أخبار محلية

الكورونا يكشف النقاب عن المسؤولية الاجتماعية لدى السوريين

الكورونا يكشف النقاب عن المسؤولية الاجتماعية لدى السوريين

طرطوس / روسيل

فرضت السنوات التسع الأخيرة ضغطاً اقتصادياً ومعيشياً هائلاً على السوريين، وجاءت جائحة كورونا والحظر المرافق لها لتجعل ذلك الضغط خانقاً بكل ما تعني الكلمة، ذلك أن غالبية السوريين يعتمدون على القطاع الخاص والمهن الحرة في تلبية احتياجاتهم المعيشية، سواء كانوا متفرّغين للعمل في القطاع الخاص، أو كانوا موظفين حكوميين قادهم انخفاض قيمة الليرة وتآكل قدرتها الشرائية إلى أعمال امتهان خاصة إضافية لسد الفجوة الناشئة عن التضخم المتسارع .

متبرّعون مجهولون.

“وصلت الأمور إلى وضع سيء جداً لدى كثير من العائلات التي انقطعت بها السبل فجأة، مع فرض إجراءات الحظر” بهذه العبارة حدد المتبرع “خ.ع” الذي رفض كشف اسمه ما دفعه إلى التجوال في أرياف طرطوس يوماً كل أسبوع لتقديم معونات مالية محددة للأسر المحتاجة.
في إحدى الحارات الشعبية في مدينة طرطوس أبلغ طالب الحوري وكالة روماف ” كثير من الأهالي بدأوا مع فرض الحظر بوضع مبالغ من المال لدي كأمانات أقوم بإنفاقها على الزبائن الذين اعرف أو ألاحظ أنهم لا يستطيعون شراء ما يحتاجون من دكاني”، وطالب الحوري هو تاجر خضار وفواكه من حلب، يقيم في طرطوس منذ بداية الأزمة السورية ” رغم أني غريب عن الحي، إلا أن حسن تعاملي دفعهم إلى الثقة بي، وترك أموال الخير لدي، أنفقها على الزبائن الذين اعرف أنهم محتاجون”.
وفي منطقة الدريكيش في طرطوس سيدة، رفضت الكشف عن اسمها تبرّعت بمبلغ مليوني ليرة و”مئتي كيلو” من اللحمة، وكان اشتراطها الوحيد أن تصل الأموال إلى أصحاب الحاجة الحقيقيين.
يقول كنان جديد وهو محامي شارك في توزيع هذه المعونات بالتعاون مع تجمع نسائي يسمى “سيدات المجتمع السوري”: “رغم قسوة الظروف، وقسوة مشاهد الحاجة خلال توزيع المعونات، إلا أن وجود المتبرّعين المجهولين، يعطينا حافزا للمساعدة. لقد شهدت الكثير من حملات جمع التبرعات فيما مضى، لكنها كانت حملات مسيّسة لدعم الجيش أو الجرحى، وشابها الكثير من الفساد، أما ما يحصل الآن، فهي حملات إنسانية بكل معنى الكلمة لا تهدف إلا إلى دعم الفقراء”

خطة الاستجابة الطارئة

أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في 13 نيسان 2020 القناة الرقمية لحملة الاستجابة الاجتماعية، بهدف جمع البيانات عن الفئات الأكثر احتياجا والمتعطلة، بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، لمنحها منحة تعطل ومساعدات عينية، وقد وصلت قيمة التبرعات لصالح هذه الحملة لغاية 4 أيار الجاري (أي خلال شهر) 32 مليون ليرة، تم جمعها من القطاع الخاص والأفراد والمغتربين بروابطهم المختلفة، وفق تقرير نشرته صحيفة الثورة .
وقد شارك نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في إطلاق حملات لحث المغتربين على التبرع لدعم السوريين في الداخل، وعلى إطلاق حملات إعلامية لإدانة تجديد العقوبات الأوروبية على سورية أمام الرأي العام الأوروبي .
يقول مروان وهو ناشط على الفيسبوك ” لقد نشرت دعوة للمغتربين لدعم سورية في وجه العقوبات الأوروبية على صفحة اكبر منظمة إنسانية في ألمانيا “.

جهود مبعثرة

هناك محاولات من أطراف مختلفة لسد النقص الحال في الواقع المعيشي السوري لكنها هل هي قادرة على تلبية الاحتياجات؟. هذا ما طرحته وكالة روماف على الدكتور نزار عبد الله الباحث الاقتصادي ” إن للمجتمع الأهلي دور كبير وللمغتربين دور ومسؤولية، لكن هذه الجهود يجب أن تنتظم وفق خطة متكاملة وبيانات مدروسة تعكس الواقع الحقيقي للاحتياجات والإمكانات، والدولة بمؤسساتها المختلفة هي المعنية بوضع الخطة وتوزيع الأدوار بشكل متكامل، بحيث لا تكون هذه الجهود مبعثرة ومتضاربة، إن توزيع المعونات خلال السنوات الأخيرة يجب أن تعطي عبرة في تنظيم الجهود وإعداد خطط محكمة وفق بيانات تعكس الواقع بدقة “.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق