سياسةمقالات الكتاب

رؤية أخرى حول الكورونا

رؤية أخرى حول الكورونا

الكاتب السوري :محمد عيسى

في إطار اللغط الدائر اليوم عالمياً حول ظاهرة الكورونا .وفشل كل التقديرات والتحاليل في تقديم تصور مقنع يفسر نشوء وتطور هذه الجائحة .وما بين نظرية المؤامرة وملامح حرب جرثومية عالمية ترخي بظلالها على سكان المعمورة . ودون أن نسقط من الحساب وبحسب الكثيرين رؤية مالتوس ،وضرورة تخفيف عبء الكتلة البشرية المتصاعدة فوق القشرة الأرضية. وفق معدلات هندسية .فيما الموارد تنوء عن الاستجابة لأنها تحبو وفق معدلات حسابية وصولاً إلى مقاربة أكثر حيادية وتقوم على أن الظاهرة موضوعية وقد تكررت ظواهر مثيلة عبر التاريخ كالطاعون وغيره كثير ………
لكن ومع إدراك أن القوانين العلمية في تفسيرها للظواهر الطبيعية لا تحدو نفس حدوها.حين تتناول الظواهر الإجتماعية بأبعادها التاريخية. ..ولدراسة حركة متحرك ما في الفيزياء ثمة قانون يدعى قانون الحركة يحكم حركة المتحرك ويعطينا تصوراً عن وجهته وساعة وصوله ومحطات عبوره ….وتهتدي الفيزياء إلى وضع هذا القانون عبر ملاحظة المتحرك نفسه ..كيف يبدأ .وأي مسافات يقطع بواحدة الزمن ومن خلال هذا الرصد يمكن تحديد وفهم كل تطورات هذا المتحرك .وبالتأسيس على القاعدة عينها ……وبقصد وضع ناظم يؤطر حيثيات الكورونا هذه. فقد يكون من المبكر الآن الإهتداء إلى هكذا ناظم .لكن يمكن تسجيل رزمة من الملاحظات .قد تفيد في تكوين رؤية حول أبعاد ههه الظاهرة. وإلى كيف قد تؤشر إلى أن البشرية تودع مرحلة تاريخية وتدخل إلى عتبةجديدة ………… ….. ………………………

أولاً : فلمجرد بروز الجائحة. يحقق نظام الحداثة الرأسمالية العالمي السائد هزيمة أخلاقية دامغة . وفشلاً زريعاً في أن يكون مطمئناً لسكان الأرض على بقائهم واستمرارهم ..في الوقت الذي ينفق فيه هذا النظام عشرات تريليونات الدولارات على التسلح وخلق التوترات والحروب . . ……………………………………….

ثانياً : ورغم أن قوانين الاستثمار الرأسمالي هي السائدة في النظام الإقتصادي العالمي .لابد من الأخد بعين الاعتبار أن الجبار الاقتصادي الصيني تسوسه في البناء الفوقي .الأيديولوجية الشيوعية. ما يترك الباب مفتوحاً إلى تفاعلات ديالكتيكية لاحقة ما بين الفوقي والتحتي في الدولة الصينية ككل وتالياً على مستوىالعالم. ………………………………………..

ثالثاً: بدأت الكورونا كمعضلة وطنية صينية في انطلاقتها. ولتعبر نحو إيران بعد ذلك ثم بلدان الشرق الأوسط والخليج لتتمركز بعد ذلك في بلدان جنوب ووسط أوروبا في طريقها نحو إقامة تبدو طويلة .في أمريكا ……………………………..
رابعاً : ومع ملاحظة أن الصين قد سجلت كفاءة عالية في مواجهة الظاهرة،ومسؤولية أخلاقية وتعاضد مع الدول الأخرى كإيطاليا وغيرها .لم نلحظ دوراً أمريكياً مشابهاً .مما يعطي السياسة الصينية تفوقاً ورجحاناً على مستوى الرأي العام العالمي ……. ………………
خامساً : يلاحظ من بين مراوح تنقل هذا الوباء تأخره في الوصول أو ربما عدم الوصول حتى الآن إلى البلدان الخاضعة للنفود الروسي ..كسوريا .وليبيا .وكما تظهر روسيا ردة فعل أقل توتراً أو أكثر برودة تجاه الكورونا هذه في إشارة لا تخلو من دلائل ……………………………
سادساً :وحيث تقف القيم الميثولوجية .المعششة في رأس شعوب المنطقة مكتوفة الأيدي فلم تساعد الإيرانيين والسعوديين صداقتهم مع السماء وكذلك لم ينفع الطليان استضافة الفاتيكان على أرضهم في التلطيف من فتك الغازي الجديد……………………………

سابعاً : رغم ما يحمله الفيروس من مخاوف لشعوب الأرض إلا أنه يجلب معه شكلاً من أشكال العدالة سمها الالهية .فلاًول مرة تصبح الطبقة الأولى وأحياناً الفئات الحاكمة مجالاً اكثر حيوية لنشاطه . وقد أصبحنا نسمع عن عزل الحاكم الفلاني وتعرض الآخر حتى ترامب ليس بمأمن.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق