أخبار محليةمقالات الكتاب

قانون قيصر بين الوهم والحقيقة

قانون قيصر بين الوهم والحقيقة

بقلم الكاتب السوري حسان يونس

أثار قانون قيصر الكثير من “اللغط” و “اللغو” والتحليلات والاستنتاجات، وكتب عنه كثيرون في صحف كالعربي الجديد والقدس العربي و ومواقع ك”سيريا نيوز” والجزيرة و”المرصد السوري لحقوق الإنسان” و “كلنا شركاء”، وهي جميعا تتبع -من فوق الطاولة أو من تحت الطاولة- للمنظومة الإعلامية للإخوان المسلمين …..، يضاف إليها الإعلام السعودي كالشرق الأوسط والحياة، كتب هؤلاء الكثيرون عن قانون قيصر باعتباره “قانون الخلاص” و”بارقة تحقق العدالة”، التي طالما حلم بها السوريون، محاولين إعطاءه صفة تبريرية، تبشيرية واضحة. باعتباره “سيحمي المدنيين” وسيكون “بديلاً متأخراً لكن حاسماً” عن التدخل العسكري لحلف الناتو، الذي طالما دعت إليه وحلمت به أطراف وأقلام كثيرة، وعادت اليوم لتتغنّى مباشرة أو مداورة بقانون قيصر ومنعكساته مثل :ارنست خوري في مقاله “المحور حين يتحدّى قيصر”، وغازي دحمان في مقاله “هل تصمد سورية إلى حين سقوط الأسد؟”، و برهان غليون في مقاله “قانون قيصر وبندقية بشار والشعب الرهينة”، وفاطمة ياسين في مقال “هل يكون الأسد آخر صورة يلتقطها قيصر؟”، وجميعها نشرت في موقع العربي الجديد، وتداولتها مواقع أخرى كالمرصد السوري لحقوق الإنسان وكلنا شركاء، التي ضخّت بدورها مجموعة تقارير تشخّص الرعب الذي سيحمله قانون قيصر، ولا يغيب عن المشهد موقع “سيريا نيوز” الذي يبشّر جهارا نهاراً بالعثمانية الجديدة، على اعتبار أنها “خلاص الشرق أوسطي المنتظر” حيث نشر هذا الموقع تقريراً بعنوان “الحصار حتى آخر نفس.. بين قانون سيزر وصندوق النقد الدولي”.
لكن على الجانب المقابل اعتبر آخرون أن الكثير مما يشاع عن قانون قيصر، يدخل ضمن تقنيات الحرب النفسية، وينتمي إلى مجال علم النفس الاقتصادي، استناداً إلى الدور المحوري لعامل “الثقة” في الاستقرار الاقتصادي واستقرار سعر صرف العملة المحلية.
الخبير الاقتصادي طلال أبو غزالة أرجع – خلال لقاء على شاشة RT في حلقة من برنامج “العالم إلى أين؟”-، أرجع هبوط العملة السورية مؤخراً بشكل رئيسي إلى عامل نفسي، وقال : أن العقوبات الأمريكية من الممكن أن تؤثر على سعر الصرف، لكن من غير المعقول أن تحدث تدهوراً كبيراً، واستبعد أبو غزالة أن يكون انكماش الاقتصاد السوري وراء تراجع الليرة، “إذ لا يمكن أن يؤثر الانكماش على الليرة السورية بهذا القدر”، معتبرا أن التراجع يعود إلى عامل نفسي وليس اقتصادياً.
بدوره الدكتور والخبير الاقتصادي شادي أحمد اعتبر في مقال نشره على حسابه في الفيسبوك “أن البنود المفروضة في (قيصر) هي بالأصل بنود مطبقة بطريقة مباشرة، وغير مباشرة منذ فترة طويلة من الزمن، و هذا يعني أنها استنفذت وظيفتها المباشرة في الضغط على الاقتصاد السوري، وبقي التأثير غير المباشر (لا سيما الإعلامي و النفسي)، مشيراً إلى أن “العديد من الصفحات والمواقع المعروفة بتوجهها (لا سيما أن معظم الأدمن الخاص بها من تركيا) بدأت بالترويج إلى ما أسموه (عودة انخفاض سعر الصرف) “.
وفي سياق سعيها الواضح لإعطاء قانون قيصر صفة “القضاء المبرم” وقعت بعض الصحف والمواقع في شرك الإعتراف بحقيقة “الوهم” التي يرتكز عليها قانون قيصر، كما حدث مع صحيفة الشرق الأوسط في مقال بعنوان “ما تأثيرات عقوبات قانون قيصر الأميركي على سوريا؟”، حيث أوردت الصحيفة “ويرى محللون أن الخشية من القانون، حتى قبل أسبوعين من تنفيذه، ساهمت إلى حدّ كبير في الانهيار التاريخي لليرة التي تخطى سعر صرفها خلال أيام قليلة عتبة الثلاثة آلاف مقابل الدولار في السوق الموازية.”.
كل هذا السياق لخّصه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء بالقول ” أن قانون قيصر ترافق ذلك مع تهويل إعلامي وحرب نفسية واضحة من قبل بعض الأطراف في منطقتنا حول تأثيرات هذا القانون على سورية وحاولوا تسويقه باعتباره الضربة القاضية للوضع في سورية.”
وأضاف المعلم: “لا أريد أن أقلل من آثار هذا القانون والحملة الشرسة التي رافقته، ولكن أقول نحن في سورية معتادون على التعامل مع موضوع العقوبات الأحادية التي فرضت علينا منذ عام 1978 تحت مسميات متعددة .. قانون محاسبة سورية.. (عقوبات اقتصادية أحادية الجانب) وصولاً إلى هذا القانون.”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق