذا لم يحصل في التاريخ ابدأ ولو لم يتدخل القائد لأستمر أكثر من ذالك.

لقد أمضى نيلسون مانديلا قرابة ٢٧ سنة في السجون بسبب نضاله وخرج محققاً لتطلعات شعبه وخلد اسمه كأيقونة النضال والحل الديمقراطي .وهاقد مضى على أعتقال وتواجد المفكر والقائد عبدالله أوجلان حوالي ٢١ سنة وسيدخل في السنة ٢٢ بعد 15 شباط ٢٠٢٠ وهنا على من يود الإستقرار والسلام والديمقراطية في المنطقة أن يكون مساهماً في تحقيق حرية المناضل والمفكر والقائد لما له من تأثير يتجاوز حدود الشعب الكردي وتركيا والشرق الأوسط بطرحه العصرانية الديمقراطية كحل لأزمات المنطقة والعالم .