أخبار محلية

حزب البعث والمحاولات الضائعة ؟!

حزب البعث والمحاولات الضائعة ؟!

يختبر حزب البعث الحاكم في سورية منذ أشهر مجموعة خطوات أشبه ما تكون “بمحاولات الوقت الضائع”، للخروج من الإدارة الفوقية المركزية، وإشراك البعثيين في صنع القيادات الجديدة والالتفات إلى شكاويهم واعتراضاتهم، وفي هذا السياق أعلنت القيادة القطرية في حزب البعث العربي الاشتراكي في 10 آذار 2020 عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” عن “تجميد القرارات السابقة حول تشكيل الفروع والشعب”، بعد إجراء الانتخابات على مستوى الفروع والشعب الحزبية وحدوث الكثير من الاعتراضات حول تشكيلات الفروع والشعب.
وفي ذات السياق قرر الحزب اختيار مرشحيه لعضوية مجلس الشعب للدور التشريعي القادم في في 19 تموز القادم من خلال مؤتمرات موسعة لفروع الحزب في سوريا، عبر ما سمي “الاستئناس”.
ويقوم مبدأ “الاستئناس” على تصويت البعثيين فقط على مرشحيهم لمعرفة الأكثر شعبية في صفوف الحزب، وينتج عن هذا التصويت قائمة تختار منها قيادة البعث مرشحيها. وكان حزب البعث يختار ممثليه إلى المجلس بطريقة التعيين التي تتولاها قيادة الحزب ،حيث جرت العادة في الانتخابات التشريعية في سوريا أن تفوز “قائمة الجبهة” (قائمة الوحدة الوطنية منذ 2011) بكامل أعضائها الذين يتم اختيارهم من مرشحي الحزب، إضافة إلى آخرين من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية”.
لكن هذه الخطوات أثارت تساؤلات كثيرة حول “شكلية” التغييرات، ففي كل مدينة من المقرر أن ينتخب البعثيّون ضعف العدد المطلوب للمجلس، ولاحقاً تختار “القيادة” نصفهم، أي أن القيادة لا تزال ممسكة بخيوط اللعبة، ولا يزال التعيين هو الطريقة المتبعة وإن بصيغة محدّثة، يضاف إلى ذلك ما يُحكى عن فساد طال بعض عمليات “الاستئناس الحزبي”، أو الانتخاب داخل الحزب، سواء على صعيد مشاكل فرز الأصوات، أو “شراء بعض الذمم”.
شكلت عمليات الاستئناس الحزبي مؤشرا على ضخ دم جديد داخل الحزب، ففي السويداء صدرت نتائج عملية الاستئناس بخسارة جميع النواب الحاليين في مجلس الشعب، وفي ريف دمشق نجاح 5 وخسر 8 من النواب الحاليين، بينهم نواب بارزين مثل “الياس مراد” نقيب الصحافيين السابق و”موفق جمعة، الرئيس المزمن للاتحاد الرياضي”، أما في طرطوس، فقد خسر 3 نواب بعثيين في مجلس الشعب الحالي خلال الاستئناء، وفي ريف حلب فاز 7 فقط من أصل 22 نائب حالي.
رغم ذلك شاب هذه “التجربة المحدودة” الكثير من الفساد وفي سياق فسادها ظهرت شكاوى عديدة حول “توجيه الاستئناس”، فكان أن أصدرت القيادة المركزية لحزب “البعث” في 18 حزيران الفائت توضيحاً عبر صفحة الحزب الرسمية على فيسبوك، بينت فيه” أن هناك من يحاول توجيه عملية الاستئناس لصالح أسماء بعينها وفرضها على البعثيين، فيما تؤكد القيادة المركزية للحزب أن الاستئناس يتم بالاقتراع الحر وفي الغرف المغلقة، وأن العملية تقوم على الاختيار وليس الفرض.
وفي سياق فساد التجربة أيضا، تقرّر إعادة فرز الأصوات في محافظة طرطوس بعد ورود معلومات كثيرة حول عمليات غش وتزوير وتلاعب بالأصوات .
المرشحة ك.ص وصفت الاستئناس ب “مسرحية مفضوحة، عرّابها النواب خير الدين السيد وباسل عيسى وامين فرع الحزب في طرطوس د.محمد حسين” واعتبرت ” إعادة فرز الأصوات مهدئ لا يكفي لعلاج الفساد الحقيقي الذي حصل خلال عملية الاستئناس”.
فيما كشف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن 20 مرشحاً ممن نجحوا في عمليات الاستئناس الحزبي في ريف دمشق هم أقرباء، أو على صلات عمل وتبادل مصالح مع مسئولين حاليين في الحكومة وفي محافظة ريف دمشق وفي قيادة حزب البعث .
وفي ريف حلب كشف موقع “هاشتاغ سورية” في خبر نشره في 27 حزيران الفائت أن أحد مرشحي حزب البعث متهم بمداعبة طفلة عمرها 7 سنوات عام 2007، وأن القضية مسجلة بالفيش الجنائي للمرشح .كما أشار الموقع إلى تورط المرشح المذكور، في بيع مواد طبية نخب ثاني و”غير صالحة للاستخدام لمشافي الحكومة “.
الناشط في مكافحة الفساد خلف عبد الحميد استهجن الأساليب اليدوية البدائية في إدارة عملية الاستئناس وتساءل “رغم أن كل موارد البلاد مسخرة لصالح حزب البعث، لما لا يتم شراء نظام الكتروني خاص بالانتخابات، يضمن حقوق كل المرشحين والناخبين كسائر الأنظمة الحديثة المعمول بها في كل دول العالم.
هل من المعقول أن تُعلن نتائج الانتخابات يدوياً بالورقة والقلم والألواح؟”
عطفاً على كل ذلك طرح الدكتور سام وهو أستاذ في القانون التساؤل التالي ” إذا كانت انتخابات الحزب الحاكم (رغم أن التنافس يجري بين بضع مئات من المرشحين، ومن لون سياسي واحد)، فيها كل هذا الحجم من التزوير والاتهامات وشراء الذمم، وإذا كان عدد الأوراق الملغاة فيها يساوي أو أكثر من الأوراق الصحيحة وإذا كان فرز هذه البضع مئات من الأصوات يحتاج لعدة أيام، ولإعادة فرز فكيف سيقنع الناس بأن تثق بشرعية انتخابات قادمة تحت إشرافه؟” .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق