سياسة

تركيا في طريقها نحو الإنهيار والسقوط (4) (القسم الأخير)

تركيا في طريقها نحو الإنهيار والسقوط (4) (القسم الأخير)

د. مهدي كاكه يي

في الحلقات الثلاث السابقة، تمّ رسم صورة واضحة للفوضى السياسية والإقتصادية والعسكرية والإدارية التي تمر بها تركيا والأرضية الهشة التي تقف عليها الحكومة التركية الإسلامية وأنّ عرض العضلات التركية الحالية ناجمة عن ضعف تركيا وتوجهها نحو الحرب الأهلية والتفكك. إنّ توجّهْ حزب العدالة و التنمية الحاكم في تركيا نحو تطبيق الشريعة الإسلامية بالتدريج و إستمرار الثورة الكوردستانية وتدهور الإقتصاد التركي، حيث البطالة، و خاصة في صفوف الشباب و فشل السياسة الخارجية التركية فيما تخص العلاقات التركية مع دول الجوار و دول المنطقة و الدول الغربية وتخلّف عقلية الحكام الأتراك عن مواكبة التطورات العالمية و الإقليمية، من المتوقع أن تؤدي هذه التطورات الى إندلاع إحتجاجات و تظاهرات شعبية كبرى تُطيح بحكومة أردوغان و إنتشار الفوضى و إندلاع حرب أهلية بين الأتراك و الكورد و بين الهلاويين و الأتراك السُنّة و التي قد تقود الى إنهيار الكيان السياسي التركي و إستقلال شمال كوردستان و ظهور دولة علوية و دولة سُنية تركية. في هذه الحالة قد تتدخل كل من بلغاريا و أرمينيا و اليونان لإستعادة أراضيها التي تحتلها تركيا.

حالة الضعف التي تمر بها تركيا، تمنح فرصة ممتازة لِسكان شمال كوردستان بِوضع إستراتيجية متكاملة لتحرير الشمال الكوردستاني من خلال إستثمار الضعف التركي وتناحر مراكز القوى التركية الداخلية وتضارب المصالح الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية مع المصالح التركية، والخلافات بين الدول الإقليمية وذلك بالتحالف مع الدول الغربية والتنسيق مع القوى التركية المعارضة والمستاءة والقوى اليسارية ومحاولة شراء الأسلحة أو الحصول عليها من العسكريين المعارضين للحكومة أو الفارين من الخدمة العسكرية وإستغلال الإرباك الذي تعايشه الحكومة التركية وذلك بِتشديد وتكثيف الكفاح المسلح في المدن التركية و تنظيم الجماهير الكوردستانية وتنظيم المظاهرات والمسيرات والعصيان المدني والإضرابات، لِيتكامل النضال المدني السلمي مع الكفاح المسلح ونبذ الحرب الجبهوية سواءً في المدن أو الأرياف لِتفادي خسائر بشرية كبيرة بِسبب الإختلال في ميزان القوة بين الطرفَين وتفوّق الحكومة في العدد والعُدّة.

الى جانب النضال الجماهيري والمسلح، ينبغي تنظيم الإعلام الكوردستاني لإيصال صوت شعب كوردستان الى المجتمع الدولي وجميع شعوب العالم. من خلال هذه الإستراتيجية يمكن توجيه ضربة قاضية لَلكيان التركي وتحرير شمال كوردستان من الإحتلال التركي.

كما يجب تنظيم الجاليات الكوردستانية في الخارج، خاصةً في الدول الغربية و قيامهم بالمظاهرات والمسيرات والتجمعات وعقد الندوات والمحاضرات والإتصال بالحكومات الغربية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي الأمم المتحدة وغيرهم، لِدعم الثورة الكوردستانية وتحقيق إستقلال كوردستان.

كوردستانياً، ينبغي تجاوز الآيديولوجيا والمصالح الشخصية والحزبية والإنغلاق الإقليمي الكوردستاني (إنغلاق الأقاليم الكوردستانية) و أن تنصهر القوى السياسية الكوردستانية في إئتلاف كوردستاني موحّد وتتبنى الفكر الوطني الكوردستاني، لمواجهة تحالف الدول المُغتصِبة لِكوردستان التي تعمل على إجهاض الثورات الكوردستانية ومنع تحرر كوردستان وتوحّدها.

من خلال إجراء تقييم للأحزاب السياسية الكوردستانية الحالية، يتبيّن بأنّ الغالبية العظمى من هذه الأحزاب هي أحزاب كلاسيكية أو آيديولوجية متخلفة، تدور في فلك الدول المُغتصِبة لِكوردستان وتُركّز على مصالح قياداتها وأحزابها بدلاً من المصالح الوطنية الكوردستانية ومنشغلة بالتنافس الشخصي والحزبي فيما بينها والإيقاع ببعضها البعض وإضعافها، تاركةً الدول المُغتصِبة لِكوردستان أن تُنفّذ خططها الرامية للقضاء على نضال شعب كوردستان وتكريس إغتصابها لِكوردستان.

شعب كوردستان بِحاجةٍ ماسة الى تأسيس تنظيمات سياسية عصرية مخلصة، تحمل الفكر الوطني الكوردستاني، خلاله تنصهر كافة أجزاء كوردستان في بوتقة واحدة وتضع إستراتيجية متكاملة، بها يفرض شعب كوردستان نفسه كقوةٍ إقليمية كبرى في منطقة الشرق الأوسط و بذلك يضمن تحرره وإستقلال كوردستانه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق