آراءأخبار دوليةسياسة

ماذا كان دور رئيس الاستخبارات التركية “هاكان فيدان” في انقلاب 15 تموز ؟

وما دور المعارضة المسلحة السورية في قتل الجنود الأتراك ليلة الانقلاب؟

لو لم يكن هاكان فيدان، هل كان بإمكان أردوغان السيطرة على هذا الانقلاب بنجاح؟ غير ممكن! فإذا تمت محاكمة حقيقية يوماً ما حول انقلاب 15 تموز، فسيكون هاكان فيدان بلا شك المتهم الثاني الجالس على كرسي الاتهام”.

نشر الصحفي التركي “فايسال أيهان” يوم السبت 18 تموز، تحليلاً دقيقاً حول هذه القضية في صحيفة Tr724 التركية تحت عنوان “ماذا كان دور هاكان فيدان، رئيس الاستخبارات التركية في انقلاب 15 تموز؟”

لقد كان لجهاز الاستخبارات التركية (الميت) دوراً مهماً في كل الانقلابات العسكرية التي وقعت في تركيا منذ تأسيس الجمهورية التركية، ولم يتم إخبار ومشاركة المعلومات مع السلطات الحاكمة مطلقاً في الانقلابات الماضية.

وأوضح الرئيس التركي التاسع سليمان داميرال من خلال هذا التصريح دور (الميت التركي) في الانقلابات العسكرية:

“لم يبلغ جهاز الاستخبارات التركية الحكومات المتعاقبة عن انقلاب عام 1960، ولا عن انقلاب المذكرة عام 1971 الذي تم عبر مذكرة وليس الدبابات، ولا عن الانقلاب العسكري الذي قاده كنعان أفران عام 1980. الميت التركي يخطر الحكومة بعملية في أنغولا، لكنه لا يخبرها بما يحدث في أنقرة!”.

لا يمكن التعبير عن موقف الاستخبارات التركية بهذه البساطة، فعلى سبيل المثال: هل أعلمت الاستخبارات التركية الحكومة عن الانقلاب العسكري الذي جرى في 12 أيلول 1980؟

لا، لم يخبرها أبداً.

كان بولانت توركار رئيساً لجهاز الاستخبارات التركية آنذاك، والذي استمر في ممارسة مهامه كرئيس للميت التركي لأنه كان متمسكاً بعمله.

لنسأل بشكل معاكس!

لو لم ينجح انقلاب 12 أيلول 1980، ماذا كان يمكن أن يحدث؟ لكان قد تمت محاكمة كنعان إفران وباقي الضباط والحكم عليهم بالإعدام.

وفي هكذا حالة، ماذا كان يجب أن يفعل رئيس الوزراء سليمان داميرال مع رئيس الاستخبارات الذي لم يخبره بالانقلاب؟ الجواب سيكون: كان سيتم إعفائه من منصب رئاسة الاستخبارات وتحويله إلى القضاء للمحاكمة كونه كان مشاركاً مع الانقلابيين.

دعونا من كل هذه الأحداث التي مضت! لنأتي إلى قضية انقلاب 15 تموز 2016!

بالعادة لا يتم أي انقلاب عسكري بدون تحضيرات مسبقة.

إذا كان هناك إعداد يتطلب شهوراً للقيام بالانقلاب، وفيدان الذي لم يخبر الحكومة بما يتم تحضيره من إجراءات-أو تفادى إخبارها، فهذا بحد ذاته فشل كبير. كان يجب عزل فيدان من منصبه على الفور، بسبب ضعف جهاز الاستخبارات في كشف خيوط الانقلاب الذي كان يُحضر له منذ شهور، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بحق “هاكان فيدان”.

مازال فيدان يترأس الميت التركي منذ عشر سنوات. ولاستخدامه هذا المنصب بطريقة مفيدة تخدم سياسة أردوغان، لم يسمح له أردوغان حتى بأن يصبح نائباً في البرلمان التركي، ورفض طلب استقالته من منصبه.

هل من المعقول أن جهاز الاستخبارات التركية (الميت) الذي لديه آلاف الموظفين، ليس لديه علم بمحاولة انقلاب 15 تموز التي تتطلب أشهراً من التحضير لتنفيذها؟  لا، لا يمكن. لأنه لو كانت الاستخبارات التركية على علم بما سيجري، ولم تخبر الحكومة وأخفت المعلومات فهذه خيانة كبيرة بحق حكومة أردوغان. ولكان يجب أن يتم عزل فيدان من منصبه ومحاكمته على إخفاء المعلومات عن الحكومة.

المعادلة بسيطة للغاية، فـ “أردوغان” لا يقوم بالأثنين، لا عزله ولا محاكته، بل على العكس من ذلك، يحاول الاحتفاظ به قدر المستطاع.

وفي هذه الحالة، المعادلة لها نتيجة واحدة: وهي أن “هاكان فيدان كان المهندس المسيطر على الانقلاب”

لنذهب الآن إلى يوم تنفيذ انقلاب 15 تموز، ولنفترض أنك رئيس الاستخبارات التركية، وأن ضابط من المخابرات يأتي إلى مؤسستك في الساعة 14:45، ويحذر من أنه قد يكون هناك انقلاب عسكري، وأنه سيتم اختطافك في الليل من خلال عملية عسكرية من قِبل الجنود. ماذا ستفعل ؟؟  هل ستذهب إلى مؤسسة (رئاسة الأركان العامة للجيش) أولئك الذين سيقدمون على خطفك؟

لنفكر بطريقة معاكسة!

هل سيتوجه أي قائد في الجيش يعلم أنه سيتم خطفه من قِبل الاستخبارات إلى المقر الرئيسي للميت التركي؟ بالتأكيد لا! لكن فعلها هاكان فيدان.

هل توجه إلى مقر رئاسة الأركان بدون تردد؟

لو كان على علم بأن هنالك انقلاب عسكري، لماذا توجه إلى رئاسة الأركان؟

ألم يتوجب عليه أن يخبر أردوغان؟

ألم يتوجب عليه أن يُعلم رئيس الوزراء؟

بالإضافة إلى ذلك، ألم يتوجب عليه أن يلجأ إلى المديرية العامة للأمن؟

لكنه لم يفعل أياً من هذه الإجراءات.

من أين لك علم بأن كل قيادات الأركان العامة لم تكن منخرطة في هذا الأمر (الانقلاب)؟

كان الاعتقاد السائد بأن كل الضباط والجنرالات الذين تم سجنهم بعد محاولة الانقلاب كانوا تحت قيادة الأركان العامة للجيش، لكن الوحيد الذي لم يكن يعتقد أن هذا غير صحيح هو هاكان فيدان، وأن هنالك مجلس عسكري تم إنشائه لتنفيذ الانقلاب، لذلك توجه مسرعاً إلى قيادة الأركان العامة للجيش.

ووفقاً لنائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق يشار غولار، جاء فيدان إلى مقر هيئة الأركان العامة بعد الساعة 18:00 مرة أخرى. ويمكننا أن نجد سبب تصرف فيدان بهذا الشكل المريح في الليلة التي سبقت الانقلاب.

كان هنالك حفل تخريج دورة القوات الخاصة في ليلة 14 تموز. ولأول مرة يشارك مستشار الاستخبارات ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش هذا الحفل، والذي انتهى في الساعة 18:00. وغادرت هذه الأسماء الثلاثة البروتوكول وعقدت محادثة خاصة لمدة 3.5 ساعة على طاولة منعزلة.

عقد فيدان في تلك الليلة لقاءً خاصاً مع زكاي أكساكالي لمدة ساعة واحدة، والذي سيُشار إليه لاحقاً باسم “الباشا الذي منع نجاح الانقلاب”. وألقت هذه اللقاءات الضوء الكافي على سلوك فيدان في 15 يوليو.

هاكان فيدان، مثل أردوغان وخلوصي أكار، كونه لم يذهب إلى مجلس لجنة تقصي الحقائق حول الانقلاب لإعطاء إفادته، لم يسأله أحد أي أسئلة حول تلك الليلة.

دعونا نبسط المسارات المنحرفة :

1- لنفترض أن بنك إسطنبول المركزي يتعرض للسرقة، وسيتم في كل الأحوال منع هذه السرقة، لكن سيفقد 10 عناصر أمن لحياتهم وهم يحاولون منع السرقة.

وبعد مرور فترة سيتبين أن مدير أمن البنك المركزي كان قد التقى بشكل مطول جداً مع رئيس عصابة السارقين قبل ليلة من وقوع السرقة.

بماذا تفكرون، وما هي الأفكار التي تراودكم؟

ألا يمكنك القول إن مدير الأمن هو متعاون مع اللصوص؟

هناك حالة مماثلة لهذه الحالة في 15 تموز.

إذا قبلنا بصحة تصريحات أردوغان في 15 تموز، فلن يخبره هاكان فيدان بالمعلومات عبر الهاتف. لأن فيدان لم يتصل مباشرة بأردوغان، بل اتصل بمدير الحرس الرئاسي الذي يتولى حراسة أردوغان.

2 – وقال رئيس هيئة الأركان العامة يشار غولار، في إفادته أمام اللجنة:

“اتصل هاكان فيدان حوالي الساعة (19:00) بمدير الحرس الرئاسي محسن كوسا. مستفسراً منه: “حسناً، محسن، إذا حصل هناك هجوم خارجي، هل لديك ما يكفي من القوة والأسلحة والرجال؟” لقد حصل فيدان على الجواب منه، ولكن لا أعرف ماهية الجواب.”  

ثم سأل مرة أخرى: “محسن، إذا حصل لديك هجوم خارجي، هل لديك ما يكفي من القوة والأسلحة والرجال لمقاومة هذا الهجوم؟” من المحتمل أنه حصل على إجابة إيجابية منه، لأنه قال قبل إنهاء المكالمة، “شكراً لك ” وأغلق الهاتف.

إذاً، أردوغان كان على علم بكل شيء. وأنه يعلم بمحادثة مدير حرسه الخاص، لهذا السبب لم يسأل مدير الحرس الخاص: “ما الخطب سيدي المستشار، ماذا جرى؟”  

هناك لقاءات أخرى مثيرة لـ فيدان في تلك الليلة.

كان مستشار الاستخبارات التركية فيدان يتناول العشاء مع رئيس الشؤون الدينية “محمد غورماز”، حوالي الساعة 21.00 – 22.30، عندما ارتفعت وتيرة محاولة الانقلاب، مثل هزة أرضية بقوة 9 درجات.

حسناً، إذا لم يكن فيدان وغورماز يتحدثان عن محاولة الانقلاب التي كانت مثل يوم القيامة الحمراء في تلك اللحظة، عن ماذا إذاً كانا يتحدثان؟

عن ماذا كان يتحدث أعلى رجل دين في الدولة مع أهم عميل للاستخبارات؟

وكان هناك شخص ثالث لم يتم الإفصاح عنه في هذا اللقاء الغريب: لقد كان الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة “معاذ الخطيب”.

ماذا كان على جدول أعمال الاجتماع؟ بالتأكيد لم يكن الاجتماع عن الصلاة والآذان. إذاً، فما هو مضمون هذا الاجتماع؟

من الطبيعي أن يلتقي فيدان مع معاذ الخطيب، ويتحدث المستشار مع الزعيم السابق للائتلاف عن إرسال الآلاف من الشاحنات المحملة بالأسلحة لخط الجبهة في سوريا. لكن ما مدى قرب محمد غورماز بهذا الاسم، الموجود على نفس الطاولة؟

في الحقيقة، القضية مثل لغز سوسرلوك المعروفة بـ فضيحة (سوسولروك التي تورطت بها الحكومة التركية وقواتها المسلحة عام 1996 مع عدد من العصابات الإجرامية المنظمة!) .

 اجتماع عميل الاستخبارات مع رجل الدين والرئيس السابق للمعارضة السورية…

لنتذكر محادثة فيدان الشهيرة والمسربة من مكتب الخارجية التركية، التي تحدث فيها عن خلق الحجج من أجل التدخل في الحرب على سوريا:

“انظر الآن سيدي ! الآن يمكننا خلق الحجج والحقائق للتدخل في سوريا. ابعث بـ 4 رجال إلى الجانب الآخر من الحدود، واجعلهم يطلقون 8 صواريخ على ساحة فارغة في الطرف التركي “.

لو تم قبول ما تحدث عنه فيدان في ذلك اليوم، فمن المحتمل أن رجال معاذ الخطيب كانوا سيطلقون الصواريخ.

هذا الشخص الذي يتحدث بكل سهولة عن قصف بلاده، ماذا يمكنه ألا يفعل من أجل تطبيق سيناريو 15 تموز؟

في ليلة 15 تموز، تم إعدام عشرات الجنود الأبرياء بوحشية على جسر إسطنبول.

المعروف عن الناس في تركيا أنهم يحبون الجيش، ليس من الممكن أن يفعل الناس العاديون مثل هذه المجزرة بحق الجنود.

لهذا السبب، على الأغلب أن المسلحون السوريون التابعون للمعارضة هم من قتلوا وذبحوا الأشخاص بدم بارد ليلة 15 يوليو / تموز على جسر إسطنبول.

كان السؤال في بداية عنوان المقال: “أين كان هاكان فيدان يوم 15 تموز؟” الجواب على هذه السؤال واضح جداً: لقد كان بالضبط في المركز.

إذاً، لو لم يكن فيدان، أكان أردوغان سيسيطر على هذا الانقلاب؟ الجواب: غير ممكن مطلقاً.

ولهذا السبب، أصر أردوغان على أن يكون هاكان فيدان على رأس جهاز الاستخبارات التركية.

وعندما أراد فيدان أن يغادر منصبه، قامت الدنيا ولم تقعد داخل نظام أردوغان. لقد حاول كثيراً أن يستقيل، لكنه لم يفلح في نهاية الأمر.

إذا تمت محاكمة حقيقية للمتورطين في انقلاب 15 تموز يوماً ما، فسيكون هاكان فيدان بلا شك على الكرسي (المتهم الثاني).

 

ترجمة: وكالة روماف عن صحيفة  Tr724 التركية

Rumaf – وجه الحق -18-07-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق