2017/10/22 - 3:42 ص

نعم للاحتلال التركي..! لا للفدرالية الكوردية!

نعم للاحتلال التركي!.. لا للفيدرالية الكُردية!
د. أحمد الخليل
————————-
منذ أيام، انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي صورة، يظهر فيها المجلس المحلّي لمدينة جرابلس وريفها، وقد عَقد اجتماعاً مع وفد الحكومة السورية المؤقّتة ووفد محافظة حلب الحرة، وتصدّر العلمُ التركي وصورة آتاتورك قاعة الاجتماع، مع غياب كامل لأيّ رمز وطني سوري، وكأن الاجتماع منعقد في تركيا (الصورة أدناه)

وإذا صحّ أن هذا الاجتماع عُقد بهذه الكيفية في جرابلس، فهذا يعني أن الاحتلال التركي لشمال سوريا بات حقيقة، ولا مجال للشكّ فيه، فما موقف النظام في دمشق من ذلك؟ وما موقف المعارضة السورية؟
أولاً – النظام السوري: ثمّة مؤشّرات على أن النظام السوري قد اتّفق سراً مع تركيا على احتلال شمال سوريا للحؤول دون توصيل المناطق الكردية بعضها ببعض، شريطة أن توقف تركيا دعمها للمعارضة السورية، وخاصة في حلب، وعدا التسريبات عن لقاءات بين مسؤولين أتراك وسوريين في الجزائر. وعدا الوساطة الروسية والإيرانية بين الطرفين للاتفاق على هذه الصفقة، فثمّة مؤشّر قوي آخر، هو الموقف المريب للنظام من الاحتلال التركي، فالمعروف- بحسب العرف السياسي- أنه حينما تحتل دولة ما أراضي دولة مجاورة، فإن الدولة المعتدى عليها تتّخذ إجراءين:
1 – تتصدّى عسكرياً للدولة الغازية، وتحاول قدر المستطاع الردّ على ذلك الاحتلال، وإخراج المعتدي من أرض الوطن.
2 – ترفع شكوى إلى هيئة الأمم المتحدة، وتستنفر حلفاءها الإقليميين والدوليين، وتطلب عقد جلسة لمناقشة الاحتلال.
والمثير للاهتمام أن النظام السوري في دمشق لم يفعل لا هذا ولا ذاك، واكتفى بإصدار بيان لا يقدّم ولا يؤخّر، ولا جديد في موقف النظام من هكذا أمور تمسّ سيادة الدولة، فكي يحتفظ بالسلطة هو مستعدّ لأن يتنازل عن نصف سوريا، وسبق أن تنازل لتركيا عن لواء إسكندرون بأكمله، وغابت عبارة (اللواء السّليب) التي دوّخوا رؤوسنا بها في المناهج التعليمية وفي الإعلام والخطابات الرسمية سنين كثيرة.
ثانياً- المعارضة السورية: معروف أن المعارضة السورية مشرذمة بين (محور تركيا وقطر) و(محور السعودية)، وإلى حدّ أقلّ (محور مصر)، وكانت المملكة العربية السعودية تتصدّر الهيمنة على قرار المعارضة السورية، فاستدرجتها إيران إلى مستنقع حرب اليمن، لتستنزف قواها وتُشغلها عن دعم المعارضة السورية، وقد أفلحت في ذلك إلى حدّ كبير، واستغلّت تركيا انشغال السعودية بالحرب في اليمن، فأزاحتها هي وقطر تدريجياً عن صناعة قرار المعارضة السورية، وأصبح قرار المعارضة السورية في قبضة تركيا، وأصبحت استنبول (عاصمة العثمانيين) مركز القرار وليس (الرياض).
وبين حين وآخر تقوم تركيا بإشراك المملكة العربية السعودية في بعض القرارات الخاصة بالمشكلة السورية، للحفاظ على ماء وجه المملكة السعودية أمام الرأي العام العربي والإسلامي، وأيضاً لأخذ توقيعها بالموافقة على السياسات التركية، ومثال ذلك إعلان وزير الخارجية السعودي السيّد عادل الجُبير، خلال زيارته الأخيرة لتركيا في 8 سبتمبر/أيلول 2016، عن تأييد المملكة العربية السعودية لقرار تركيا بغزو شمال سوريا، والأرجح أن لسان حاله كان يقول: ” مُكرَهٌ أخوك لا بطل”.

أجل، منذ الغزو التركي لجرابلس، وتمدّد القوات التركية غرباً نحو مدينة عَزاز، وإعلانِ كبار الساسة الأتراك بين حين وآخر بأنهم سيوسّعون الغزو نحو مدينة الباب، بات واضحاً أن تركيا تسعى لإقامة موطئ قدم لها في (البوّابة الأناضولية – السورية) المهمّة استراتيجياً، وتهيّئ المُناخ سورياً وإقليمياً ودولياً لإقامة (جمهورية شمال سوريا التركية) هناك، مثلما أقامت سنة 1983 (جمهورية شمال قبرص التركية).
وإزاء هذا الغزو التركي، يبدو أن النظام السوري وخصمها المعارضة السورية على استعداد لأن تحتلّ تركيا شمالَ سوريا من دَيريك إلى عَفرين، وليسا على استعداد لأن يكون للكُرد هناك نفوذ بأية صيغة كانت، لا بصيغة إدارة ذاتية، ولا بصيغة فيدرالية، وكأن شعار الفريقين هو: (نعم للاحتلال التركي .. لا للفيدرالية الكُردية)!
والسؤال هو:
تُرى هل هذا الشعار صائب- استراتيجياً- لمستقبل شعوب سوريا؟
سنحاول الإجابة عن هذا التساؤل لاحقاً.
29 – 9 – 2016