الرئيسية » أخبار » أمريكا للأمريكيين .. أم للإخوان المسلمين؟

أمريكا للأمريكيين .. أم للإخوان المسلمين؟

أمريكا للأمريكيين .. أم للإخوان المسلمين؟
د. أحمد خليل
————————————
عالمية الإسلام:
مشروع حركة الإخوان المسلمين، وبقية الحركات الإسلامية الجهادية، أكبر من السيطرة على أمريكا، المشروع الأساسي لهذه الحركات هو السيطرة على العالم تحت شعار (نشر الإسلام)، وإن التغلغل في أمريكا هو خطوة تمهيدية للتأثير في مركز القرار في أمريكا، والعمل للهيمنة مستقبلاً- وإنْ بعد سنوات كثيرة- على السلطة والثقافة والثروة في أمريكا، واتّخاذ هذه الدولة الغنية القوية منصّةً للهيمنة على العالَم.
وقد يبدو هذا المشروع نوعاً من الخيال، لكنه بالنسبة لحركة الإخوان المسلمين مشروع طويل الأمد، وغير مستحيل التحقيق، بل ينبغي تحقيقه، وذلك اتّساقاً مع التوجّه العولمي في الدعوة الإسلامية، وضرورةِ تبليغ الإسلام إلى كل شخص في العالم.
وثمّة آيات قرآنية عديدة تؤكّد أن الله تعالى ألزم النبيّ محمّداً بتوصيل الإسلام إلى البشر أجمعين، منها الآية القرآنية { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون} (سورة سَبَأ- آية 28). والآية القرآنية {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سورة المائدة- آية 67].
ومعروف في تاريخ الإسلام أن النبيّ محمّداً، وجّه بعد الهجرة إلى المدينة، رسائل التبليغ إلى الملوك في القرن السابع الميلادي (كسرى ملك الفرس، وهِرقل ملك الروم، والنّجاشي ملك الحبشة، ومُقوقس حاكم مصر من قِبل الروم)، وكانت تلك الرسائل تطلب من الملوك اعتناق الإسلام، وتتضمّن العبارة الآمرة (أَسْلِم تَسْلَمْ). وفيما يلي الرسالة التي وجّهها النبيّ محمّد إلى كسرى ملك فارس:
“بسم الله الرحمن الرحيم، من محمّد رسول الله إلى كِسرى عظيم فارس، سلامٌ على من اتبّع الهدى، وآمنَ بالله ورسوله، وشهدَ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمّدًا عبدَه ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسولُ الله إلى النّاس كافّة، ليُنذر مَن كان حيًّا ويَحِقّ القولُ على الكافرين فأَسْلِمْ تَسْلَمْ، فإن أبيتَ فإن إثمَ المجوس عليك.” [ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 2/94].
وتنفيذاً للقرار الإلهي بعولمة الإسلام كانت الغزوات الجهادية قديماً، وما زالت مهمّة تبليغ الإسلام إلى كل بقاع العالم، وستظل، مهمّة كل مسلمٍ صحيح الإسلام، لتحويل العالم أجمع إلى (دار إسلام)، بدل أن تكون (دار كفر)، ولإقامة دولة الشريعة الإسلامية العالمية. وهذا هو الهدف الذي تعمل لأجله الحركات الإسلامية، بدءاً من حركة إخوان المسلمين، وانتهاء بتنظيم (القاعدة)، وتنظيم (دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام- داعش)، ينبغي أن تؤخذ هذه الحقائق بالحسبان، وعلى ضوئها يمكن فهمُ نشاطات الحركات الإسلامية المعاصرة.
خطّة الهيمنة على أمريكا:
ولنعد إلى ٍمقال نُشر في موقع صحيفة the Tribune يوم 22 نوفبمر 2016، على الرابط التالي:
http://www.thetribunepapers.com/2016/11/22/the-muslim-brotherhood-plan-to-dominate-north-america/
وهو بعنوان:
The Muslim Brotherhood Plan to Dominate North America
” الإخوان المسلمون يخّطون للهيمنة على أمريكا الشمالية”.
فهو يثير موضوع هيمنة الإخوان المسلمين على أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة الأمريكية)، وجاء في المقال أن خطّة الهيمنة لها خمس مراحل:
– المرحلة الأولى: إنشاء المؤسسات الإسلامية (المقصود: المساجد، دور تحفيظ القرآن، المدارس، المعاهد، الجامعات، المكتبات، وسائل الإعلام، الجمعيات الخيرية، البنوك الإسلامية، المخيّمات الكشفية، إلخ) وزرعُ قيادة سرّية جداً في أمريكا.
– المرحلة الثانية: التصعيد التدريجي للتأثير الإسلامي في المجتمع الأمريكي، من خلال الحصول على التعاطف الشعبي، والاعتراف من قبل الحكومة، والمؤسسات الدينية والأكاديمية والحكومية، بما فيها مؤسّسة القوات المسلّحة، وإن الجزء الأخير من هذه المرحلة هو تشكيل حكومة ظلّ سرية داخل الحكومة الأمريكية.
– المرحلة الثالثة: هي الآن قيد التنفيذ، وهي تصعيد مطالب الإسلاميين باستخدام وسائل الإعلام، والتأثير في الحكومة، واختراق المؤسسات التعليمية، والمنظمات الدينية.
– المرحلة الرابعة: الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكومة، من خلال إنشاء كتلة ضغط (لوبي)، وتسيير المظاهرات السياسية. وتشمل هذه المرحلة التدريبَ على استخدام الأسلحة في الداخل والخارج على حد سواء.
– المرحلة الخامسة: هي الاستيلاء على السلطة وإقامة دولة إسلامية، وحينذاك سيتم استبدال دستور الولايات المتحدة، ومنظومة القوانين الصادرة عنها، وإضفاء الطابع المؤسسي على هيمنة الإسلاميين على الثقافة الأمريكية، وعلى الدين والاقتصاد.
هذا بعض ما ورد في المقال.

القلق الأمريكي:
الحقيقة أن ما جاء في المقال ليس وهماً، فثمّة مؤشّرات عديدة في أمريكا نفسها تدلّ على أن الموضوع جادّ، وأن له حضوراً في الواقع الأمريكي بأشكال مختلفة، وأن حركة الإخوان المسلمين وغيرهم من الحركات الإسلامية السنّية والشيعية، يحاولون استخدام الأمريكيين الأفارقة المسلمين، والمهاجرين المسلمين، كحصان طرواده إسلامي داخل المجتمع الأمريكي، ثمّ في عمق الدولة الأمريكية لاحقاً.
ونعتقد أن نجاح السيّد دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كان تعبيراً عن الهاجس الذي يقلق الأمريكيين في العمق إزاء تغلغل الإسلاميين في أمريكا، وإزاء التهديد الذي تتعرّض له الثقافة الأمريكية والهوية الأمريكية عموماً من قِبل هذا الغزو الإسلامي الوافد، ولعل أبرز الحركات الإسلامية المتمدّدة والناشطة في أمريكا هي حركة فتح الله غولان، وحركة الإخوان المسلمين.
في المستقبل القريب سيتّضح المشهد أكثر، وذلك إذا حوّل الرئيس الجديد ترامب أفكاره إلى سياسات، وفي مقدّمة تلك الأفكار التي أعلن عنها في خطاباته السابقة إعلان الحرب على (الإرهاب الإسلامي- حسب قوله)، والجماعات التي تنشر فكر الإرهاب الإسلامي في أمريكا، وجدير بالذكر أن السيّد ترامب كان يصّر على استخدام مصطلح (الإرهاب الإسلامي)، في حين كانت إدارة الرئيس أوباما- وما تزال- تتجنّب استخدامه، وتكتفي باستخدام عبارة الحرب (على الإرهاب).
أمريكا للأمريكيين، أم للإخوان المسلمين؟
دعونا ننتظر ماذا سيحصل خلال الولاية الأولى للسيّد ترامب.
25 – 11- 2016

شاهد أيضاً

هالي عفرين يشيعون شهيدهم “شهيد مقاومة العصر “

أهالي عفرين يشيعون شهيدهم “شهيد مقاومة العصر ” شيّع اليوم المئات من أهالي عفرين والشهباء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *