أخبار محلية

شذرات من الواقع المعيشي

شذرات من الواقع المعيشي

يعاني المواطن السوري حصار متعدد الأوجه وهو حصار يتفاقم يوماً بعد يوم فمن جانب هناك الحصار البيروقراطي الداخلي وكانت البطاقة الذكية آخر صيحاته ومن جانب آخر هناك الحصار الخارجي الذي جرى تصعيده ضمن ما يسمى قانون قيصر .

البطاقة الذكية التي أصبحت بطاقة تعريف للمواطن السوري من أجل الحصول على الأساسيات كالخبز والغاز والسكر والرز، سبّبت إرباكات كثيرة، ليس أقلّها ندرة الحصول على جرة غاز، بحيث “أصبحت تتوفر كل شهرين، فيما تحتاج أي عائلة سورية إلى جرة واحدة شهريا على الأقل، بمعزل عن احتياجات التدفئة.” على حد تعبير رباب وهي مهندسة وربة أسرة مكوّنة من ثلاث أفراد.
تقول رباب ” تسببت هذه البطاقة بوقوفنا في الطابور لساعات في كل أنواع الطقس أمام أبواب شركة تكامل، وعندما أعلن وزير التجارة الداخلية عاطف النداف عن انتقال الإشراف على البطاقة الذكية إلى شركة المحروقات أصبحنا نقف في الطابور أمام بوابة شركة المحروقات، لا شيء تغير قبل وبعد البطاقة، نحن مضطرون إلى الوقوف في الطابور لتأمين احتياجاتنا”
وفي مجال الخبز تحدث اختناقات عدة في تأمين المادة، فقد أخبرنا شادي وهو بائع خبز في مدينة طرطوس أنه ذهب منذ أسبوع إلى الفرن المحدد له للحصول على مخصصاته من الخبز وفق قائمة بأسماء مواطنين مسجلة لديه، لكن مدير الفرن وافق على منحه فقط نصف الكمية المطلوبة ويضيف شادي “أفكر في إلغاء رخصة اعتماد الخبز فهي عبء حقيقي، وقد اضطررت مرتين لتقديم شكاوى إلى مديرية التجارة الداخلية بسبب تلاعب الأفران بكميات الخبز”.
وفي جانب آخر ارتفعت أسعار لحوم الدواجن بشكل متصاعد من 1450 ل.س في 22 حزيران إلى 2500 ل.س للكيلو من الفروج الحي في 29 حزيران، ولدى السؤال عن ذلك أخبرنا ا.ب -وهو بائع فروج فضّل اختصار اسمه- أن السبب يعود إلى ارتفاع أسعار العلف، فقد تجاوز سعر طن علف الفروج المليون ليرة، ولدى سؤاله عن دور اجتماع مجلس الوزراء في سهل الغاب منذ قرابة أسبوعين، ورصده عدة مليارات لدعم تربية الفروج أجاب “ذلك استعراض لو أرادوا دعم تربية الفروج لدعموا مناطق تربيته الرئيسية في طرطوس وحمص واللاذقية”
وأضاف ا.ب “عندما تخطّى الدولار الثلاثة آلاف ليرة دخل السوق في حالة فوضى، وتوقفت مصانع الأعلاف عن بيع العلف، فوقع مربّوا الفروج في الفخ، وأنا شخصياً، أعرف مربياً أعدم 300 صوص، لأنه وجد أن خسارته، وهي لا تزال صيصان صغيرة لن تتجاوز عدة مئات آلاف، بينما ستكون خسارته مضاعفة إذا تركها تكبر”
ومن أجل إلقاء مزيد من الضوء على واقع تربية الفروج، سألنا ابراهيم -وهو طبيب بيطري يقدم خدماته الاستشارية لعشرات مزارع الدواجن- فشرح لنا “اُشرف على 37 مزرعة لتربية الفروج متعددة الأحجام، منذ الشهر وحتى الآن لا تزال ثلاثة منها تعمل، وما تبقّى فضّلت التوقف وتقليل الخسائر “.
في جانب آخر من المعاناة اجتاح مرض الجدري (مرض التهاب الجلد العقدي) قطعان الأبقار في محافظة طرطوس، خاصة في مناطق الدريكيش وصافيتا، وعقدت محافظة طرطوس اجتماعاً طارئاً لمناقشة انتشار المرض، وتحدث المكتب الإعلامي في المحافظة عن “خطة تدخل نوعي وسريع لإنقاذ قطيع الأبقار في محافظة طرطوس”، وعن تخصيص 20 مليون ل.س لتغطية النفقات اللازمة لذلك، وظهر محافظ طرطوس في الصور مرتدياً ثياب التعقيم البيضاء وهو يشارك في رش حظائر الأبقار بمواد التعقيم، ما أثار الكثير من التندر والتعليقات الساخرة على وسائط التواصل الاجتماعي التي اعتبرت ذلك “استعراضاً يشبه اجتماع مجلس الوزراء برئاسة خميس في سهل الغاب (لدعم القطاع الزراعي والحيواني) قبل أيام من دخول قانون قيصر حيز التطبيق” على حد قول بائع الفروج ا.ب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق