2017/12/12 - 3:16 م

من التراث الكوردستاني! ( جر جر cer cer)

من الذاكرة الكردستانية:

د. أحمد خليل

——————————————–
الأرجح أن كثيرين ممن هم من جيل تسعينيات القرن الماضي وإلى الآن لم يمارسوا هذا العمل في الريف (جَرْ جَر Cer cer)- حسب اللهجة العفرينية- أي تكسير سنابل القمح تمهيداً لاستخراج الحبوب، والاستفادة منها كمادة أساسية في المائدة الكردية، والإفادة من الـ ka في تعليف الدّواب، والإفادة من الـ kês في إيقاد النار. وكان الحيوان المستخدم غالباً في جرّ النّوْرَج هو البغل أو الحصان، لأنهما أقوى.
وجدير بالذكر أن كلنة (نَوْرَج) العربية التي تعني باللهجة العفرينية (جَرْ جَر)، هي معرّبة، ولها صيغة أخرى هي (نُورَج).
ويؤكّد المؤرّخون أن جبال زارغروس وطوروس (مهد الأمّة الكردية) كانت الموطن الأوّل لوجود نبات القمح والشعير، لذا فإن هذا التراث (تراث جَرْجَر) – بدءاً من شكله البدائي إلى هذا الشكل الأخير- يعود إلى لا أقلّ من خمسة آلاف عام.
ولي مع هذا الـ (جر جر) ذكريات كثيرة، بدأتها مع الأهل في قرية (كُرْزَيل) منذ الصغر، وآخر صداقة لي معه كانت سنة 1975 في قرية شُدود- منطقة الباب- كانت لنا أراض هناك، وأمضيت حوالي شهرين في الصيف وأنا أعمل بدءاً من نقل السانبل من الحقل، وتسمّى عملية نقل السنابل şixre شِغْرَ، وإلى درسها (تكسيرها)، ثم تذريتها، لفصل الحبوب من التبن، ثم نقل الحبوب إلى البيت، والحقيقة أنني كنت أجيد عملية ال (جر جر) فقط، أمّا العمليات الأخرى فكنت أستعين فيها بالمرحوم عمّي علي، وبجارنا المرحوم حمّاده نوح، وبآخرين طيّب الله ذكرهم جميعاً.
والمؤسف أن قرية شدود أصبحت منذ حوالي سنتين في قبضة الدواعش، شأنها في ذلك شأن بقية قرى الكرد في منطقة الباب، والآن يسعى الجيل الجديد من الدواعش للحلول محلهم هناك بقيادة تركيا.
القمح- كالجبل- رفيق قديم للكرد، وبفضلهما استمرّوا صامدين رغم الاحتلالات.
وحبّذا توثيق كل ما يتعلّق بهذا التراث الريف، من أدوات وأسماء وربما أغان.
وشكرااً لمن ذكّرنا بهذا التراث.