أخبار محليةتقارير وتحقيقات

حين يقتل الآباء أبنائهم !.


حين يقتل الآباء أبنائهم !.

خاص _روماف

تشهد الساحة السورية بالتزامن مع الحصار الاقتصادي والاضطراب الأمني في عدة مناطق من البلاد وتراكم تسع سنوات من سيادة ثقافة العنف وأحداثه، تشهد تصاعد للعنف المجتمعي في الأشهر الفائتة حيث سجلت عدة جرائم مروعة تشترك في كونها على درجة عالية من السادية والتفلت من الغريزة الإنسانية التي تضمن علاقة الأب والأم بأبنائهما، فوقف السوريون مشدوهين أمام جرائم تحاول اقتلاع الحياة وغريزتها من الوعي الجمعي .

خلال الشهر الحالي نقلت “وكالة روماف” خبراً حول قيام امرأة مجهولة يوم الأربعاء 8 تموز، برمي الطفل “عماد محمود عكاشة” (عامين) من الغوطة الشرقية من الطابق السادس في حي المحمودية بعفرين، ووفقا ل”روماف” فأن هذه الحادثة هي السادسة في مدينة عفرين، حيث فارق في وقت سابق طفلين آخرين لحياتهما عبر رميهما من أعلى الأبنية السكنية من قبل امرأة مجهولة أيضاً. اضافة الى تعرض ثلاثة أطفال آخرين لحادثة مماثلة، لكنهم بقوا على قيد الحياة .

وخلال الأشهر الفائتة سجلت عدة جرائم فيها هتك لأبسط وأقدم قوانين الطبيعة وهي قوانين الأبوة والأمومة وقامت “وكالة روماف” برصدها .

بدأت جرائم هذا العام بحق الطفولة، مع إعلان وزارة الداخلية على صفحتها في 7 كانون الثاني عن وفاة الطفل “حمزة المعلم” (9 سنوات) الذي قتل بوحشية قبل عدة أيام من ذلك، حيث قالت وزارة الداخلية على “فيسبوك “أن الطفل فارق الحياة بجسد مليء بآثار الكدمات الزرقاء، بعد تعرّضه للضرب والتعذيب على يد والده وزوجة والده، في ريف اللاذقية”.

وفي سياق مشابه لقصة “حمزة المعلم”، نشرت وزارة الداخلية على صفحتها في “فيسبوك” في شهر شباط الفائت خبراً عن قيام شرطة ناحية “الهنادي” بريف اللاذقية، بتحرير الطفل “ذو الفقار”، بعد أن سجنه والده “س.م” بالتعاون مع زوجته في غرفة مُظلمة بقرية “الشلفاطية”، وذلك بعد ورود شكوى إلى ناحية الهنادي عن وجود طفل من مواليد 2010 مسجون ضمن غرفة مُقفلة بسلاسل حديدية منذ عدة أشهر.


ووفقا للوزارة فأن الغرفة التي سجن فيها الأب ابنه، لا يوجد فيها كهرباء أو تدفئة ، نوافذها وأبوابها دون زجاج وسقفها عبارة عن “شادر” من قماش، وكان الأب وزوجته يقومان برمي بقايا الطعام للطفل من شباك الباب المُقفل.

في 17 آذار الفائت أقدمت أم بالاتفاق مع شقيقها على قتل طفلتها، وذلك بخنقها حتى الموت، وتعليقها في المنزل، لتبدو وكأنها قد انتحرت بنفسها.

وبعد نقل الطفلة إلى أحد المشافي الخاصة في منطقة “التل” بريف “دمشق” ادعت الأم أنها انتحرت بنفسها، فتم الاتصال بالشرطة التي أجرت التحريات، وتوصلت إلى كشف معلومة تفيد بوجود خال المغدورة المدعو “ع أ” في المنزل أثناء وقوع الحادثة، حيث تم إلقاء القبض عليه، وبالتحقيق معه تبين أن السبب الحقيقي للجريمة هو رغبة الأم بالتخلص من الطفلة لمتابعة حياتها مع زوجها الجديد.

وفي 18 نيسان نقل الهلال الأحمر الطفلة “رغد” (12 عاماً) إلى مستشفى “حماة” الوطني، في الساعة الـ1 بعد منتصف الليل، جراء الضرب والتعذيب الذي تعرضت له من والدها وزوجته، لتلفظ أنفاسها الأخيرة فور وصولها دون أن يتم فحصها من قبل الطبيب الشرعي بينما ردّ والدها بكل بساطة، أنها وقعت من شجرة عالية.

لكن الضغط الذي مارسه ناشطوا وسائل التواصل الاجتماعي، دفع الشرطة إلى إلقاء القبض على والد الطفلة وزوجته المتهمان بقتلها نتيجة التعذيب.
وفي الثلاثاء 20 أيار الفائت، أقدم أب على خنق أطفاله الثلاثة انتقاماً من والدتهم وبمساعدة من زوجته.


وزارة الداخلية قالت أنه وبعد ورود معلومات إلى فرع الأمن الجنائي في “ريف دمشق”، عن دخول 3 أطفال إلى مستشفى المواساة مفارقين الحياة، هم “قطر الندى” تولد 2016، و”محمد” تولد 2018، و”يزن” تولد 2019، وبعد الاستجواب واستكمال التحقيقات، اعترفت الزوجة “غ.ق”، بإقدامها بالاشتراك مع زوجها بمحاولة قتل الأطفال الثلاثة بواسطة وضع سم الفئران في طعامهم إلا أن الأطفال نجوا منها، ليقوم الوالد بإحضار مادة سامة سائلة تستخدم كمبيد حشري، وأيضاً نجا الأطفال منها بعد أن استفرغوا الطعام الممزوج بالمادة السمية، ليقوم الوالد بعد ذلك بخنق أولاده الثلاثة عن طريق وضع يده على أنفهم وفمهم وزوجته قامت بتثبيت أقدامهم خلال عملية الخنق.

 

الدولة هي الأم والأب عندما يفشل الوالدان

بحسب صفحة وزارة الداخلية فأن البعض شكر وشجع الشرطة على التدخل لحماية الأطفال، وأن كان هذا التدخل جاء متأخراً في حالة “حمزة العلم” على سبيل المثال.

سوسن كتبت تعليقاً على جريمة قتل الأطفال الثلاثة “لا يمكنني تخيل ذلك، الحيوانات لا تفعل ذلك، يجب معاقبة هؤلاء الأهل بشكل رادع لكل أمثالهم ويجب نصب مشانقهم في الساحات العامة”.

المحامي محمود حسن، صاحب الباع الطويل في معالجة القضايا الشرعية اعتبر أن “حال التفكك الأسري في سورية وصلت إلى حد خطير، يستوجب سن قانون مثل القوانين المعمول بها في الدول الغربية، والتي تجيز للدولة التدخل لحماية الأطفال في حال تبين أن الأهل غير مؤهلين لممارسة مسؤولياتهم”.

كما ربط متابعون قصص الجرائم المرتكبة بحق الأطفال بحالات الطلاق التي ازدادت مؤخراً، وفي هذا الصدد يضيف المحامي محمود حسن “أن الضائقة المعيشية الخانقة والحصار الذي يحيط بالسوريين من قبل عدة جهات، دفع كثيرا من الأسر إلى التفكك، واذكر ،مثلا، أن صحيفة الوطن نشرت في بداية شهر شباط تقريراً، جاء فيه أن عدد حالات الطلاق المسجّلة خلال عام 2019 في محافظة حماة تجاوز 26500 حالة، ولا شك أن بين عشرات آلاف حالات الطلاق هذه، هناك الكثير من الأطفال سيضيعون بين الأب والأم، والمجتمع وحالة الحصار والضيق التي يعانيها الجميع”.

السيدة سمر سليمان مديرة مركز الشعلة للتنمية البشرية في طرطوس، والناشطة في مجال التنمية المحلية وفي مجال دعم الطفولة، قالت “إن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال في سورية، تمثل محاولة لاقتلاع الحياة من مجتمعنا ووعينا وتحويلنا إلى مجتمع فاقد للقدرة والرغبة في الاستمرار”، وأضافت السيدة سمر “أن ما يحدث من جرائم يرتكبها بعض الأهل بحق أطفالهم يعكس تسرّب العنف الذي شاهدناه خلال تسع سنوات إلى العلاقات الأسرية، وإلى علاقة كل مواطن بذاته وبمجتمعه، ولا بد من الإضاءة على هذه الحالات الشاذة ودراستها كيلا تتحول إلى ظاهرة تهدّد المجتمع في أساس وجوده”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق