الرئيسية / منوعات / السلطة المركزية الفاشية في تركيا :بقلم أحمد شيخو

السلطة المركزية الفاشية في تركيا :بقلم أحمد شيخو

السلطة المركزية الفاشية في تركيا :بقلم أحمد شيخو

هل بات تمدد أردوغان في المنطقة على وشك الأنهيار والأفول ؟.كيف سيكون التاثير على الداخل التركي وماذا ينتظر أردوغان في قادم الأيام؟

يعرف السلطة بأنها قوة التحكم والهيمنة والاستغلال المتراكمة وأنها الطاقة الأحتياطية لكيانات الطبقة والدولة، مع العلم أن السلطة التي تتجسد طاقتها الكامنة بشكل ملموس فانها تشّكل الدولة بطبقاتها ونخبها الاستغلالية
وبيروقراطيتها المترهلة.

يجدر الاشارة هنا الى التنبيه أن السلطة وحتى تشرعن نفسها فهي تقوم الى تقديم ومطابقة نفسها بالادارة المجتمعية الطبيعية التي لاغنى للمجتمع عنها لتنظيم أمور حياته، في حين أنها أي السلطة تتسلل الى البنى الأجتماعية كورم سرطاني يفاقم أزمات المجتمع ويعيش عليها.

وعبر المراحل المتتالية و عندما تتخلص وتتملص السلطة من الرقابة وتتحرر من القيود فأنها تتحول مرض والى عملاق مارد يسمى الأستبدادية.

وتبرز الاستبدادية في أغلب الأحيان في هيئة الحكم المزاجي والتي تسود كأورام اجتماعية فاشية تتضخم بسرعة.

والسلطات من طراز الدول القومية النمطية الأحادية أو الاسلام السياسي بتقمصه السني والشيعي فله ارتباط وثيق مع النظام المهيمن العالمي بل هو الذي أوجدهم.

لقد سٌلِمَ حزب العدالة والتنمية دفة الحكم في تركيا عام 2002 كأحد الخيارات الذي ذهب اليه النظام العالمي للتحكم بالتموضعات الأجتماعية للمنطقة ولسد الطريق أمام الحركات الاجتماعية الديمقراطية وتحالفات الشعوب التي وظفت تركيا منذ نشاتها لضرب تلك التحالفات وأرضياتها بالإضافة الى كونها أحد العوامل الاساسية
في توفير حماية إسرائيل.

لو نظرنا للداخل التركي في أيام حكم أردوغان وحزبه وقارناها بعهود الحكومات المختلفة نجد أن افعاله وسلوكياته الأستبدادية تجاوز كل الحكومات التركية السابقة فمجرد ذكر حادثة حرق 150 جريح من جرى مقاومة مدينة جزيرة الكردية بالبنزين في جنوب شرق تركيا عام 2016 يكفي ليعرف شعوب المنطقة والعالم كله مدى الظلم الذي ذهب إليه أردوغان وحزبه، حيث عندها حضر الجيش التركي نفسه الذي كان يخوض القتال مع أهل المدينة لأخذ الجرحى المقاومين، لكن هكان فيدان أخبر أن أوامر القصر من أردوغان شخصيًا هو بحرقهم بالبنزين.

بالأضافة الى أن جثث أحد الأمهات الكرديات (الأم تايبت) التي تجاوزت عمرها 50 سنة ظلت مدة
14 يوم في الشارع ولم يستطيع أحد من دفنها خوفًا من قتلهم ايضًا بأوامر أردوغان، والذي يخرج عن كل القيم والأعراف والمبادئ هو نبش قبور الكرد وهدمها واخراج وأخفاء الجثث عن الأهالي.

وعندما ننظر لخارج تركيا وجوارها نجد أن السلطة التركية الحالية المكونة من أردوغان وحزبه وشريكه في الحكم حزب الحركة القومية التركية الشوفينية بالإضافة الى الارغنكون(تنظيم الدولة العميقة) أصبحوا من عوامل عدم استقرار للأمن والسلم العالمي فهم وعلى لسان أردوغان وممارسات جيشه ومرتزقته الأنكشاريين
الاخوان والدواعش والنصرة يهددون العالم العربي بالاحتلال وأخضاعه كميراث وتركات لأجدادهم السلاطين العثمانيين الذين كانوا يقتلون بعضهم من أجل السلطة.

في ليبيا وشمال أفريقيا يسعى أردوغان لزيادة أوراقه في التسويات المختلفة في المنطقة وخلق موطئ قدم لتشكيل مجموعات مسلحة مرتزقة مرتبطة بأجندته في الضغط على الدول العربية في شمال افريقيا وكذالك لجلبهم للمناطق المختلفة حسب الرغبة الأردوغانية. كما لا يجب نسيان تطاول اردوغان على مكانة ودور المملكة
العربية السعودية ومحاولته المختلفة لأضعاف دورها في العالم الأسلامي حتى يكون للباب العالي كلمته التي تتجاوز كل القيم والمبادئ الاسلامية كما فعل السلطان المجرم سليم الأول عندما اوجد مذهب مخترع على هواه يؤذن له التحكم بالعالم الاسلامي والعربي.

في سوريا كان لتلاحم شعوب شمال وشرق سوريا الكلمة الفصل في افشال مشروع العثمانية الجديدة في سوريا وأكثر ما أزعج اردوغان هو العلاقة القوية التي جددت ورسخت بدماء شبات وبنات العرب والكرد في خنادق تحرير عاصمة الخلافة المزعومة مدينة الرقة وغيرها وفي التصدي لاحتلال تركيا لعفرين ورأس العين(سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي)وفي المقاومة المستمرة من قبل ابناء سوريا والتي ستحرر هذه المدن والمناطق من الاحتلال التركي ومرتزقته وتبني سوريا الديمقراطية الموحدة.

السياسات التركية الأردوغانية التي حاولت تعبئة الشعب التركي بالشوفينية والعنصرية وخداعه بقوله أنه يخوض معركة البقاء أو الفناء مع عدم وجود أي نية أو مشروع لحل القضايا العالقة وضعت نفسها أمام الهزيمة سواءً في داخل تركيا أو خارجها. فالاستقالات المختلفة من حزب العدالة والتنمية وكذالك محاوالات بعض الأعضاء
المؤسسين له بتشكيل احزاب جديدة بالايحاء وبالتوجيه من القوى الدولية لهم مؤشر مهم على قرب انتهاء عهود والبدء في مراحل جديدة في تركيا.

وكذالك الوضع الذي يعانيه أردوغان وجيشه ومرتزقته في إدلب وعلاقاته المتوترة نتيجة ذالك وكذالك ممارسته سياسة حافة الهاوية مع الروس والأمريكان في سوريا ومحاولته فرض وقائع أصيب بفشلٍ ذريع وبات يخاف على استثماره في المرتزقة حتى اصبح يذهب بهم الى ليبيا وربما الى أماكن جديدة وإلا سيكونون مرتدين عليه وعلى تركيا. وحتى أصبح مستقبل أردوغان ووجوده في السلطة في تركيا مرتبط بوجوده في أدلب وفي شمال سوريا.

عندما كان سارغون والضحاك والنمرود والجهالة والروم يقولون نحن الواحد الأحد قال الخودايون والميديون والأبراهيميون وأبنائهم كلمتهم وكان عندها لتحالف العشائر والشعوب ووحدة موقفهم الفضل في تخليص الأنسانية من ظلمهم الذين كانوا يرمون الحق والخير في النار لحرقه كما حصل مع سيدنا إبراهيم وحصل مع المقاومين
في مدينة الجزيرة عندما قاومت ظلم الضحاك أردوغان .

أن كانت السلطة المركزية المكثفة أقتصاديًا سببًا رئسيًا للأزمات المجتمعية وتفشيها فإن أردوغان ومن بعد تحويل النظام في تركيا الى الرئاسي جمع من السلطات في يده ما يتجاوز من سلطات سارغون الأكادي ونبوخذ نصر البابلي وارتكب من المجازر ما يتجاوز أفعال أنور باشا وطلعت باشا لكن الدول والسلطات لهم ما يتقاسمون
مع بعضهم ويحمون مصالح بعضهم عند الشعور أن أنهيار أحدهم سيعجل بقرب نهاية الاخريات ولكنهم يبدولونها عند الحاجة في أقرب الفرص ودون أية أسف.

لكن هل ننتظر الأخريين ونعتمد عليهم لتجاوز الظلم عن كاهل المظلومين، طبعا لا وبل أننا مطالبون بتقديم الأفكارو الحلول و المشاريع التي لاتدور في أفق واستشراقيات غير ثقافة منطقتنا وتكامل قيمها وبل السير فيها مهم كلف الأمر. فما لم تستطع الدولة القومية و الاسلام السياسي حله نستطيع البدء بحله عبر دمقرطة المنطقة ودولنا التي أحكم فيها اردوغان وأمثاله ومريده ظالمهم وتمددوا فيه لعدم قدرة الكثير من الشعوب والطبقات و الدول تجاوز الذهنية والسلوك القمعي والأقصائي الذي هو بالاساس يضعف المجتمعات ويجعلها مشلولة الأرادة والعزيمة ومفتوحة أمام المتربصين والمتآمرين.