أخبار دوليةالمجتمع

دراسة تتوقع انخفاض عدد البشر بنحو ملياري شخص بحلول 2100 على عكس توقعات الأمم المتحدة

قدرت الأمم المتحدة عدد سكان العالم عام 2100 بنحو 10.9 مليار نسمة. بينما تتوقع دراسة لمعهد القياسات الصحية والتقييم أن العدد سيكون 8.8 مليار نسمة.

وسينخفض عدد سكان العالم في النصف الثاني من القرن 21 لتصل إلى 8.8 مليار نسمة في عام 2100، أي أقل بمقدار 2 مليار عن توقعات الأمم المتحدة، وفقاً لدراسة توقعت حدوث اضطرابات في التوازن العالمي وداخل المجتمعات.

وقال كريستوفر موراي مدير “معهد القياسات الصحية والتقييم” في مدينة سياتل الأمريكية، الذي أجرى هذه الدراسة والتي نُشرت يوم الأربعاء 15 تموز في مجلة “ذا لانسيت” الطبية لوكالة الأنباء الفرنسية، “هذه أخبار سارة للبيئة (ضغط أقلّ على نُظم إنتاج الغذاء وانبعاثات أقلّ من ثاني أكسيد الكربون)، لكنّ انقلاب هرم الأعمار ستكون له تداعيات عميقة وسلبيّة على الاقتصاد وتنظيم العائلات والجماعات والمجتمعات”.

فيما لفت موراي إلى أنّ هذه الأرقام “ليست محفورة في الصخر” وليست ثابتة، بل هي توقّعات ويمكن أن تتغيّر في العديد من الدول بتغيّر السياسات فيها.

ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة الأخير حول سكان العالم، قد تصل نسبة السكان على الأرض لـ 9.7 مليار نسمة في عام 2050 و 10.9 مليار في عام 2100، مقابل 7.7 مليار في الوقت الحالي. لكن الدراسة الجديدة لـ “معهد القياسات الصحية والتقييم” تشكك في هذا النمو المستمر طوال القرن الحادي والعشرين.

ويتوقع باحثون من “معهد القياسات الصحية والتقييم”، الممولة من قِبل مؤسسة بيل وميليندا غيتس، التي تتخذ من الصحة العامة مرجعاً لدراساتها العالمية، حدوث ذروة في وقت مبكر من عام 2064، عند 9.7 مليار شخص، قبل الانخفاض إلى 8.8 مليار في عام 2100.

تراجع في أوروبا

وفقاً للدراسة، سيرتبط هذا الانخفاض في الكثافة السكانية إلى حد كبير بتطوير تعليم الفتيات والحصول على وسائل منع الحمل، مما سيؤدي إلى خفض معدل الخصوبة إلى 1.66 طفل لكل امرأة في عام 2100 مقارنة بـ 2.37 في الوقت الحالي. وسيحصل انخفاض في الخصوبة أسرع بكثير مما تتوقعها منظمة الأمم المتحدة.

وفي دراسة تمت إجرائها في 183 دولة من أصل 195، سينخفض ​​هذا المعدل بمقدار إلى أقل من 2.1 طفل لكل امرأة عام 2100، مما يجعل من الممكن الحفاظ على السكان دون أي مساهمة في الهجرة.

ولكن وفقاً للباحثين، فإن التطور الديموغرافي، بما في ذلك الوفيات والهجرة، ستختلف حسب المنطقة والبلد. وهم يتوقعون إعادة توزيع محتمل للخرائط الاقتصادية والجيوسياسية، حتى لو لم يتم تقليص سلطة الدولة بالضرورة إلى الحجم الوحيد لسكانها.

وهكذا، يمكن أن تفقد الصين ما يقرب من نصف سكانها (1.4 مليار اليوم، 730 مليون في عام 2100)، مع انخفاض عدد الأشخاص في سن العمل مما “سيعيق” نموها الاقتصادي.

ووفقاً للدراسة، فإن الولايات المتحدة، التي ستفقد مكانها قريباً كالاقتصاد الرائد في العالم، يمكن أن تتفوق على الصين بحلول نهاية القرن، إذا استمرت الهجرة في التغلب على انخفاض الخصوبة.

من المتوقع أن تفقد آسيا وأوروبا نسبة كبيرة من السكان، حتى لو تفادتها بعض الدول مثل فرنسا (65 إلى 67 مليون). فهي موطن لجزء كبير من 23 دولة يجب أن تشهد انخفاض لعدد سكانها بمقدار النصف على الأقل: اليابان (128 إلى 60 مليون)، تايلاند (71 إلى 35)، إسبانيا (46 إلى 23)، إيطاليا (61 إلى 31)، البرتغال (11 إلى 4.5)، كوريا الجنوبية (53 إلى 27).

حقوق المرأة

وفي المقابل، يمكن أن تشهد إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى زيادة بثلاث مرات لعدد سكانها (من 1 إلى 3 مليار نسمة)، انطلاقاً من نيجيريا بشكلٍ خاص (206 إلى 790 مليون نسمة)، والتي ستصبح في عام 2100 ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم بعد الهند متجاوزةً الصين.

وعلق ريتشارد هورتون محرر مجلة “ذا لانسيت” قائلاً: “سيكون حقاً عالماً جديداً، عالماً يجب أن نستعد له من اليوم”.

وأشار كريستوفر موراي قائلاً، “في هذا العالم الذي انخفض عدد سكان في سن العمل، وزاد عدد الذين تجاوزوا الثمانينيات بست مرات (141 إلى 866 مليون)، سيكون من الضروري “إعادة تقييم الهيكل الحالي لنظم المساعدة الاجتماعية والخدمات الصحية”.

وتابع زميله شتاين إميل فولست: “من المرجح أن تصبح الاستجابة لهذا الانخفاض في عدد السكان إحدى المشاغل السياسية الرئيسية في العديد من البلدان”. ويصر على أن “هذا لا ينبغي أن يضر بالجهود المبذولة لتحسين الصحة الإنجابية للمرأة أو النهوض بحقوق المرأة”.

ولتعديل المسار الديموغرافي، وعلى العكس من ذلك، فإنهم يشيرون إلى “السياسات الاجتماعية” لمساعدة النساء على العمل مع وجود عدد الأطفال الذين يتمنوه.

ويقول كريستوف موراي: “نعتقد أنه في وقت لاحق من هذا القرن، سيتعين على البلدان التي تحتاج إلى العمال المهاجرين أن تتنافس لجذب هؤلاء المهاجرين”، الذين ينبغي أن يأتوا بشكل أساسي من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والعالم العربي.

ترجمة: وكالة روماف عن صحيفة Le Télégramme الفرنسية

Rumaf – وجه الحق -15-07-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق