آراءسياسة

حسني محلي: ضاق نفسي من مشاهدة مقابلة أحمد داوود أوغلو

من خلال المقابلة التي أجراها أحمد داوود أوغلو مع إحدى القنوات التركية قبل عدة أيام، شرح السياسة التي يسعى إلى تطبيقها، وانتقد طريقة تعامل أردوغان مع المحيط الجغرافي في ظل التوترات السياسية في المنطقة.

ولكن الكاتب والمحلل السياسي “حسني محلي” كان له رأي آخر حول هذه المقابلة المثيرة للاهتمام حسب وصفه. وقال بهذا الخصوص بأن داوود أوغلو جسد في هذه المقابلة شخصية أردوغانية أكثر من أردوغان بذاته.

وأضاف بأنه لا يريد أن يخوض في جدال عقيم لا جدوى من مناقشته مع وضوح كل شيء على الساحة. وذلك من خلال تعداده لحوالي عشرة حقائق عن تصرفات حكومة حزب العدالة والتنمية، التي كان أحمد داوود أوغلو يشغل فيها بمناصب مهمة كوزير الخارجية ورئيس الحكومة قبل وبعد اندلاع الربيع العربي والأزمة السورية عام 2011.   

ووجه “محلي” باللائمة على السياسات الخارجية لحزب العدالة والتنمية في التعامل مع الربيع العربي بعد 2011، والتي أدت إلى خلط الأوراق وزيادة الصراع في المنطقة. وأكد بأن الوضع الحالي المتأزم اليوم في تركيا بسبب سياسية أنقرة، أي سياسة “داوود أوغلو” بعد 2011.

وأوضح محلي بأن داوود أوغلو كان من أقرب الشخصيات التركية التي كان يثق بها الأسد. وأشار إلى أن الوضع المأساوي الحالي في سوريا كان بسبب تحالف الغرب مع حكومة حزب العدالة والتنمية ودول الخليج، وعلى رأسهم دولة قطر التي قال رئيس وزرائها السابق حمد بن جاسم عام 2017 في تصريح لـ BBC، أنهم وبالتعاون مع الدول الغربية والخليجية وتركيا صرفوا 100 مليار دولار للانقضاض على سوريا، ولكن لم يفلحوا في إكمال هذه المهمة الصعبة على حد تعبيره.

وكالعادة، أحاط الكاتب والمحلل السياسي “حسني محلي” في مقالته الجديدة بإحاطة شاملة للوضع في المنطقة وتركيا الغارقة في المشاكل بسوريا وليبيا والعراق ومع الاتحاد الأوروبي الذي يبتزه أردوغان بين الحين والآخر بورقة اللاجئين السوريين.

والمقالة التي كتبها تحت عنوان “ضاق نفسي” تلخص حجم النفاق السياسي لحزب العدالة والتنمية الذي بدأ مع رئيس وزرائه السابق “أحمد داوود أوغلو” منذ انتشار ما يُسمى بالربيع العربي عام 2011.

ترجمة المقالة:

أولئك الذين لم يشاهدوا حديث رئيس حزب المستقبل ورئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوود أوغلو على قناة TELE1، لابد أن يشاهدوه.

وبصرف النظر عن الانتقادات الشخصية التي وجهها داوود أوغلو إلى أردوغان، سترون أردوغانياً أكثر من أردوغان بذاته.

ربما يرسل برسالة للولايات المتحدة عن الربيع العربي الدموي! لقد قام بعملية إدراك ناجحة بتقنياته الديماغوجية.

لا أريد الخوض في التفاصيل لأنني لا أحب الجدل، لكن كل شيء واضح في الساحة.

  1. تأسس الجيش السوري الحر في ولاية هاتاي في أيار 2011، وقام بأول نشاط إرهابي في جسر الشغور في 8 حزيران، ووصلت أول موجة من اللاجئين السوريين إلى تركيا في ذلك اليوم.
  2. تأسست منظمة جبهة النصرة في إدلب نهاية 2011 كفرع للقاعدة في سوريا.
  3. كيف ومن أين دخل أكثر من 150 ألف مهووس ومريض نفسي إلى سوريا لإقامة الدولة الإسلامية والذين أتوا من أكثر من 80 بلداً؟
  4. ما زالت المقاطع الصوتية المسربة من مكتب داوود أوغلو موجودة في ملفات الأرشيف حول قصة 17\25 نوفمبر لعام (2013). “التي كانت بمثابة عاصفة ضربت الحكومة التي كان يرأسها رجب طيب أردوغان آنذاك وأدت إلى استقالة العديد من الوزراء وهم وزير الاقتصاد والبيئة والداخلية وشؤون الاتحاد الأوروبي فضلاً عن استجواب عشرات المسؤولين”.
  5. لو لم يكن لدى أنقرة سياسة حماسية في ظل إدارة حزب العدالة والتنمية، لما كان بمقدور أي شخص التدخل في سوريا.
  6. ماذا حدث لأنقرة، التي عارضت في البداية هجوم الدول الإمبريالية على ليبيا، لتدعمها بعد أسبوع؟
  7. كيف أصبح الأسد، الذي كان “صديقاً وأخاً” قبل عام 2011، فجأةً “ديكتاتوراً وقاتلاً” ؟
  8. إذا كانت هناك “أقلية علوية بنسبة 13٪” في سوريا، فماذا توجد في ليبيا، والتي هي سنية بنسبة 100٪؟
  9. لماذا قام المطالبون بالديمقراطية للشعب السوري بإسكات شعب البحرين؟
  10. ما هو الأساس المنطقي للدفاع عن الربيع العربي على الرغم من سقوط الملايين بين قتلى وجرحى ومصابين، وتدمير البلدان وتشريد الشعوب؟
  11. وقال داوود أوغلو في لقائه: ” كان الأسد يثق بي وبـ عبدالله غول وأردوغان كثيراً”

فإذاً ماذا حدث؟

أردت أن أقول أشياءً كثيرة، لكن هذا لن ينفع!

تعجبني هذه المقولة العثمانية : “علاج الذاكرة هو بالنسيان”

أم أن كل شيء هو بالأصل لعبة ومؤامرة ؟

لربما هنالك لعبة داخل لعبة، مثل لعبة ماتريوشكا (دمية داخل دمية من نفس الشكل).  

داوود أوغلو، الذي شرع في تصحيح هذا الاتجاه، ماذا كان يمكن أن يغير في تركيا والمنطقة إذا كان قد أيد في الماضي والحاضر سياسة أردوغان في سوريا، وليبيا، وقطر، والصومال، وحركة حماس والربيع العربي وحتى مشروع الشرق الأوسط الكبير؟

داوود أوغلو، الذي وجه انتقادات شديدة لأردوغان في السياسة الداخلية، لم يستهدفه في أي من خطاباته قبل عام 2012 أو تجنب استهدافه في ذاك الوقت. وهذه قضية أخرى!

الوضع الحالي المتأزم اليوم في تركيا بسبب سياسية أنقرة، أي سياسة “داوود أوغلو” مع الربيع العربي بعد 2011 . وقبلها كان هنالك مشروع الشرق الأوسط الكبير.

لم يتم الحديث عن مشروع الشرق الأوسط الكبير في 2006 ولا حتى 2001، بل تم الحديث عنه عام 1998، وكما شارك أردوغان في أول قمة عقدت حول مشروع الشرق الأوسط الكبير في شهر حزيران من العام 2004.

وقبل ذلك، تم احتلال أفغانستان والعراق واغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط 2005. وهنالك الكثير من الحكايات.

وفي حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية BBC في 27 تشرين الأول 2017، شبّه رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم الأسد بـ”الفريسة”، قائلاً: “نحن، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءنا الغربيين، انقضضنا على فريستنا، ولكنه تمكن من النفاد. لقد فعلنا كل شيء عبر تركيا وأنفقنا مئة مليار دولار من أجل هذه المهمة “. كان بن جاسم من أقرب الأصدقاء لـ داوود أوغلو.

أقسم بالله بأن لا أحد في هذه الجغرافيا يريد أن يأخذ درساً من أي شيء، أو لا يمكنه أن يأخذ..! 

أرجوا ألا يلومني أحد، ولكن بعد حدوث كل هذه الاضطرابات والتي مازالت مستمرة، لن أدعو المعارضة التركية باسم المعارضة، التي ليس لديها موقف واضح تجاه السياسة الخارجية للسلطة الحاكمة، ولا تقوم بما ينبغي عليها أن تفعله.

هنالك مخاطر كثيرة جداً للسياسة الخارجية للحكومة التركية لدرجة لا يمكن تصورها.

وهنالك الآلاف من التفاصيل الممنوعة من التحدث والكتابة عنها.

وكلها عن “الاستراتيجية العميقة” لـ داوود أوغلو

أنا أعرف جيداً الأستاذ أحمد داوود أوغلو ويمكنني أن أقول شيئاً واحداً فقط:

“كانت سياسة الربيع العربي وأنقرة الفوضوية خاطئة مائة بالمائة، وإن لم تكن كذلك، لما كانت وصلت إلى هذه الحالة بكل معطياتها الخطيرة اليوم، لا في سوريا ولا ليبيا ولا في المنطقة بشكلٍ قطعي.

ماذا حصل لـ أحمد داوود أوغلو الذي دفع بتركيا إلى معارضة مذكرة السماح بغزو الجيش الأمريكي للعراق، ليلتف في شرق الفرات مع نفس الجنود معاً ويوصل سوريا لهذه الحالة؟

أي شعور كان ينتابه عندما تصافح مع هيلاري كلينتون التي قالت “نحن من أسسنا القاعدة”؟

وبالنهاية، كانت المقابلة مع جمل داوود أوغلو “لطيفة، مهذبة، ومتزنة”، وقال كل ما كان يريده أن يقول على قناة TELE1!

لا أعرف الشعور الذي ينتابكم، ولكن بمشاهدتي لهذه المقابلة ضاق نفسي وشعرت بالغثيان.


ترجمة: وكالة روماف عن صحيفة korkusuz التركية

Rumaf – وجه الحق -14-07-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق