أخبار محليةتقارير وتحقيقات

صناعة صابون الغار في سوريا

في ظل ظروف الحصار الدولي والحرب الداخلية تركز الاهتمام السوري رسمياً وشعبياً على المشاريع الصغيرة خاصة المشاريع الزراعية والحيوانية كوسيلة للتكيف مع المرحلة القادمة، وبناء الاقتصاد من الأسفل إلى الأعلى، أي من المشاريع الصغيرة إلى المشاريع الكبيرة .

قمنا برصد هذا المسار من خلال تتبع بعض نماذج صناعة الصابون في الساحل السوري والتحدث إلى القائمين عليها.

قيصر أحد العاملين في صناعة صابون الغار يدوياً، وهو شاب من جبلة، حدّثنا عن تجربته “بدأت العمل به، لأني أعشق صابونة الغار ورائحتها، ولا استحم إلا بها لمميزاتها العالية وقيمتها الروحانية الكبيرة، ومن ثم وخلال سنوات تحوّل الأمر إلى حرفة “.

وأما عن النسب التي يستعملها “كل تنكة حب غار تكفي لاستخراج “1.5” كيلو زيت غار، وأنا استعمل في صناعة الصابون 65% زيت غار و35% زيت زيتون نخب أول، وعملياً يتم سلق حب الغار ومن ثم نقوم (خاصة النساء) بالدعس عليه وهرسه لعصر الزيت، ثم يوضع الحب المهروس في ماء ساخن فيطفو زيت الغار ويتم قشه عن سطح الماء”.

ويضيف قيصر “أعمل منذ عشر سنوات وكان إنتاجي يصل إلى 500 ألف ل.س /سنوياً وفق الأسعار السابقة للأزمة، ورغم تضرر إنتاجي بسبب الظروف الاقتصادية الحالية، إلا أن رائحة الغار تهبني الإحساس الحقيقي بالزمن، وكل من اعتاد على استعماله لا يستطيع التخلّي عنه، لذلك فزبائني لا زالوا يطلبونه رغم الظروف المادية الخانقة”.

ومن أجل النظر إلى صناعة صابون الغار من زاوية أخرى، تحدثنا إلى علي الخطيب، وهو شاب مغترب في كندا عاد إلى سورية في 2008 نتيجة ظروف خاصة، وقام بمسح سوق صناعة الصابون في سورية في المحافظات الكبرى كحلب ودمشق وحمص، وتعرّف إليها عن كثب، بعدما كان تعرّف على تقنيات صناعة الصابون في كندا “على البارد” من خلال التجارب والدراسة العملية لصناعة الصابون في كندا “على البارد”، والتي ساعده فيها أصدقاء كنديون، ما فتح أمامه أبواب هذا المجال، الذي بدا كهواية وتحوّل إلى حرفة على درجة عالية من الإتقان.

يقول علي ” في 2008 قررت تأسيس مشروع في سوريا، يعود بالنفع المادي على كامل العائلة، ودرست الجدوى الاقتصادية لذلك من خلال زيارة ورش صناعة الصابون الرئيسية في حلب وحمص ودمشق، وبعدما أدركت السمعة الدولية لصابون الغار الحلبي خاصة، قرّرت شحن كميات منه إلى كندا والاتجار به هناك، وقد استعملت في تسويق ذلك مجموعة وثائق تاريخية تؤكد استعمال صابون الغار السوري في التجميل لدى الملكات المعروفات مثل كليوباترا وزنوبيا، كما استعملت في التسويق وثيقة  صادرة عن إحدى الجمعيات الطبية الفرنسية تؤكد جودة صابون الغار السوري كمادة تجميلية وعلاجية للبشرة، وفي ذلك العام قمت بترخيص شركة لتجارة الصابون في كندا، واستطعت تصدير شحنة واحدة من صابون الغار الحلبي قبل 2011 م ،ثم اضطررت إلى التوقف بسبب العقوبات الأمريكية في 2011 والتي التزم بها الكنديون مباشرة، في العام 2014 قرّرت الاستقرار نهائيا في سورية وبدأت مشواري كمنتج ومسوق لصابون الغار”.

وعن الفرق بين صناعة الصابون في سورية وفي كندا أوضح لنا علي أن صناعة الصابون في سورية كانت حتى سنوات قريبة تعتمد “على الساخن”، أما في كندا فتعتمد على البارد، وهي تقنية دخلت حديثاً إلى السوق السورية، وقد بدأت العمل بها في 2014 م، إضافة إلى أنهم في كندا يعتمدون على زيت زيتون مستورد نقي وليس بقايا زيت زيتون، كالتي تستعملها أغلب الورش في سورية لصناعة الصابون.

يقول علي ” تختلف نسبة زيت الغار الداخل في تركيب الصابون، فلدي صابون مصنوع من الغار بنسبة 100% ويصل سعر الكيلو إلى 25000 ل.س، ولدي صابون يدخل زيت الغار في تكوينه بنسبة 5% ويصل سعر الكيلو إلى 4000 ل.س، وبين النسبتين تتراوح نماذج متعددة من صابون الغار، وهناك صابون غار يدخل زيت الغار في تركيبة بنسبة لا تتجاوز 1% مع إضافة عطر غار ويتراوح سعره حول 2500 ل.س “.

وعن تطور المشروع يقول علي “بدأت عند التأسيس في 2008 برأسمال قدره 500000 ل.س والآن لدي عدة أفرع يصل رأسمالها بين 20-30 مليون ل.س “.

بالعودة إلى قيصر فقد ذكر لنا أنه تم إحداث معمل لإنتاج صابون الغار في ريف جبلة في ناحية الدالية، كما ينتج المعمل منظفات متعددة كسائل جلي، ومنظّف أرضيات، وملمّع زجاج وأرضيات، وفازلين وصابون سائل معطر وشامبو، ويستثمر المعمل توفر أشجار الغار في المنطقة، حيث يتم شراء زيت الغار من السكان المحليين لصالح المعمل، ويضيف قيصر “لدي أصدقاء في دمشق يشترون منتجات هذا المعمل باستمرار بعدما نالت ثقتهم وإعجابهم”.

Rumaf – وجه الحق -02-07-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق