المجتمعفيتشر

سنتان بلا ملابس العيد

منذ سنتين وتمر الأعياد علينا بدون أن نلبس ثياب العيد، منذ سنتين وأطفالي يحلمون بثياب جديدة، منذ سنتين ولم نعايد أحداً.
بهذه الكلمات المؤلمة والمليئة بالدموع والأسى والحسرة على ما مضى عبّر النازح “زعيم” من منطقة عفرين عن مأساته المريرة في بلدة تل رفعت التي نزح إليها منذ أكثر من سنتين جراء الغزو التركي على عفرين في عام 2018.
الأب المنهك الذي يعاني من الفقر الشديد بسبب نزوحه عن بلدته “جنديرس” التي كان يعيش فيها بأمن وسلام مع أولاده الصغار ويعمل بعرق جبينه ليعيّل صغاره الذين فتحوا أعينهم على مشاهد الدمار والقصف التركي الهمجي.
الأب “زعيم” نازح عفريني في تل رفعت بالرغم من إصابته إلا أنه يعمل الآن في جمع الحديد والنحاس في بلدة تل رفعت ، ويذهب بعربته البسيطة سيراً على الأقدام برفقة ابنته الصغيرة إلى بلدة دير جمال ليبيع الحديد للتاجر ،ومع بداية حظر التجوال وإغلاق جميع المهن الحرة لم يستطع زعيم أن يعيل ويؤمن لقمة العيش لعائلته المكونة من أربعة أولاد وزوجة مريضة، والتي تنتظر مولودها الجديد هذا الشهر.
يقول “زعيم” والدموع تملأ مقلتيه “أولاد الجيران يلبسون ثياب العيد ويمرون من أمام أولادي، فيبكون ويقولون نريد ثياب العيد يا أبي ،نريد الأحذية يا أبي “.
ويتابع الأب البائس والعاجز حديثه عن معاناته : “تعالوا وشاهدوا بأعينكم البيت الذي أعيش فيه مع أولادي، حتى الكلاب تأبى أن تنام في الفراش الذي ننام به ،المطبخ فارغ وخالي من أية مادة غذائية تسد جوعي وجوع أولادي الصغار الذين ينتظرون بيعي للحديد والنحاس لكي أستطيع أن أتدبر لهم القليل من الطعام.
ويقول “زعيم” بأن سبب وضعه الحالي هو أردوغان الذي دمر حياتهم وشردهم وأجبرهم على النزوح من بلدتهم جنديرس في منطقة عفرين، التي احتلها الجيش التركي بالتعاون مع مرتزقته السوريين.
وأشار بحزن شديد بأنه غير قادر على شراء ثياب جديدة لأطفاله منذ سنتين، فقط يرتدون الثياب البالية التي جمعوها من بيوت تل رفعت.
“عندما أشاهد أولاد الجيران وهم بأبهى ملابسهم ينتابني شعور بالعجز والألم لأني لم استطع شراء ملابس جديدة لأطفالي، يبكون ويطلبون من أبيهم الفقير بأن يشتري ملابس جديدة لهم، كما يشتريها الآخرون لأودهم.
واشتكى “زعيم” من غلاء أسعار الخضار والمواد الغذائية، وقال بأن أطفاله لا يستطيعون تناول ولو بيضة واحدة، والتي تجاوز سعر الواحدة منها 75 ليرة سورية.
والذي زاد من معاناته، هو وضع زوجته الحامل في شهرها التاسع والتي تعاني أيضاً من آلام في قدميها بسبب الحمل.
ومن جهة أخرى، قال أحد الجيران بأن وضع جارهم “زعيم” مآساوي، لأنه إذا لم يعمل، لن يستطيع إطعام أطفاله، لأن مصدر رزقه الوحيد فقط هو جمع الحديد والنحاس.

 

وأضاف بأنهم يساعدونه قدر المستطاع من خلال تقديم وجبة طعام أو أية مساعدة يقدرون عليها.
وقال أيضاً بأن عائلة “زعيم” ليس لديها القدرة على الطبخ، بسبب عدم وجود جرة الغاز عندهم.
وناشد جاره بتقديم المساعدة للعائلة الفقيرة، للتخفيف عن معاناته المريرة، وإضفاء البهجة والسرور على وجوه أطفاله الصغار الذين لم يعرفوا شيئاً من هذه الحياة الأليمة غير الفقر والحسرة بارتداء ملابس جديدة في العيد ولو لمرة واحدة.

Rumaf – وجه الحق – 14-5-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق